ممكن اخش عشان العاصفة بقلم زيزي
المطر كان بينزل بقاله 3 ساعات متواصلة لما خبط الباب.
كانت الساعة عَدّت 11 بليل، وكان كريم بيظبط شباك مفكوك في الشرفة الخلفية لبيته الصغير في مدينة صغيرة بالدلتا. ابنه ياسين اللي عنده 9 سنين كان نايم فوق، متغطي كويس، وحاطط كشاف جنب السرير لو الكهربا قطعت تاني.
العاصفة كانت قاطعة النور مرتين قبل كده. ولما كريم سمع خبط على البابخبطات سريعة ومتوترةمسك الكشاف من المطبخ ومشي في الضلمة ناحية الباب.
فتح الباب لقى ست عمره ما اتكلم معاها قبل كده، بس عرفها على طول.
داليا منصور، مديرة تنفيذية كبيرة في شركة معروفة، كانت واقفة على البُرْدة، مبلولة من أولها لآخرها، جاكتها الغالي غرقان ميه، وحاضنة بنت صغيرة في حضنها. البنت كان شكلها حوالي 7 سنين، بترتعش ووشها مستخبي في كتف أمها.
صوت داليا كان مكسور وهي بتقول ممكن ندخل عندك شوية بس لحد ما العاصفة تهدى؟ كام ساعة بس بنتي بردانة.
كريم بص للبنت وهي بترتعش، ومن غير ما يتكلم خالص فتح لهم الباب.
مش لأنه عارف هي مين لكن لأنه شاف الخوف في عين الطفلة كريم ما قالش كلمة، بس فتح الباب على وسعه ودخلهم بسرعة من الهوا البارد اللي كان بيضرب في وشهم كأنه سكاكين.
اتفضلوا بسرعة قبل ما المية تدخل أكتر.
داليا دخلت وهي شايلة بنتها، وملامحها بتتشد من البرد والتعب. أول ما خطت جوه، وقفت لحظة كأنها مش مصدقة إنها في مكان دافي بعد السيل اللي بره. بصت
كريم جري على المطبخ ورجع بطانية ناشفة ومنشفه.
خدي نشّفيها الأول.
داليا أخدت منه الحاجة بإيدين بيرتعشوا، وبدأت تلف بنتها في البطانية. البنت كانت بتكح خفيف وعينيها مقفولة من التعب.
كريم بص لها وقال بهدوء
فيه مياه سخنة على النار هعمل شاي دافئ، ده أقل حاجة.
داليا هزّت راسها من غير ما ترد. كانت لسه بتحاول تستوعب إنها قاعدة في بيت غريب، مع راجل غريب، في نص الليل.
بعد دقايق، سكينة الشاي بدأت تعلي صوتها في المطبخ، والبخار طلع يملأ المكان بدفء بسيط.
الطفلة بدأت تهدى شوية، ونامت على كنبة كريم وهي ملفوفة كويس. داليا فضلت قاعده جنبها، إيديها على شعرها، وكأنها خايفة لو شالت إيدها الدنيا ترجع تقسى تاني.
كريم حط كباية الشاي قدامها وقال
إنتوا كنتوا فين في الوقت ده؟ الطريق بره مش باين أصلاً.
داليا رفعت عينيها ليه لأول مرة بتركيز وفي لحظة سكون غريبة قالت بصوت واطي كنا في عربية السواق العربية عطلت في نص الزراعات، وهو راح يدور على حد يساعد ومارجعش لحد دلوقتي.
كريم سكت لحظة.
وبره صوت الرعد كان أقوى من الأول، كأنه بيقرب.
فجأة النور قطع.
البيت كله دخل في ظلام تام.
لكن اللي حصل بعد كده خلى داليا تمسك إيد بنتها جامد وكريم يقوم من مكانه بسرعة ناحية الباب وهو بيهمس
حد واقف بره
خبط جديد.
بس المرة
الخبط كان تقيل وكأنه مش بيطلب يدخل
كان بيجرب الباب الخبط التقيل اتكرر تاني مرة اتنين وبعدين سكون مفاجئ كأن اللي بره بيسمع جوه البيت.
