ابويا الراجل العادي بقلم زيزي

لمحة نيوز

حياة أبويا اللي عمره ما حكى عنها لحد، مع حسابات بنكية سويسرية، شركات صغيرة مسجلة باسمه، وكل حاجة مخبية عن العالم كله. أبويا ماكانش بس راجل بسيط متقاعد من البحرية كان مخبي وراء هدوءه حياة تانية كاملة، حياة مليانة ذكاء وحركة استراتيجية.
وقفت شوية، بحاول أفهم، وبعدين أخذت نفس عميق. قررت أتصرف بهدوء. أي خطوة غلط قد تخلي كل اللي أبويا عمله يضيع.
الموظف بصلي وقال
عندك كل الحقوق القانونية. أي قرار هتاخديه، احنا هنا نساعدك، لكن لازم تعرفي إن أي تسرع ممكن يضر.
أنا سكتت. قلبى كان بيدق بسرعة، وعقلي بيفكر بسرعة كريم لازم ما يعرفش أي حاجة دلوقتي. أي إعلان قبل ما أجهز كل حاجة ممكن يخرب كل اللي أبويا بناه.
وفي اللحظة دي حسيت بشيء غريب. أبويا، حسني، كان دايمًا هادي، بعيد عن أي أنظار، بس كل اللي عمله كان بيرسم خطة بعناية. وأنا دلوقتي، بعد موته، لازم أكمل الخطة دي بحذر، خطوة خطوة، عشان أضمن إن إرثه اللي تعب عليه كل حياته يفضل بأمان
بس في نفس الوقت شعرت بحاجة ثانية. إحساس بالقوة، بالسيطرة. كل اللي شفته في الملف خلا عندي شعور إن أي حد حاول يقرب من إرث أبويا، حتى كريم، هيلاقي نفسه في موقف مستحيل.
الملف كان مش بس عن فلوس كان عن سر كبير، سر ممكن يغير حياة أي حد يعرفه. وأنا دلوقتي أنا الوحيدة اللي أعرفه رجعت من البنك وأنا ماسكة الملف بإيديا، قلبي بيخبط بسرعة، وعقلي شغال 100 في المية. كريم، أخويا،
مش عنده أي فكرة عن اللي حصل، وده كان أهم حاجة دلوقتي. لو عرف قبل ما أجهز كل حاجة كله ممكن يضيع.
وصلت البيت، قعدت مع نفسي ساعة، بفكر. أبويا، حسني، كان دايمًا هادي، بعيد عن الناس، بس كل اللي عمله كان محسوب. كل رقم في الملف، كل شركة، كل حساب بنكي كل حاجة ليها سبب.
بعد شوية، رن الموبايل. كريم.
فينك؟ أنا مستنيك توزع كل حاجة بعدل!
بس أنا ما رديتش. خليته يفتكر إني مش لاقيه.
الأسبوع اللي بعده، بدأت أراجع كل حاجة في الملف. أبويا كان مخليلي خريطة كاملة شركات، حسابات، ممتلكات حتى ناس ممكن يساعدوني في أي خطوة. كل خطوة محسوبة، وكل شيء تحت السيطرة إلا كريم. هو كان بس نسخة من الطمع والسطحية، مش فاهم حاجة عن الذكاء والخطة اللي أبويا بنها.
وفي يوم قررت أعمل أول خطوة حقيقية. اتصلت بكريم، وقلتله
تعالى البيت، عايزة أكلمك عن إرث أبويا.
وصل كريم، وشافني واقفة قدامه في الصالون، ماسكة الملف الأبيض الكبير. عيناه اتسعت.
إيه ده؟ الملف ده إيه اللي بيحصل؟
ابتسمت ابتسامة هادئة، وقلتله
أبويا ما كانش بس بيت صغير وسيارة. أبويا كان ليه حياة تانية حياة مخبية عن الكل والملف ده هو الدليل.
كريم حاول يقرب مني، يدور على الملف، لكن أنا رفعت إيديا
ممنوع تلمس أي حاجة. أول مرة في حياتك هتعرف إن أبويا كان أذكى منك بأميال.
بدأت أشرحله بالتفصيل كل حاجة الحسابات البنكية، الشركات المسجلة باسمه، الاستثمارات وكل اللي كان
