رمو ابوهم بقلم زيزي
يعاقبهم
عشان يديهم وقت يفهموا.
وبعد شهر
في يوم هادي
كان حسن قاعد في شرفة شقة صغيرة، بيشرب شاي.
أمينة جنبه، لأول مرة شكلها مرتاح شوية.
جرس الباب رن.
بصوا لبعض.
حسن قام وفتح
واتفاجئ.
الأربع عيال واقفين.
بس مش زي الأول.
وشوشهم مكسورة وعيونهم مليانة ندم.
الابن الكبير اتكلم بصعوبة بابا إحنا مش جايين نطلب حاجة إحنا جايين نقول آسفين.
أخته كملت وهي بتعيّط لو سامحتنا ده هيبقى أكبر نعمة ولو ما سامحتناش إحنا نستاهل.
الصغير قال إحنا فهمنا متأخر بس فهمنا.
وأصغرهم قربت خطوة، ووقعت على ركبتها أنا غلطت سامحني.
أمينة دموعها نزلت فورًا.
حسن سكت بص لهم واحد واحد.
وشاف فيهم حاجة كان فاكر إنها ماتت.
الندم.
بص لأمينة لقاها بتهز راسها بهدوء.
تنهد وقال اللي اتكسر صعب يرجع زي الأول.
قلوبهم وقعت.
بس كمل بس ممكن نبدأ بحاجة جديدة.
رفع عينه وقال مش هرجع أعيش معاكم ولا هرجع اللي فات.
سكت لحظة
بس الباب عمره ما هيتقفل في وشكم تاني.
أصغرهم انهارت من العياط.
والباقي دموعهم نزلت.
مش فرح
ارتياح.
قفل الباب بهدوء بعد ما دخلوا.
أمينة قالت له إنت سامحتهم؟
بصلها وقال سامحت بس ما نسيتش.
مسك إيدها وبص لقدام.
المرة دي
كان في هدوء.
وكرامة.
وبداية جديدة
من غير ما يضطر يكسّر نفسه عشان حد بس الحقيقة
النهاية دي ما كانتش نهاية خالص.
دي كانت بداية لحاجة أخطر بكتير.
بعد ما الأولاد دخلوا وقعدوا، الجو كان تقيل مفيش حد عارف يبدأ الكلام.
لحد ما خبط على الباب تاني.
حسن اتضايق مين تاني؟
فتح الباب
ونشف مكانه.
نفس الراجل اللي ظهر ليلة المطر واقف، ومعاه اتنين ببدل سودة.
بس المرة دي وشه كان متوتر أكتر.
قال بسرعة لازم أتكلم معاك حالًا يا حاج حسن الموضوع بقى أخطر.
الأولاد بصوا لبعض بقلق.
أمينة قلبها دق في إيه تاني؟
الراجل دخل وقف وسط الصالة وقال الورق اللي معاك مش بس ملكية شركة.
حسن عيونه ضاقت أنا عارف.
الراجل هز راسه لا حضرتك مش عارف كل حاجة.
طلع ملف تاني من شنطته، وحطه على الترابيزة.
الشركة اللي حضرتك مسجلها داخلة شريك من غير علمك من 15 سنة شريك كان بيستخدم اسمها في تحويلات مش قانونية.
الابن الكبير صرخ يعني إيه؟!
الراجل رد يعني في شبكة كبيرة كانت مستخبية ورا اسم الشركة فلوس بملايين تهريب وغسيل أموال.
أمينة حطت إيدها على قلبها يا ساتر!
حسن شد على إيده وإيه دخلنا إحنا؟!
الراجل بص له بجدية دلوقتي كل حاجة باسمك. يعني قانونيًا إنت المسؤول.
الصمت وقع زي صاعقة.
الأولاد وشهم اصفر.
الابن التالت قال بخوف يعني بابا ممكن يتحبس؟!
الراجل قال بوضوح لو ما تحركناش بسرعة أيوه.
فجأة
أصغر بنت قامت وقالت لا إحنا مش هنسيبه!
الكل بص لها.
إحنا غلطنا بس مش هنسيب بابا يتدمر بسببنا.
الابن الكبير قام، لأول مرة صوته فيه رجولة قولنا نعمل إيه.
حسن بص لهم لأول مرة من اللي حصل، شاف فيهم حاجة جديدة.
مش ندم بس
مسؤولية.
الراجل قال في حل واحد لازم نثبت إن حسن ما كانش له أي علاقة بالتحويلات دي ولازم نجيب دليل.
دليل إيه؟ أمينة سألت.
الراجل فتح الملف الشخص اللي دخل شريك لسه موجود بس مستخبي.
حسن قال مين؟
الراجل اتردد لحظة وبعدين قال واحد من معارفكم القدام.
كلهم اتوتروا.
اسمه شوقي عزام.
وفجأة
حسن وشه اتغير.
أمينة شهقت شوقي؟! ده كان صاحبك!
حسن قبض إيده كان وباعني.
الأحداث بدأت تتسارع.
الأولاد قرروا يتحركوا.
يدوروا على شوقي قبل ما هو يختفي للأبد.
كل واحد فيهم بدأ يستخدم معارفه، علاقاته، أي خيط يوصلهم له.
وفي ليلة
الابن التالت رجع وهو بيجري لقيته!
الكل قام مرة واحدة فين؟!
قال وهو بياخد نفسه مخزن قديم على أطراف البلد بس مش لوحده.
حسن وقف أنا جاي.
الأولاد صرخوا
بس هو قال بحزم ده حساب قديم ولازم يتقفل.
وصلوا المكان
الضلمة مالية الدنيا.
باب المخزن مفتوح نص فتحة.
صوت رجالة من جوه.
حسن دخل
والأولاد وراه.
وفجأة
النور اتفتح.
وصوت جه من الضلمة استنيتك يا حسن.
ظهر شوقي
بس مش لوحده.
حوالينه رجالة كتير.
وابتسامة باردة على وشه.
كنت عارف إنك هتيجي لما الحقيقة تظهر.
حسن بص له بنظرة نار ليه يا شوقي؟
شوقي ضحك عشان كنت سهل وثقة زيادة عن اللزوم.
الابن الكبير قرب خطوة خلص الكلام ده الورق فين؟!
شوقي رفع إيده
وفجأة
رجالته شدّوا سلاح.
الورق؟ مش هتاخدوا حاجة.
أمينة صرخت يا نهار أبيض!
بس حسن ما اتحركش.
بالعكس
ابتسم.
ابتسامة خلت شوقي يتوتر إنت فاكرني جيت لوحدي؟
وفجأة
صوت عربيات شرطة من برّه.
نور أزرق ملي المكان.
صوت ميكروفون المكان محاصر! سلّم نفسك!
وش شوقي اتقلب.
إنت بلغت عني؟!
حسن قال بهدوء أنا اتعلمت متسيبش حقك ولا تسيب اللي خانك يعدّي.
بعد ساعات
شوقي اتقبض عليه.
كل حاجة اتكشفت.
وحسن اتحمى قانونيًا.
بعد كل ده
الأولاد واقفين قدام أبوهم.
بس المرة دي
مش ضعاف.
ولا أنانيين.
بقوا سند.
الابن الكبير قال إحنا اتغيرنا ومش هنرجع زي زمان.
حسن بص لهم وابتسم لأول مرة بجد
أمينة حضنتهم وهي بتعيّط.
وأخيرًا
العيلة اللي كانت اتكسرت
رجعت.
مش زي الأول
لكن أقوى.
لأنهم اتعلموا الدرس
بالطريقة الصعبة.