أول ما الركلة نزلت، ماحدش في الجناح الـVIP قدر يمثل إن اللي بيحصل مجرد خناقة عادية أو خلاف سياسي.

لمحة نيوز

أول ما الركلة نزلت، ماحدش في الجناح ال قدر يمثل إن اللي بيحصل مجرد خناقة عادية أو خلاف سياسي.
أنا، في الشهر السابع من الحمل، وواقفة بالعافية من دوشة الحفلة الكبيرة اللي تحت، كنت برجع لورا لحد ما ضهري خبط في ترابيزة جانبية. قدامي كانت واقفة فيروز فؤاد، لابسة فستان أحمر ضيق، رافعة دقنها، وعينيها كلها غرور وثقة واحدة فاكرة إنها كسبت خلاص. فيروز كانت شغالة مع رجال أعمال كبار، ومن أسابيع وهي بتعايرني بنظراتها، وابتساماتها المستفزة، وتلميحاتها قدام جوزي اللواء دكتور كريم الشاذلي.
لكن المرة دي مافيش تمثيل ولا خبث متغلف بالإتيكيت.
قالت وهي بتزقني بنظرة سم
كان المفروض تفضلي ساكتة يا نادية تبتسمي للكاميرات، تخلفي العيل، وبعدها تختفي.
حطيت إيدي على بطني وقلت لها بحدة
اطلعي بره الأوضة.
بدل ما تمشي زقتني بكل قوتها.
اختل توازني، وخبطت في الترابيزة، وصرخت من وجع شد ضهري. كباية كريستال وقعت واتكسرت جنب رجلي. حاولت أستند لكنها قربت مني فجأة، وبكل قسوة رفعت رجلها بالكعب العالي وضربتني في جنبي.
وقعت على الأرض فورًا.
نار مسكت في بطني، ووجع قطع نفسي. أول فكرة جتلي ماكنتش عني كانت عن ابني.
وفجأة الباب اتفتح بعنف.
دخل جوزي، اللواء كريم الشاذلي، ببدلته الرسمية، ومعاه مسؤولة الإعلام بتاعته. ثانية واحدة بس، والوقت وقف
أنا مرمية على الأرض، فستان الحمل الأبيض متبهدل، فيروز واقفة فوقي بالفستان الأحمر، والإزاز المكسور مالي السجادة وكريم باصص كأنه دخل على فضيحة سياسية،

