بنت اخويا كانت في غيبوبة كاملة بقلم نور محمد
يخليه يختفي.
نزلت الشارع وأنا بنهج وقلبي هينفجر.
أول حاجة عملتها كلمت أخويا.
بصوت متكسر قلت له
سلمى ماكنتش حادثة حد كان عايز يقتلها!
رجعنا الشقة مع بعض ومعانا الشرطة.
بس
الصدمة؟
الشقة كانت متقلبة بالكامل.
الموبايل اختفى.
والراجل؟ ولا كأنه كان هنا.
كأنهم بيراقبونا أسرع مننا بخطوة دايماً.
الضابط سألني
حضرتك متأكدة من اللي شوفتيه؟
كنت هانهار
أنا شفته بعيني! وكان هنا!
بس من غير دليل
كلامي بقى مجرد حكاية.
عدى يومين
وسلمى لسه في غيبوبة.
بس المفاجأة اللي محدش كان متوقعها حصلت.
وأنا قاعدة جنبها ماسكة إيدها
حسّيت بإصبعها بيتحرك.
جمدت.
بصيت لها بسرعة
وشفت جفنها بيرتعش.
صرخت
دكتور! بسرعة!
الدكاترة جريوا
والأجهزة بدأت تنتظم.
وببطء
فتحت عينيها.
قربت منها ودموعي نازلة
سلمى أنا هنا
بصت لي بنظرة مرعوبة وحاولت تتكلم.
بصعوبة جداً همست
الموبايل مش الوحيد
قلبي وقف.
قربت أكتر
في إيه تاني؟!
قالت كلمة واحدة خلت الدنيا تسود في وشي
ياسين
اتجمدت.
ماله ياسين؟!
دموعها نزلت وقالت بصوت مكسور
هما عارفينه
في اللحظة دي
الممرضة دخلت تجري وقالت
في راجل تحت بيسأل على حضرتك ومعاه طفل.
وقلبي وقع
لأن ابني
كان المفروض في أمان الدنيا لفت بيا
الكلمة بس كانت بتدوي في ودني معاه طفل
صرخت بدون وعي
اسمه إيه؟!
الممرضة قالت بسرعة
بيقول اسمه ياسين
جريت.
جريت بكل قوتي قلبي بيدق كأنه هيخرج من صدري.
نزلت السلم مش حتى استنيت الأسانسير
وصلت الاستقبال وأنا بدوّر بعيني بشكل هستيري.
ولقيته.
ياسين واقف.
بس مش لوحده.
كان ماسك إيد راجل نفس الراجل.
نفس الابتسامة الباردة.
صرخت
سيبه!!!
ياسين أول ما شافني، جري عليّ وعيط
ماما!
شدّيته في حضني بسرعة ووقفت قدام الراجل وأنا برتعش، بس المرة دي مش خوف
غضب.
قلت له
إنت عايز إيه؟!
ابتسم بهدوء غريب وقال
كنت بس بطمن إنك هتتصرفي بعقل.
الناس بدأت تبص علينا
بس هو كان
قرب خطوة وقال بصوت واطي
اللي شوفتيه تنسيه.
اللي عرفتيه يموت معاكي.
شدّيت ياسين ورا ضهري
وإلا؟!
بص لي نظرة سودا وقال
وإلا المرة الجاية مش هتكون مجرد تحذير.
في اللحظة دي صوت قوي قطع الكلام
إيدك فوق!
لفينا كلنا
الشرطة.
اتجمدت ملامحه لأول مرة
حاول يتحرك، بس اتقبض عليه في ثواني.
وأنا واقفة مش مصدقة.
الضابط قرب مني وقال
إحنا كنا مراقبينه من ساعة البلاغ وفعلاً كلامك طلع صح.
بعد ساعات طويلة من التحقيقات
الحقيقة بدأت تظهر.
سلمى كانت شغالة في شركة كبيرة
بس الشركة دي كانت ستار لغسيل أموال وصفقات مشبوهة.
والراجل؟
كان واحد من المسؤولين الكبار.
ولما سلمى اكتشفت
قرروا يتخلصوا منها.
حادثة مدبرة.
