رجعت من امريكا بقلم زيزي

لمحة نيوز

رجعت من أمريكا عشان أفاجئه بس أنا اللي اتفاجئت
كنت قعدت 3 سنين في الغربة، بشتغل شيفتات زيادة، بنام بالعافية، وباكل نودلز سريعة الساعة 2 الفجر في بلد محدش فيها يعرف اسمي ولا حتى مهتم يعرفه. كل شهر، من غير ولا مرة أتأخر، كنت ببعت فلوس للبيت لتجديد الشقة، لعربيته، وللمشروع اللي كان دايمًا بيقول إنه مستقبلنا مع بعض. ما اشتكيتش. ما خنتوش. ما اختفيتش. فضلت مخلصة لراجل بشوفه بس على شاشة موبايل بينا آلاف الكيلومترات.
وبعدين رجعت عشان أفاجئه.
ما قولتش لحد. رجعت شايلة الحب بس حب 3 سنين، متعب وصامت. كنت بابتسم وأنا في الطريق لشارعنا. سمعت موسيقى. لقيت خيم، وناس كتير، وفرح واضح إنه كبير. في الأول افتكرت فرح حد من الجيران. لكن لما قربت شوية شُفته.
كان واقف لابس بدلة بيضا، مبتسم، ماسك إيد بنت لابسة فستان فرح.
قبل ما أستوعب اللي شايفاه، والدته قربت مني وقالتلي بهدوء كنا فاكرينك مش هترجعي.
وقتها بس فهمت إن الست اللي واقفة على باب البيت بشنطتين وقلب مكسور هي أنا.
اللي حصل بعد كده ماكنش أي حاجة بتتنسى بسهولة، بس كنت أنا مجهزة نفسي قبلها بوقت طويل. أنا مش ست بتعمل مشاكل ولا بتنهار قدام الناس. كنت واخدة قراراتي بدري كلمت محامي، وبنك، وكمان كلمت نفسي. لأن 3 سنين سكوت ما يعنيش إني مش شايفة.
ما قولتش لحد إني راجعة. لا أمي أم هناء، ولا أختي، ولا حتى صاحبتي المقربة هبة اللي عمرها ما بتعرف تحافظ

