جوزي بعت بقلم الهواري

لمحة نيوز

ليه دور بس السؤال مين كتب الأدوار؟
فجأة الشاشة فِصلت ورجعت تاني.
وظهر سطر واحد
الذاكرة بدأت تسترجع نفسها.
الضوء في المطعم بدأ يهدأ تدريجيًا كأنه بيغيب.
وشريف قال بصوت منخفض
أنا مش فاهم بس الإحساس ده مش طبيعي كأننا بنفتكر حاجة ماحصلتش.
نرمين همست
أو حاجة حصلت ومش مفروض نفتكرها.
الست الرمادي بصت لنا كلنا وقالت
في حاجة واحدة بس تقدر تحسم الموضوع.
إيهاب إيه؟
رفعت الفلاشة اللي لسه في إيدها.
الملف الأساسي اللي اتعمل منه كل ده.
بصت ناحيتي تاني وقالت بهدوء
واللي يقدر يفتحه هو الشخص اللي النظام بيحاول يخبيه.
بلعت ريقي
أنا مش فاهمة أي حاجة من اللي بيحصل.
ساعتها حصلت حاجة غريبة
الإضاءة كلها اتجمدت.
الوقت نفسه كأنه وقف.
الناس في المطعم بقوا ثابتين زي الصور.
إلا إحنا.
الست الرمادي قالت بسرعة
ده بدأ يضغط على الطبقة الخامسة.
شريف طبقة إيه؟!
لكن نرمين فجأة صرخت
هو مش بيختبرنا هو بيختبرها هي!
وبصتلي.
الهواء اتقل فجأة.
وإيهاب قال بصوت واطي جدًا
إنتي مش مجرد طرف في الموضوع
وقرب خطوة
إنتي مركزه.
وفي اللحظة دي
الموبايل بتاعي رن لوحده.
رقم مجهول.
فتحت.
وصوت واحد بس قال
أخيرًا رجعتي لنقطة البداية.
وبعدها مباشرة
النور
رجع مرة واحدة.
والمطعم كله رجع يتحرك تاني كأن مفيش حاجة حصلت.
إلا حاجة واحدة بس.
الفلاشة كانت اختفت.
والست الرمادية كانت واقفة مكانها وشها اتغير لأول مرة
دلوقتي بقينا متأكدين.
شريف من إيه؟
بصتلي وقالت
إن اللي بدأ اللعبة دي هو نفس الشخص اللي هيقفلها.
وسكتت ثانية.
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
وإنتي مش مجرد جزء منها
إنتي اللي هتنهيها الصمت وقع على المطعم كله.
كلمة إنتي اللي هتنهيها كانت تقيلة لدرجة إنّي حسّيت الأرض بتسحبني لتحت.
هزّيت راسي بعنف
أنا مش فاهمة أنا أصلاً مش فاكرة أي حاجة من اللي بتقولوه!
إيهاب قرب مني خطوة، صوته كان أهدى من الأول
بس كل حاجة حوالينا بتقول إنك جزء من ده غصب عنك أو بإرادتك.
نرمين بصت للست الرمادية وقالت
لو هي المفتاح يبقى لازم تفتكر الأول.
الست الرمادية هزّت راسها
الذاكرة مش هترجع بالكلام.
شريف بص حواليه وقال
يبقى ترجع بإيه؟
في اللحظة دي الموبايل بتاعي رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
بس المرة دي الرسالة كانت صورة.
أنا.
واقفة في مكان مختلف تمامًا مكتب أبيض، وشاشات حواليا، وأنا بكتب نفس الجملة اللي سمعناها قبل كده
المرحلة الأولى نجحت.
رجلي سابتني.
ده مش أنا همست.
لكن
الست الرمادية قالت بهدوء حاسم
دي نسخة منك أو أنتِ قبل ما تنسي.