بس المفاجأة الأكبر
إن مش هو الكبير.
هو مجرد حلقة.
رجعت المستشفى
دخلت لسلمى.
كانت ضعيفة بس واعية.
مسكت إيدها وقلت
خلصنا منه.
بصت لي وقالت بتعب
لسه
اتجمدت.
يعني إيه؟!
همست
في حد أكبر
حد محدش يتخيل
وقبل ما تكمل
باب الأوضة اتفتح.
دخل دكتور
بس أول ما بصيت في وشه
قلبي وقف.
نفس النظرة.
نفس البرود.
ونفس الابتسامة بس أخطر.
قال بهدوء
حمد الله على السلامة يا سلمى
سلمى مسكت إيدي بقوة
وهمست
ده هوالدكتور قفل الباب وراه بهدوء
الصوت كان خفيف، بس إحنا الاتنين حسّيناه زي حكم بالإعدام.
وقف عند رجل السرير، بيبص على الأجهزة كأنه بيطمن
بس عينيه كانت علينا إحنا.
قال بهدوء مخيف
كويس إنك فوقتي أسرع مما توقعنا.
إيدي اتشبكت في إيد سلمى، وهي ضغطت عليّا كأنها بتستمد قوة.
قلت وأنا بحاول أبان طبيعية
حضرتك مين؟
بص لي وابتسم ابتسامة خفيفة
أنا؟ أنا اللي كان المفروض القصة تخلص عنده.
سلمى بصت له بكره واضح وقالت بصوت ضعيف
إنت السبب
قرب خطوة
وقال بصوت واطي
أنا العقل والباقي أدوات.
في اللحظة دي فهمت.
مش مجرد دكتور.
ده اللي بيدير كل حاجة من جوة المستشفى كمان.
يعني حتى هنا؟
مفيش أمان.
قال
كنتِ شاطرة يا سلمى بس فضولك كان زيادة.
بعدين بص لي
وأنتي دخلتي اللعبة بإيدك.
كنت حاسة بالخطر بيقرب حرفياً
بس فجأة افتكرت حاجة.
ياسين.
هو اللي كشف الورقة.
هو اللي بدأ كل ده.
وقتها جاتلي فكرة.
رفعت صوتي فجأة وقلت
على فكرة كل حاجة اتسجلت.
سكت لحظة.
كملت وأنا ببص في عينه بثبات
الفيديو والاعتراف وكل كلمة بتقولها دلوقتي.
ملامحه اتشدت لأول مرة.
قال بحدة
بتكدبي.
ابتسمت رغم خوفي
جرّب.
في اللحظة دي
سلمى فهمتني.
رفعت صوت الأجهزة بإيدها
الإنذار بدأ يضرب.
الممرضة خبطت على الباب
في إيه؟!
الدكتور اتوتر
بص حوالينه بسرعة.
اللحظة دي كانت فرصتنا.
صرخت
الحقوووونا!
الباب اتفتح فجأة
ممرضين ودكاترة دخلوا.
وهو؟
رجع خطوة ورجع لقناع الهدوء.
قال بثبات
واضح إن الحالة لسه مش مستقرة.
بس خلاص
الخوف اتحول لشجاعة.
قلت بصوت عالي قدام الكل
هو ده! ده اللي كان عايز يقتلها!
الناس بصت باستغراب
بس قبل ما يرد
دخل الضابط فجأة.
نفس الضابط اللي قبض على الراجل الأول.
وقال
واضح إننا وصلنا لك أخيراً.
ملامحه اتهزت
بس حاول يتمالك نفسه
حضرتك بتتكلم عن إيه؟
الضابط ابتسم وقال
عن شبكة كاملة وإنت رأسها.
اتقبض عليه.
والمرة دي
مافيش هروب.
بعد أيام
الحقيقة كلها ظهرت.
شبكة غسيل أموال
تجارة غير مشروعة
واستغلال المستشفى كغطاء.
وسلمى؟
كانت الشاهدة اللي محدش قدر يسكتها.
رجعت البيت
ياسين في حضني.
بصيت له وقلت
إنت أنقذت حياة.
