رجعت من امريكا بقلم زيزي

لمحة نيوز

بتشيل مني حمل تقيل كنت شايلاه من سنين.
برا القاعة الهوا كان أبرد، بس لأول مرة ما حسّيتش إني مخنوقة.
ركبت العربية اللي كانت مستنياني، وسكّرت الباب بهدوء.
المحامي كان باعتلي رسالة قبلها بساعتين كل الإجراءات القانونية جاهزة وإنتِ في أمان من الناحية المالية.
ابتسمت بسخرية صغيرة.
مش لأن الفلوس رجعت لكن لأن حقي ما بقاش ضايع.
في اللحظة دي موبايلى رن.
كان هو.
رفضت المكالمة.
تاني.
رفضت.
رسالة سارة ارجعي، الموضوع أكبر من كده
مسحت الرسالة من غير ما أقرأها للنهاية.
وسقت.
بعد ساعة وصلت البيت القديم في المعادي البيت اللي كنت ببعت له فلوس يتبني ويتجدد وأنا برّه.
دخلت.
الهدوء كان غريب كأنه أول مرة أشوفه بعيني الحقيقية.
المطبخ الجديد السيراميك اللي كنت باختاره من صور وهو بيقول ذوقك حلو يا سارة.
ضحكت.
مش ضحك فرح ضحك إدراك.
قعدت على الكرسي وفتحت شنطتي، وطلعت دفتر قديم.
كل تحويلة كل إيصال كل رسالة استلمي الفلوس وصلت.
كنت بحطهم قدامي واحد واحد.
وبكل ورقة كنت بحس إن حاجة جوايا بتتقفل للأبد.
بعد كام يوم
جالي اتصال من المحامي القضية اتحولت رسمي والمشروع والشركة تحت مراجعة قانونية، وإنتِ شريكة أساسية
مثبتة.
قفلت المكالمة وأنا مش محتاجة أسمع أكتر.
اللي كان مهم إن صوتي اتسمع أخيرًا.
وبعد أسبوع
وصلتني رسالة أخيرة منه أنا خسرت كل حاجة بسبب لحظة غباء بس عمري ما خسرتك من قلبي.
بصيت للرسالة شوية
وبعدين كتبت إنت ما خسرتنيش في لحظة إنت خسرتني كل يوم كنت فيه بتختار نفسك.
وبعت الرسالة.
قفلت الموبايل.
وقعدت في الهدوء
لأول مرة من 3 سنين
مش مستنية حد ولا مستنية رد.
أنا كنت رجعت بس المرة دي لنفسي أنا عدّت أيام بعد الرسالة الأخيرة، والموبايل فضل ساكت بشكل غريب نفس السكوت اللي كنت بخاف منه زمان، بس المرة دي ما كانش بيوجع.
بدأت أرتب حياتي واحدة واحدة.
رجعت للشغل في مصر عن بُعد مع المركز اللي كنت فيه في أمريكا، وكلمت ناس قديمة أعرفهم في المجال. كنت كل يوم بحس إني برجع لنفسي شوية.
البيت بقى هادي بس مش وحش.
في يوم، وأنا قاعدة في الصالة، لقيت باب الشقة بيخبط.
فتحت.
كان هو.
بس مش نفس الشخص.
مفيش بدلة مفيش كبرياء وشه مرهق، وعنيه فيها حاجة شبه الانكسار الحقيقي.
سارة أنا مش جاي أزعجك قالها بسرعة.
سكت وأنا بصاله.
كمّل أنا خسرت الشغل والشركة اتجمدت وأمي زعلانة مني وكل حاجة باظت.
سكت ثانيتين، وبعدين
قال بصوت أوطى بس أكتر حاجة خسرتها إنتي.
كنت مفروض أزعل مفروض أتأثر مفروض أرجع أضعف.
بس الغريب إني ما حسّيتش غير بالهدوء.
قلتله بهدوء وأنا خسرت إيه؟
سكت.
ما عرفش يرد.
قرب خطوة ممكن نبدأ من جديد؟ أنا اتعلمت
هزّيت راسي بهدوء مش كل اللي بيتكسر بيتصلّح يا أحمد.
اتصدم لما ناديت اسمه كده من غير أي ألقاب أو مشاعر.
كملت أنا ما بقيتش نفس الشخص اللي كان بيستنى وعد يتنفذ.
عيونه دمعت طب وأنا؟
سكت لحظة وبعدين قلت إنت هتتعلم تعيش مع اللي عملته زي ما أنا اتعلمت أعيش من غيرك.
لفيت ناحية الباب.
بس قبل ما أمشيه، قلت آخر جملة أنا سامحتك بس ما رجعتش.
وسكّرت الباب بهدوء.
مش جامد مش بعنف.
بس للمرة دي كان باب النهاية الحقيقي.
رجعت قعدت على الكنبة، أخدت نفس عميق
وابتسمت.
مش لأنها انتصرت عليه
لكن لأنها أخيرًا اختارت نفسها بعد ما قفلت الباب، فضلت واقفة لحظات مكانها كأن الصوت اللي ورا الباب لسه بيخبط جواها مش على الخشب.
بس المرة دي ما فتحش حاجة.
رجعت قعدت على الكنبة، وحطيت إيدي على قلبي، وابتسمت ابتسامة هادية.
مش لأن اللي حصل كان سهل
لكن لأن الوجع أخيرًا بقى ذكرى مش حياة.
عدّى شهر
حياتي بدأت تاخد شكل
جديد.
الشغل بقى مستقر، والفلوس اللي كانت رايحة جاية زمان بقت راجعة لي أنا.
كنت كل ما أفتح حسابي البنكي، أحس لأول مرة إني مش بتبني حلم حد تاني.
أنا ببني حلمي أنا.
وفي يوم وأنا خارجة من الشغل، قابلت زميلة قديمة اسمها نجلاء.
بصّتلي وقالت بابتسامة إنتي اتغيرتي بقت فيكي راحة غريبة.
ضحكت يمكن عشان بطلت أستنى حاجة من حد.
سكتت لحظة وبعدين قالت وهو؟
ما سألتش مين عرفت تقصد.
قلت بهدوء بقى في مكانه الطبيعي في حياتي الماضي.
هزّت راسها وإنتي؟
رديت من غير ما أفكر أنا بقيت الحاضر.
في نفس الليلة
وصلني ظرف صغير على البيت.
من غير اسم مرسل.
فتحت.
كان فيه ورقة واحدة بس
أنا اتقبلت الحقيقة. سامحيني إني ضيعتك عشان فهمت متأخر.
بصيت للورقة شوية
وبعدين مسكت ولاعة صغيرة كانت في الدرج.
ولعت الورقة بهدوء.
مش غضب
مش انتقام
بس إغلاق.
وقفت أبص للنار وهي بتخلص آخر سطر
ولأول مرة من سنين
ما حسّيتش إني محتاجة أرد.
بعدها دخلت أوضتي، لبست جاكيت خفيف، وطلعت البلكونة.
الهواء كان بارد شوية
بس جميل.
مسكت كوب قهوة، وبصيت للشارع.
الناس ماشية، الدنيا شغالة
وأنا لأول مرة مش مستنية حد يغيّر حياتي.
أنا اللي بغيرها.
وهمست
لنفسي أنا مش اللي اتساب أنا اللي اختارت تمشي.
وساعتها بس
حسّيت إن القصة اللي كانت بتوجعني سنين
أخيرًا خلصت.

تم نسخ الرابط