مخبيه عنه. كل كلمة كنت بقولهالك بتخلي كريم يتلخبط أكتر، عينيه تتوسع، وصوته يرتعش
أبويا إزاي؟ أنا أنا معرفش حاجة!
ضحكت بس بهدوء، مش بس عشان قوة الموقف لكن عشان أخلي كريم يحس باللي أنا حاساه من سنين
ده الفرق بيننا. أنا عرفت الخطط، أنا عرفت السر وأنت؟ طول حياتك عايش على سطحية وفكرة إن كل حاجة سهلة.
كريم حاول يفتكر أي حاجة، أي دليل، أي حاجة صغيرة كان فاتته بس كل حاجة اتقلبت في دماغه. أبويا سايبلي كل حاجة، ومحدش غيري كان يعرف التفاصيل.
في اللحظة دي، حسيت بقوة ما حسيتهاش قبل كده. مش بس قوة مالية قوة التحكم، قوة المعرفة، وقوة إنك تكون جاهز لكل مفاجأة. كريم اكتشف الحقيقة ومش عارف يتصرف. كل الخطط اللي كان فاكرها سهلة، اتقلبت ضده.
أنا قعدت هناك، ماسكة الملف، وبصيتله بعيني ثابتة
دلوقتي تعرف مين اللي مسيطر على كل حاجة، ومين اللي طول حياته فاكر إنه فاهم كل حاجة.
كريم سكت. وده كان أهم صوت سمعته في اليوم ده صمت خالص، مليان صدمة وفهم بعد يومين، بدأت أطبق كل خطوة من خطة أبويا. الملف اللي ماسكاه في إيديا كان زي خارطة طريق. أول حاجة، رتبت كل الشركات والحسابات على ترتيب واضح، وبدأت أتصرف بحكمة. كل خطوة محسوبة، أي تحرك سريع من كريم كان هيتقابل بحركة مضبوطة.
كريم حاول يتدخل من البداية. كان بيجي البيت، يفتح ملفات، يسأل عن الحسابات، يحاول يضغط لكن أنا كنت دايمًا سبقه بخطوة. كل كلمة، كل رقم، كل مستند
كنت أعرفه قبل ما يعرف هو.
في يوم، قررت أوريه حجم القوة اللي عندي. جلست قدامه، الملف قدامي، وقلتله
شوف، كل الشركات دي، كل الحسابات دي دي حاجة أبويا سابها ليا، مش ليك. طول حياتك كنت فاكر إنك هتتحكم، لكن دلوقتي الحقيقة ظهرت.
كريم بصلي وعينيه واسعة من الصدمة، حاول يقول كلمة بس ماقدرش. كل الخطط اللي كان عايز يعملها اتلغت من غير ما يحس.
بعد كده، بدأت أستثمر الحكمة دي. رتبّت كل حاجة في شركات، حسابات، حتى ممتلكات أبويا الصغيرة كانت جزء من استراتيجية أكبر. كريم بقي مجرد مراقب. أي خطوة يحاول يعملها، كانت ليها نتيجة عكسية.
وفي اللحظة اللي حس فيها إن ما فيش مكان يهرب منه سكت. الصمت بتاعه كان أبلغ من أي كلام. وده كان أهم شعور حصللي شعور إن القوة عندي، وإن أبويا كان عارف إني الوحيدة اللي أقدر أكمّل خطته.
وبعد شهرين، الأمور استقرت. كريم بقى شبه متابع، وأنا بقيت المسيطرة على كل حاجة. الملف اللي بدأ مجرد ورقة بيضاء أصبح مفتاح حياة جديدة، حياة مليانة قوة وذكاء.
وفي يوم، قعدت مع نفسي أبص على كل اللي حصل. ابتسمت. أبويا كان دايمًا هادي، بس بعد موته علمّني أكون أذكى، أقوى، ومستعدة لأي مفاجأة. وكل خطوة كنت باخدها، كانت تثبتلي حاجة واحدة إن
إرث أبويا مش بس فلوس الإرث الحقيقي كان الحكمة، القوة، والقدرة على السيطرة.
كريم اكتشف الحقيقة وأنا بقيت المستفيدة الوحيدة. وكل اللي أبويا بناه ليا اتأكد إن مستقبلي
آمن، ومافيش حد يقدر يسرقه مني.

تم نسخ الرابط