على سر أكتر من يومين. خبيت رجوعي كأنه كنز، كأن لو اتقال بدري ممكن يتسرق مني.
3 سنين في هيوستن كنت بصحى 5 الفجر أشتغل في مركز تأهيل، لبسي كله نفس الهدوم الزرقا، وببتسم لناس عمرهم ما سألوا حتى اسمي الكامل. 3 سنين بحسب كل قرش، وكل دولار، وكل تحويلة، عشان الفلوس توصل في ميعادها كل شهر من غير تأخير.
مش لأن كان معايا كتير بالعكس، ماكنش معايا كتير خالص.
كنت بعمل كده لأني وعدت. لأني كنت مؤمنة بينا. لأني كنت فاكرة إن البعد مؤقت، والتضحية ليها معنى.
بعت فلوس لتجديد الشقة في المعادي. للسيراميك الجديد. للدهانات. للبوابة اللي كانت دايمًا مكسورة. وبعت فلوس لعربية كان بيقول إنه محتاجها للشغل. وبعت كمان لمشروع كنا متفقين عليه ليلة ما سافرت، وإحنا قاعدين على طرف السرير بنحلم بمستقبل كنا فاكرينه قريب جدًا.
المشروع ده كان المفروض يكون بداية حياتنا مكافأة صبرنا وقفت مكاني ثواني يمكن دقايق، مش قادرة أستوعب اللي قدامي.
الفرح شغال، والناس بتضحك، والمزيكا عالية وهو واقف قدام الكل كأنه مفيش حاجة حصلت.
بصلي لحظة، عينه اتسعت كأنه شاف شبح.
سارة؟! قالها بصوت واطي.
ما رديتش.
بس مشيت خطوة لقدام، وعيوني على إيده اللي ماسكة إيدها هي.
البنت بصتلي باستغراب، مش فاهمة أنا مين أصلاً.
أمه بسرعة دخلت بينا وقالت وهي بتحاول تهدي الموقف إيه اللي جابك من غير ما تقولي؟ إحنا كنا فاكرينك خلاص
قاطعتها وقلت بهدوء غريب
حتى أنا استغربته فاكرين إني مش هرجع؟ ولا فاكرين إني مش هعرف؟
سكتوا.
هو ابتدى يتلخبط يا سارة اسمعيني الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة
ضحكت ضحكة قصيرة ضحكة مفيهاش أي فرحة مش فاهمة إيه؟ إنك بتتجوز؟ ولا إنك عايش على فلوسي 3 سنين وأنا فاكرة نفسي ببني مستقبلنا؟
الناس بدأت تهمس الجو كله اتغير فجأة.
أنا خدت نفس وطلعت تليفوني. فاكر العربية اللي اشتريتها؟ البيت اللي اتجدد؟ المشروع اللي كنت بتقولي عليه؟
بصلي بارتباك أيوه بس
بس إيه؟ قاطعته. أنا اللي دفعت لكل حاجة. وكل تحويلة عندي إيصالها.
سكت.
المرة دي السكوت كان تقيل.
أمه قالت بعصبية إنتي جاية تبوظي فرحه؟
بصتلها وقلت أنا مش جاية أبوّظ حاجة أنا جاية أسترد حقي.
وبعدين بصيت له الليلة دي مش فرحك دي ليلة نهاية قصة أنا دفعت فيها تمنها لوحدي.
سحبته على جنب حاول يهدّيها سارة نحلها بينا بلاش فضايح قدام الناس
بصيت حواليّ الناس كلها ماسكة موبايلها بتصور.
وقلت له بهدوء أخطر من الصريخ الفضيحة بدأت من زمان يوم ما قررت تكمل من غير ما تقول لي.
سكت.
أنا سبت الحقيبة على الأرض، وطلعت ظرف من شنطتي.
ده إشعار من المحامي وكل حاجة اتقفلت قانوني.
بصلي بصدمة إنتي عملتي ده من ورايا؟
قلت زي ما إنت عملت كل حاجة من ورايا.
وساعتها المزيكا وقفت فجأة.
والكل فهم إن الفرح ده انتهى قبل ما يبدأسكت المكان كله لحظة كأن حتى الصوت نفسه اتخض.
هو واقف قدامي مش قادر ينطق، ووشه
بين أصفر وأحمر، وعرقه بدأ يظهر.
سارة بالله عليكي نفهم بعض الأول قالها بصوت مكسور.
بصيت له وابتسمت ابتسامة صغيرة نفهم بعض؟ بعد 3 سنين وأنا ببني حياتك إنت؟
سحبت نفس وكمّلت كنت فاكرة إني راجعة أفرح لقيت نفسي جاية أدفن وهم.
العروسة بدأت تبكي وهي واقفة مكانها، مش مستوعبة اللي بيحصل.
أمه حاولت تقرب مني تاني إحنا ملناش دعوة بالموضوع ده، ابني هو اللي
قَطعتها أيوه، ابنك هو اللي خد كل حاجة مني وأنا اللي دفعت التمن.
سكتت ثواني، وبعدين كملت بهدوء بس مش جاية أصرخ أنا جاية أقفل صفحة.
طلعت ورق تاني من شنطتي.
ده إثبات تحويلات ده عقد الشقة ده عقد العربية وده ملف الشركة اللي باسمنا، بس هو اللي بيشغلها لوحده.
الناس بدأت تبص لبعضها بصدمة.
هو قرب خطوة سارة اسمعيني نقدر نحل كل ده، نرجع زي الأول
ضحكت مرة تانية بس المرة دي كانت أقسى زي الأول؟
سكت.
أنا رفعت عينيه في عيني أنا سافرت وأنا بحبك ورجعت وأنا بفهمك.
لحظة صمت.
وبعدين فجأة خدت القرار.
حطيت الخاتم اللي كان في إيدي على الترابيزة اللي جنبنا خاتم قديم مش جواز، رمز بس، وقلت من النهارده مفيش سارة القديمة.
وبصيت للجميع الفرح يكمل عادي أنا مش جزء منه.
لفيت عشان أمشي.
بس قبل ما أتحرك، هو نده سارة!
وقفت من غير ما أبص له.
قال بصوت مكسور أنا بحبك
سكت ثانية وبعدين رديت بهدوء قاتل لو ده حب كان استناني.
ومشيت.
وورايا الفرح كان بيتفكك واحد واحد، زي كأنه
ماكنش موجود أصلاًنزلت من المكان وأنا حاسة إن كل خطوة بعملها
تم نسخ الرابط