في عيد ميلاد جوزي حماتي غرست كعب الجزمة في بطني لما أعلنت إني حامل… وقالت وهي بتضحك بسخرية: كذابة…
من رقم غريب.
ألو؟
صوت مرهق
أنا ياسين.
سكتت ثواني.
كأني بنسى أتنفس.
عايز إيه؟
صوته كان مكسور
ماما في السجن وحالها بيزيد سوء وأنا ضيعت شغلي ومفيش حد جنبي.
ضحكت بسخرية خفيفة.
ده مش مشكلتي.
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي خلت إيدي ترتعش
أنا بس عايز أشوف الولاد.
قفلت عينه في دماغي على طول لحظة المستشفى الدم وصوتها وهي بتقول كذابة.
ولادك؟ قلتها ببطء.
اللي أمك حاولت تقتلهم قبل ما يشوفوا الدنيا؟
سكت تاني مفيش رد.
بعد أسبوع، طلب مقابلة في مكان عام.
روحت مش عشانه، عشان أقفل الباب ده للأبد.
قعد قدامي، شكله اتغير تمامًا.
مكسور، أهدى، كأنه فقد كل حاجة.
أنا غلطت أنا عارف.
متأخر.
أنا عايز أصلح
قاطعته
فيه حاجات مبتتصلحش يا ياسين فيه حاجات بتتكسر وخلاص.
سكت، وبعدين قال بصوت واطي
أمي كانت مريضة نفسياً بس ده مش مبرر.
هزيت راسي
بالظبط.
وقفت.
بس أنت اخترت السكوت.
وبصيت له آخر مرة
وأنا اخترت الحياة.
ومشيت.
بعدها بشهور وصلتني ورقة من المحكمة.
بهيرة اتحكم عليها حكم نهائي بعد ما ظهرت تقارير طبية وإفادات شهود أكتر.
وأنا كنت مفروض أحس بالانتصار
بس اللي حسّيته كان حاجة تانية.
راحة.
مش انتقام
بس إن العدالة أخدت طريقها لوحدها.
في يوم هادي، كنت قاعدة في البلكونة، والعيال بيلعبوا جنبي.
ضحكهم مالي المكان.
واحد فيهم سألني
ماما هو بابا فين؟
سكت لحظة.
وبعدين ابتسمت
بعيد بس إحنا كفاية.
وشدتهم في حضني أكتر.
وساعتها بس فهمت الحقيقة اللي كانت مخبية من الأول
مش كل اللي بيوجعك بيكسرك
فيه حاجات بتبنيك من جديد أقوى من الأول بكتير بعد سنين، كنت فاكرة إن الصفحة اتقفلت تمامًا لحد ما ظهر في حياتي مرة تانية بشكل مختلف.
في يوم وأنا راجعة من الشغل، لقيت ظرف متساب عند باب البيت. مفيهوش اسم مرسل، بس مكتوب عليه بخط مهزوز للأولاد.
إيدي وقفت في الهوا قبل ما ألمسه.
قلبي قالّي مين، قبل عقلي ما يصدق.
فتحت الظرف جوه الصالة
أنا مش طالب رجوع أنا بطلب فرصة أشرح لهم الحقيقة.
اتجمدت.
الأولاد كانوا نايمين، بس طول الليل ما نمتش.
تاني يوم، قابلته في نفس المكان اللي قابلته فيه قبل كده.
بس المرة دي كان أهدى بكتير.
وشه فيه هدوء غريب، كأن الدنيا خدت منه كل حاجة وبقي صافي بس.
أنا مش جاي أرجعك. قالها أول ما قعد.
أنا عارف إني خسرتك خلاص.
سكت.
بس في حاجة لازم تعرفيها عن يوم المستشفى.
بصيت له بحذر
مفيش حاجة تتقال.
هز راسه
لا فيه.
حكالي إنه في يوم الحادثة، أمه كانت واخدة قرار قبلها بأيام إنها تمنع الحمل ده بأي طريقة، وإنها كانت مقتنعة إنك بتستغليّه.
وقال إن في ناس حواليها كانوا بيشجعوها على السيطرة عليه هو شخصيًا طول حياته.
بس ده مش عذر. قال بسرعة لما شاف نظرتي.
أنا بس بحاول أقولك إني كنت أعمى مش بريء.
سكت.
الكلام ماكنش جديد بس كان موجع بشكل مختلف.
وبعدين قال الجملة اللي
أنا عرفت بعدين إن في حاجة تانية في التقارير إن واحد من التوأم كان ممكن يموت بسبب تأخير في الاعتراف بالحالة ولو كنت اتكلمت وقتها بدري كان ممكن يتلحق.
سكت.
الدنيا وقفت حواليا.
يعني إيه؟
قال بصوت مكسور
يعني أنا كمان ليّا جزء من اللي حصل مش بس أمي.
قعدت ساكتة طويل.
مش عارفة أكره أكتر ولا أتعاطف أقل.
وبعدين قلت بهدوء
إنت ماعندكش حق فيهم.
رفع عينه بسرعة.
اللي حصل خلص. كملت.
بس الحقيقة إنك اتأخرت في كل حاجة.
قام من مكانه ببطء.
مش زعلان ولا بيجادل.
بس قبل ما يمشي قال
لو في يوم سألوا عني قولي الحقيقة بس من غير كره.
مشيت خطواته وابتعد.
رجعت البيت وقعدت أبص على أولادي وهما بيلعبوا.
ولأول مرة من زمان ماحسّتش بثقل.
حسّيت إن القصة دي مش محتاجة نهاية درامية ولا انتقام جديد.
هي خلصت من زمان
بس أنا اللي كنت لسه براجع فصولها.
ومع آخر ضحكة من أولادي في البيت
فهمت إن أقسى حاجة في القصة
لكن إنك تفضل عايش بعدها وتقرر كل يوم إنك متخليش الماضي يكتب حياتك تاني.