ممكن اخش عشان العاصفة بقلم زيزي
صغيرة.
كريم لف بسرعة وضرب الكشاف في عينه، فصرخ الراجل ووقع لورا.
مش وقته!
شد نفس ودفع الكنبة ناحية الشباك كحاجز مؤقت، وجرى وراهم.
في المطبخ، داليا كانت بتصارع القفل بإيديها المرتعشة
المفتاح مش راضي يلف.
يلا يلا همست لنفسها وهي بتبكي.
كريم وصل ووراهم صوت خبط بيقرب، فمسك المقبض بإيده، ولف المفتاح مرة واحدة بعنف.
كرك!
القفل فتح.
بس أول ما الباب اتفتح
هوا مطر تقيل دخل مرة واحدة، ومعاه صوت خطوات جايه بسرعة من بره.
كريم شد داليا وبنتها وخرجهم للجنينة في نفس اللحظة.
لكن أول ما رجله خرجت
شاف حاجة خلت قلبه يقع.
عربية سودا واقفة في آخر الشارع الطيني
والأنوار بتاعتها مولعة عليهم.
واللي كان واقف جنبها
مش راجلين بس.
كانوا أربعة.
وأحدهم كان رافع جهاز في إيده وبيقول في اللاسلكي
لقيناها اهي معاه.
داليا بصّت لكريم بصوت مكسور
أنا لازم أكون صريحة معاك أنا مش بس شاهدة أنا كنت الدليل الوحيد عليهم.
كريم شد إيدها وقال وهو بيبصلهم بيقين غريب
يبقى النهاردة مش هيخدوكي.
وفجأة نور كشافات العربية اشتغل عالي واتفتح باب واحد منهم وبدأوا يقربوا ناحية البيت والجناين بخطوات سريعةالرجالة كانوا بيقربوا بخطوات سريعة، والطين بيغرز في
كريم شد داليا وبنتها ناحية جنب الحيطة، وهمس بسرعة
اسمعيني مفيش صريخ. أي صوت ممكن يودينا في داهية.
داليا كانت بتتنفس بصعوبة، بس هزّت راسها.
واحد من الرجالة نادى بصوت عالي
يا داليا! اللعبة خلصت اخرجي وخدي بنتك وهننهي الموضوع بهدوء!
كريم بص لها بسرعة
إنتي تعرفيهم؟
سكتت ثانية وبعدين قالت بصوت مهزوز
دول مش حراسة دول ناس شغالين مع شريك قديم في الشركة أنا اكتشفت صفقة فساد كبيرة، وكانوا عايزين يسكتوني
قبل ما تكمل، صوت خطوات قربت جدًا من الجنينة.
كريم رفع عينه لقى واحد داخل من السور الحديد الصغير.
في نفس اللحظة، كريم قرر حاجة سريعة جدًا.
مسك خرطوم مية قديم جنب الحيطة، وفتحه فجأة ناحية الأرض اللي قدام السور. الطين بقى زَلِق جدًا.
الراجل اللي داخل اتزحلق لورا وقع على ضهره، وصرخ غصب عنه.
يلا! كريم سحبهم ناحية زاوية ضيقة جنب مخزن خشب صغير.
لكن المشكلة إن الباقي بدأوا يلفوا عليهم من الناحيتين.
داليا بصت حواليها بخوف
مفيش خروج إحنا محاصرين!
كريم بص بسرعة للمخزن الخشب بابه قديم ومش مقفول كويس.
لا فيه خروج.
فتح الباب بسرعة، ودخلهم جوه.
المكان كان ضيق ومليان أدوات
كريم قفل الباب من جوه بعود خشب سميك، وبهمس
هنعدي من الناحية التانية لازم نوصل للطريق الرئيسي.
داليا همست
ولو مسكوك؟
كريم بص لها لحظة وقال
مش هيحصل.
وفجأة
صوت تليفون رن.
مش تليفون داليا.
التليفون جاي من جيب كريم.
بص له بسرعة رقم غريب.
فتح المكالمة وهو حذر.
صوت هادي جدًا قال
كريم اسمعني كويس متصدقش داليا.
كريم اتجمد.
والصوت كمل
هي مش الضحية هي أصل المشكلة كلها.
كريم بص لداليا اللي كانت بتبص له بخوف حقيقي، وقال بصوت منخفض
إنتي مين بالظبط؟
وفي نفس اللحظة خبط عنيف على باب المخزن من بره، كأنه هيتكسر في أي ثانيةالخبط على باب المخزن كان بيزيد كل ثانية الخشب بيئن، والمسامير بدأت تتحرك من مكانها.
داليا مسكت بنتها جامد ودموعها نازلة
والله ماكدبتش عليك أنا هربت عشان أنقذ بنتي!
كريم كان واقف في النص، بين صوت التليفون في إيده، وصوت الرجالة بره، وصوت قلبه اللي مش قادر يقرر يصدق مين.
الصوت في التليفون رجع تاني، هادي بس تقيل
هي بتقول الحقيقة نصها بس اسألها عن الصفقة اللي كانت هتبيع فيها الشركة بالكامل.
كريم لف بسرعة
إيه الكلام ده؟!
داليا انهارت لحظة، وبعدين صرخت
ماكنتش هبيع الشركة! كنت هفضحهم!
في اللحظة دي سكون غريب حصل بره.
الخبط وقف فجأة.
كأن اللي بره سمع كل حاجة.
وبعدين صوت واحد قال من ورا الباب
افتح يا كريم إحنا مش جايين نأذيك.
كريم قرب من الباب بحذر، وبص من فتحة صغيرة
شاف واحد واقف بس.
مش أربعة.
ووراهم عربية شرطة.
الصوت كمل
إحنا مباحث وداليا منصور كانت شاهدة في قضية فساد وقتل وفعلاً كانوا بيدوروا عليها.
كريم فتح الباب ببطء
الرجالة اللي كانوا بيهاجموهم من شوية كانوا متكتفين على الأرض، والشرطة ماسكاهم.
داليا وقعت على ركبتها وهي بتبكي، حضنت بنتها بقوة.
الظابط بص لكريم وقال
إنت دخلت نفسك في حاجة كبيرة الليلة دي.
كريم بص له بهدوء متعب
أنا دخلت بس عشان طفلة كانت بتترعش على بابي.
سكت لحظة
وبعدين بص لداليا اللي لسه بتعيط وقال
والحقيقة؟
داليا رفعت عينيها له، بصوت مكسور
الحقيقة إني كنت هضيع بنتي لولاك.
بعد ساعات، المطر كان وقف.
والشارع الطيني بقى ساكت.
داليا وبنتها كانوا راكبين عربية الشرطة، قبل ما تتحرك، بصت لكريم آخر مرة.
مش هنسى اللي عملته.
كريم هز راسه بسكتة.
العربية اتحركت
والبيت رجع هادي زي الأول.
بس المرة دي مش نفس الهدوء.
لأن كريم وهو داخل يقفل الباب، لقى الكشاف
وكأنه لسه شاهد على اللي حصل.
وقفل الباب ببطء للمرة الأخيرة.