إيهاب قال بسرعة
فيه مكان لازم نروحه دلوقتي.
شريف فين؟
الست الرمادية قفلت اللابتوب وقالت
مش مكان نظام كامل متخزن فيه كل الإجابات.
بصتلي
الشركة نفسها.
بعد ساعة كنا واقفين قدام مبنى الشركة.
نفس المبنى اللي المفروض يكون عادي لكنه دلوقتي كان شكله مختلف.
كأننا بنبص عليه لأول مرة.
الأمن سابنا ندخل من غير ما يسأل.
ده كان أول شيء غلط.
جوه المبنى الإضاءة كانت هادية زيادة عن الطبيعي.
ولا صوت.
ولا حد.
إيهاب همس
ده فاضي
لكن صوت الست الرمادية قاطع
مش فاضي متسحب.
وصلنا للأسانسير الرئيسي.
الباب فتح لوحده.
جوهه مفيش أزرار.
بس شاشة صغيرة مكتوب عليها
LEVEL 0 WELCOME BACK
شريف بلع ريقه
رجوع؟ إحنا عمرنا ما جينا هنا!
لكن الأسانسير اشتغل لوحده.
ونزل بينا.
نزول طويل أطول من الطبيعي.
لحد ما وقف.
الباب فتح.
وإحنا طلعنا في مكان أبيض بالكامل.
شاشات ملفات أسماءنا على كل حيطان المكان.
ونفس الصوت رجع
أهلًا بيكم في المصدر.
إيهاب بص حواليه بذهول
إحنا فين؟!
الست الرمادية قالت بهدوء
جوه الذاكرة.
وفجأة
باب في النص فتح.
وخرجت منه شخصية واحدة.
أنا.
بس مش أنا اللي واقفة
هنا.
نسخة تانية مني هادية، واثقة، وبتبصلي كأنها كانت مستنياني من زمان.
قالت بصوت واحد ثابت
أخيرًا وصلتي.
رجلي ما قدرتش تشيلني.
النسخة ابتسمت وقالت
أنا مش عدوك أنا الجزء اللي إنتِ قررتي تمسحيه.
إيهاب همس
إنتي مين؟
النسخة ردت ببساطة
أنا الحقيقة اللي من غيرها الدنيا كانت هتفضل آمنة.
وسكتت ثانية.
وبعدين بصتلي
الاختيار دلوقتي بسيط
ترجعي تفتكري كل حاجة وتكمّلي اللي بدأتيه.
أو تفضلي هنا وتعيشي حياتك العادية اللي اتبنت على نسيان.
الست الرمادية قالت بهدوء
مفيش اختيار آمن.
شريف إحنا لازم نعرف الحقيقة.
نرمين بصتلي
حتى لو الحقيقة هتكسر كل حاجة؟
سكون.
أنا بصيت للنسخة التانية مني وبعدين بصيت لإيهاب وشريف ونرمين.
كل حاجة حواليا كانت بتشدني لحاجة واحدة بس
اللي أنا مش فاكره.
رفعت إيدي ببطء.
وقلت
وريني الحقيقة.
في اللحظة دي
النسخة ابتسمت.
وقالت
تمام بس دي مش نهاية اللعبة.
دي بدايتها الحقيقية.
والنور كله انفجر أبيض.
بعدها
سكون.
أنا فتحت عيني.
لقيت نفسي قاعدة في نفس المطعم.
الترابيزة فاضية.
مفيش إيهاب.
مفيش حد.
بس على الترابيزة قدامي
علبة الهدية.
ومكتوب عليها ورقة صغيرة
كل سنة وإنتي طيبة لو افتكرتي، ارجعي لنا.

رفعت عيني ببطء.
والست الرمادية كانت واقفة عند الباب.
وبصتلي وقالت
افتكرتي ولا لسه؟
وسكتت لحظة
وبعدها ابتسمت
اختاري.
والمطعم كله اتفتح على احتمالات مالهاش نهاية.

تم نسخ الرابط