مش جريمة.
فيروز اتكلمت بسرعة
هي اللي هاجمتني! اتجننت فجأة.
بصيت لكريم، مستنية غضب خوف أي رد فعل.
لكن وشه اتغير لحسابات باردة.
قال لمساعدته
اقفلي الباب محدش يشوف المنظر ده.
في اللحظة دي حسيت إن جوايا حاجة ماتت.
قلت بصوت مكسور
هي ضربتني برجلي يا كريم ضربتني.
نزل على ركبته لكن حتى ماقربش يلمسني.
قال ببرود
نادية، بلاش تكبري الموضوع. إنتي متوترة. لازم نحل ده بهدوء قبل ما الصحافة أو الوزير يعرفوا.
قبل ما أرد صوت جه من عند الباب، حاد زي السكينة
لا يا سيادة اللواء اللي لازم يحصل دلوقتي هو استدعاء طوارئ فورًا.
دخل الدكتور طارق منصور، رئيس الأطباء في المستشفى العسكري، لابس بالطو أبيض فوق السكرب الأزرق. عينه جت عليّا، ثم على الرعب اللي بان في وش فيروز.
ما بصش لكريم غير باحتقار.
قال
أنا شوفت الاعتداء كله على كاميرات الممر. ولو حد فيكم نطق كلمة تأخر علاج المريضة الشرطة العسكرية هتشيله مكبل.
كريم وقف متوتر
يا دكتور طارق، حضرتك فاهم غلط
قاطعه بعصبية
دي جريمة اعتداء داخل منشأة سيادية!
بعدها نزل على ركبته جنبي، وحط إيده على كتفي، وصوته اتحول فجأة لحنية
نادية يا بنتي ماتتحركيش. قوليلي الوجع فين.
كريم بصله بصدمة
بنتك؟! إيه حضرتك تعرفها؟
الدكتور طارق رفع عينه ناحيته، والغضب بقى شخصي جدًا.
قال
دي بنت أختي يا مغرور.
وفجأة انكمشت من مغص عنيف، فصرخ في اللاسلكي
جهزوا ترولي فورًا! استدعوا نسا وطوارئ حالًا! اشتباه انفصال مشيمة!
والدنيا كلها اتقلبت في ثانية وكريم
بدأ يفهم إن الليلة دي ممكن تنهي مستقبله للأبد كريم اتجمد مكانه، لأول مرة في حياته يبان عليه الخوف الحقيقي.
الممرضة دخلت ومعاها فريق الطوارئ، وبدأوا يثبتوني على الترولي بسرعة، وأنا أصرخ من الوجع وماسكه بطني بإيدي الاتنين.
الدكتور طارق بص لفريقه وقال بحدة
ممنوع أي تأخير المريضة والنَفَس اللي في بطنها أهم من أي رتبة أو منصب.
فيروز حاولت تتكلم، صوتها اتهز لأول مرة
أنا أنا ماقصدتش هي اللي
لف لها الدكتور طارق بنظرة نار
ولا كلمة. الكاميرات جابت كل حاجة بالصوت والصورة.
وشها اصفر، ورجليها بدأت تترعش.
أما كريم، فقرب خطوة وقال بصوت واطي
يا دكتور طارق خلينا نحل الموضوع بينا. سوء تفاهم، وكلنا ناس محترمة.
الدكتور طارق ضحك ضحكة قصيرة كلها احتقار.
دلوقتي افتكرت الاحترام؟ لما مراتك كانت مرمية على الأرض وبتنزف، كنت خايف على الصحافة مش عليها.
ماعرفش يرد.
الترولي اتحرك بيا ناحية المصعد الخاص بالمستشفى الملحق بالفندق، وأنا بصيت لكريم آخر بصه بصه واحدة فهمته إني شوفته على حقيقته.
مش جوز مش سند مجرد رجل جبان بيعبد منصبه.
بعد ساعة كاملة من الفحوصات، كنت في غرفة العمليات، والأطباء بيحاولوا يثبتوا الحمل بعد اشتباه انفصال جزئي في المشيمة.
بره، الدنيا كانت مولعة.
لأن الدكتور طارق ما سكتش.
أمر فورًا بسحب تسجيلات الكاميرات، وبلغ الشرطة العسكرية، ورفع تقرير رسمي فيه أسماء كل الموجودين.
وفي أقل من نص ساعة، وصل الخبر للوزير بنفسه.
اللواء كريم الشاذلي، النجم اللامع والمرشح
لمنصب أكبر، بقى متهم بالتستر على اعتداء داخل منشأة سيادية، وإهمال زوجته الحامل، ومحاولة تعطيل إجراءات طبية.
أما فيروز فاتقبض عليها وهي بتحاول تخرج من باب الخدمة الخلفي.
الساعة ٣ الفجر، باب أوضتي اتفتح بهدوء.
دخل كريم.
كان شكله متبهدل، ياقة بدلته مفتوحة، وشه شاحب، وعينه حمرا.
قرب من السرير وقال بصوت مكسور
نادية أنا غلطت.
بصيت له من غير كلام.
ركع على ركبته.
والله ما كنت أقصد أوصلك لكده أنا بس كنت بحاول أحافظ على سمعتي.
ضحكت رغم الوجع.
وده بالظبط سبب نهايتك.
رفع عينه ليّا بصدمة.
قلت وأنا بهدوء
الراجل اللي يخاف على صورته أكتر من مراته وابنه ما يستاهلش يبقى زوج، ولا أب، ولا قائد.
سكت، ودموعه نزلت.
لأول مرة ماكانش لواء.
كان مجرد راجل خسر كبيبتسمل حاجة.
الصبح، صدر القرار الرسمي
إيقاف كريم الشاذلي عن العمل، والتحقيق الفوري، وسحب امتيازاته لحين انتهاء القضية.
وفي نفس اليوم مضيت أوراق الطلاق.
الدكتور طارق كان واقف جنبي وهو ويقول
متقلقيش يا بنتي اللي جاي أنضف.
حطيت إيدي على بطني، وسمعت نبض ابني في الجهاز.
وقتها بس عرفت إن النهاية الحقيقية ماكنتش سقوط كريم.
كانت بداية حياتي أنا بعد أسبوعين، خرجت من المستشفى على كرسي متحرك بناءً على أوامر الأطباء، والحمل بقى لازم له راحة تامة.
أول ما وصلت بيت خالي الدكتور طارق، لقيت الصحافة واقفة بره، كاميرات وأسئلة وصريخ.
واضح إن قضية اللواء كريم الشاذلي بقت حديث البلد.
خالي سندني وهو بيقول
ولا كلمة لحد صحتك أهم.

دخلت جوه، لكن قبل ما الباب يقفل، سمعت صحفي بيزعق
مدام نادية! هل صحيح إن اللواء كان على
تم نسخ الرابط