اتجوزته وهو فاقد الذاكرة بقلم نور محمد
وأكبر منها كمان.
في المستشفى القديمة
سمر دخلت المكان، وكل حاجة فيه كانت شبه ميتة ممرات فاضية، أضواء ضعيفة، ورائحة دواء قديم.
لحد ما وصلت لغرفة محفوظة ومقفولة.
على الباب مكتوب غرفة المشروع التجريبي رقم 7
وقفت قدام الباب.
إيديها ارتعشت وهي بتحط الكارت اللي المحامي اداهولها.
الباب اتفتح لوحده.
جوا الغرفة
كان في ملفات قديمة، أجهزة تسجيل، وشاشة كبيرة مغلقة.
سمر قربت بخوف أنا كنت هنا
فجأة الشاشة اشتغلت لوحدها.
وظهر فيديو قديم.
هي نفسها بس بتتكلم مع فريق دكاترة الحالة دي مش مجرد فقدان ذاكرة ده إعادة بناء شخصية كاملة بعد صدمة نفسية حادة.
الدكتور يعني إيه إعادة بناء؟
سمر في الفيديو يعني لو المريض رجع تاني، ممكن يرجع شخص مختلف تمامًا عن اللي كان عليه.
سمر الحقيقية اتجمدت.
همست أنا كنت بعمل إيه؟
في نفس اللحظة
سليم وصل للمستشفى بعربيتين حماية.
دخل وهو بيجري فين غرفة المشروع 7؟
أحد العمال في واحدة دخلت هناك من شوية شكلها كانت مستنية حاجة.
سليم رفع راسه بسرعة سمر
في الغرفة
سمر كانت واقفة قدام جهاز تسجيل قديم.
ضغطت زر التشغيل.
وصوتها القديم خرج من السماعات
لو أنتِ بتسمعي التسجيل ده يبقى المشروع نجح لكن الحقيقة لسه كاملة.
سمر بصت حواليها أنا كنت بكلم نفسي؟
الصوت كمل سليم مش مجرد مريض هو المفتاح ولو رجع لوعيه بالكامل، هيفتكر حاجة محدش متوقعها.
باب الغرفة بدأ يتفتح ببطء من وراها
وصوت خطوات سريع قرب.
سليم دخل.
وقف أول ما شافها.
سكون ثقيل بين الاتنين.
سليم قال بهدوء إنتي جاية هنا عشان تعرفي الحقيقة ولا عشان تهربي منها؟
سمر بصت له وقالت بصوت مكسور أنا مش فاكرة إني عملت كل ده بس كل حاجة حواليا بتقول إني كنت جزء منها.
سليم قرب خطوة وأنا مش فاكر غير إنك كنتي الشخص الوحيد اللي أنقذني بس دلوقتي واضح إن الإنقاذ ده كان ليه معنى تاني.
سكت لحظة
وبص في عينيها إحنا الاتنين مش فاهمين إحنا مين بس واضح إن في حد فاهمنا أكتر مننا الصمت في غرفة المشروع 7 كان تقيل كأن المستشفى كلها بتحبس
سمر بصّت لسليم، وصوت الأجهزة القديمة حواليهم بيكسر السكون.
قالت بصوت هادي لأول مرة أنا تعبت من الأسئلة أنا عايزة الحقيقة كاملة، حتى لو وجعت.
سليم رد وهو ثابت يبقى نسمع التسجيل للنهاية.
ضغطوا زر التشغيل.
الصوت القديم لسمر رجع تاني، لكن المرة دي كان مختلف أكثر حسمًا
لو التسجيل ده اتفتح، يبقى لازم أقول الحقيقة اللي كنت بخبيها عن نفسي قبل أي حد.
توقف بسيط
سليم المنشاوي ماكنش مريض صدفة كان طرف في تجربة اختيارية، وافق عليها بنفسه قبل الحادثة، عشان يمحي جزء من حياته القديمة اللي كان بيهرب منه.
سمر اتجمدت يعني إيه هو كان عارف؟
سليم بص لها بصدمة لأول مرة أنا؟!
الصوت كمل
لكن بعد الحادثة حصل خلل فقدان الذاكرة ماكنش كامل زي ما اتخطط له وظهرت نسخة حقيقية منه، نسخة ماكانش هو نفسه متوقعها.
الشاشة سكتت فجأة.
وبعدين رسالة أخيرة ظهرت لو وصلتوا للنقطة دي يبقى المشروع انتهى، والقرار دلوقتي في إيديكم تكملوا الحقيقة ولا تمسحوها وتبدأوا
سمر بصّت لسليم إحنا نكمل ولا نهرب؟
سليم سكت لأول مرة من بداية القصة مفيش غرور، مفيش إنكار.
قال بهدوء أنا ضيعت سنين من حياتي مش فاكرها بس أول مرة أحس إني فاهم نفسي بجد دلوقتي.
بص لها وإنتي إنتي مش خيال في حياتي إنتي السبب اللي خلاني أرجع إنسان.
سمر دمعت بس إحنا كنا لعبة في إيد حد
سليم يمكن بس إحنا اللي نقرر نفضل لعبة ولا نكمل حياتنا بإرادتنا.
بعد يومين
المشروع اتقفل رسميًا.
كل الملفات اتقفلت، كل التسجيلات اتخزنت في أرشيف محمي، والجهة اللي وراه اختفت من السجلات كأنها ما كانتش موجودة.
سليم رجع لإدارته، لكن بشكل مختلف هادي، أقرب للإنسان من رجل الأعمال القاسي.
وسمر
رفضت أي منصب أو اسم في الشركة.
بس لأول مرة، اختارت نفسها.
وفي يوم هادي
سمر كانت ماشية في شارع عادي، وسليم قابلها صدفة.
وقفوا يبصوا لبعض.
سليم ابتسم لسه مش فاكرة كل حاجة؟
سمر ابتسمت مش محتاجة أفتكر كل حاجة كفاية إني عرفت مين أنا دلوقتي.
مد إيده نبني بداية جديدة؟
سمر بصت له ثواني وبعدين مسكت إيده.
بإرادتنا المرة دي مش بإرادة حد تاني.