ابتسم وقال ببراءة
أنا بس سمعت صوتها كانت بتقولك تبصي.
بصيت بعيد
وفهمت.
مش دايماً اللي في غيبوبة بيكون غايب
أحياناً
بيحارب وبيوصل رسالته عدّت أيام وبعدين أسابيع.
القضية كبرت بشكل ماكنش حد متخيله.
أسماء كبيرة اتسحبت للتحقيق شركات اتقفلت وحاجات كتير كانت مستخبية طلعت للنور.
بس رغم كل ده
كان في إحساس جوايا مش مريح.
إن الموضوع لسه مخلصش.
سلمى بدأت تتحسن ببطء، بس بثبات.
بقت
وفي يوم، وأنا قاعدة معاها، قالت فجأة
أنا فاكرة كل حاجة قبل الحادثة
قلبي دق.
قولي.
قالت وهي مركزة
كان في حد أنا شوفته بعيني مش من الناس اللي اتقبض عليهم.
اتجمدت
مين؟!
سكتت لحظة وبعدين قالت
حد من العيلة.
الدنيا اسودّت في وشي.
مستحيل
هزت راسها
أنا شوفته وهو بيسلّم عليهم.
رجعت البيت وأنا دماغي هتنفجر.
كل الوجوه بقت قدامي مين؟! إزاي؟!
بس الحاجة الوحيدة اللي كانت واضحة
إن الخيانة كانت أقرب مما أتخيل.
في نفس الليلة
كنت قاعدة في الصالة، وياسين نايم جنبي.
وفجأة
سمعت صوت مفتاح في الباب.
اتجمدت.
إحنا مفيش حد المفروض ييجي.
قمت ببطء وقلبي بيدق.
الباب اتفتح
ودخل
أخويا.
بص لي بابتسامة عادية
منمتيش ليه لحد دلوقتي؟
كنت ببص له بس مش شايفاه زي الأول.
قلت بهدوء مخيف
كنت فين؟
استغرب
في الشغل مالك؟
قربت خطوة
وقلت
سلمى شافتك.
سكت.
ثانية
اتنين
وبعدين
ابتسم.
بس المرة دي
مش ابتسامة أخويا.
قال بهدوء
كنت عارفة إن اليوم ده
هييجي.
ركبي سابت.
إنت؟!
قعد على الكرسي وكأنه تعبان من التمثيل
أنا مكنتش عايز أأذيها بس هي اللي حشرت نفسها.
دموعي نزلت
دي بنتك!
صرخ فجأة
وأنا اللي ربيتها! وأنا اللي عملت كل ده عشانها تعيش أحسن!
هزيت راسي بعدم تصديق
تقتلها عشان فلوس؟!
قال ببرود
مش فلوس بس نفوذ.
في اللحظة دي
ياسين اتحرك وبدأ يصحى.
أخويا بص له
وسكت.
بعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
زي ما هو شاف ممكن يشوف تاني.
وقفت قدامه بسرعة
تقصد إيه؟!
قال بهدوء
الولد ده خطر.
صرخت
قرب له بس!
بس قبل ما يكمل
صوت طرق قوي على الباب.
افتح! شرطة!
اتجمد.
بص لي
وبص على الباب
وفهم.
أنا كنت مبلغاه.
الدقيقة دي كانت أطول دقيقة في حياتي.
الباب اتكسر
والشرطة دخلت.
اتقبض عليه.
وأنا واقفة
مش مصدقة إن أخويا
كان أسوأ واحد في القصة.
بعد شهور
القضية اتقفلت.
الكل اتحاسب.
سلمى
يمكن مش زي الأول، بس أقوى.
وأنا؟
اتعلمت إن أخطر حاجة مش الغريب
أخطر حاجة القريب اللي بوشين.
ياسين بقى دايماً يقولي
ماما أنا ساعات بحس بحاجات قبل ما تحصل.
ببص له وأحضنه.
وأقول له
خلي إحساسك دايماً مع الحق بس متخليش حد يستغله.
آخر مشهد
سلمى قاعدة في الشمس، بتضحك
وياسين بيلعب جنبها بالكوتشينة.
نفس اللعبة
بس المرة دي
من غير أسرار.