كريم مسك الكشاف بإيده ورفعه ناحية الباب، إيده مش ثابتة، بس صوته كان أهدى من قلبه اللي بيدق بسرعة.
اقفوا ورايا وماتطلعوش صوت.
داليا سحبت بنتها لحضنها أكتر، والطفلة صحيت مفزوعة وهمست
ماما أنا خايفة
ششش أنا معاكي.
الخبط رجع تاني بس المرة دي كان على الشباك الجانبي!
كريم لف بسرعة ناحية الصوت، وبص من الستارة المبلولة اللي بتخبط في الهوا ومش شايف حاجة. بس سمع حاجة أخطر خطوات.
في الطين اللي بره في حد بيلف حوالين البيت.
فجأة نور ضعيف جدًا من كشاف صغير ظهر بره الباب كأنه حد بيبص جوه.
داليا شهقت وهي بتهمس
ده مش سواق ده مش حد عادي
كريم قرب من الباب بهدوء شديد، ورفع صوته لأول مرة
مين بره؟!
ثانية صمت
وبعدين صوت راجل خشن جاوب
افتح وإلا هتكسروا الباب عليكم.
داليا وشها اتشد فجأة، وكأنها عرفت الصوت.
همست بصدمة
ده ده مش سواق الشركة
كريم لف ليها بسرعة
يعني إيه؟!
قبل ما ترد الباب اتخبط خبطة عنيفة خلت الخشب يِترج.
الطفلة صرخت.
والنور اللي بره الكشاف اتحرك ناحية الشباك وبان ظل راجلين مش واحد.
كريم خد نفس عميق وبص ناحية المطبخ بسرعة، وشد سكينة كبيرة كانت على الرخامة، ورجع وقف قدام الباب.
بس اللي قاله في اللحظة دي خلى داليا تتجمد
إنتي
سكتة.
وبعدين داليا همست بصوت مكسور
مش هربانة أنا اتخطفت قبل ما أجيلك هنا أصلاً
الهواء في البيت اتغير.
والباب اتكسر جزء صغير منه تحت خبطة أقوى.
وصوت من بره قال
آخر تحذير يا داليا افتحي قبل ما ناخد البنت.
كريم بص للطفلة وبعدين لداليا
وفجأة قرر حاجة واحدة بس.
وهو بيشد الباب من جوه بكل قوته قال
مش هيخرج حد من هنا إلا على جثتي.
وفي نفس اللحظة الباب بدأ يتهز بعنف كأنه هينهارالباب كان بيتهز بعنف، والخشب بيصرخ تحت الضغط كأنه هيتكسر في أي لحظة.
كريم كان واقف لازق فيه بإيده الاتنين، عروقه باينة، ونَفَسه سريع، بس عينه ثابتة.
داليا بصّت له وهي مرعوبة
إحنا مش هنقدر نفضل كده دول هيكسروا الباب!
كريم من غير ما يبص لها قال بسرعة
في باب تاني ورا المطبخ؟
هزّت راسها
يوصل على الجنينة الصغيرة بس مقفول من بره!
تمام.
بص للطفلة اللي كانت بتترعش على الكنبة، وبعدين لداليا
هتخرجي من هنا دلوقتي من غير صوت.
قبل ما تعترض، الباب اتكسر جزء منه، وذراع دخلت من فتحة صغيرة بتحاول تفتح من جوه.
كريم صرخ
يلااا!
في اللحظة دي، مسك الترابيزة الخشب ودفّعها بكل قوته على الباب كأنه بيقفل أي فرصة عليهم.
جرى ناحية المطبخ، فتح درج بسرعة، طلع مفتاح قديم صدئ، ورماه لداليا
افتحي الباب اللي ورا ولو اتقفل من بره اكسريه بأي حاجة!
داليا مسكت بنتها وبدأت تتحرك بسرعة ناحية المطبخ، وهي بتتلفت
وفجأة
صوت زجاج بيتكسر!
الشباك الجانبي اتكسر، وواحد حاول يدخل من فتحة