أول ما الركلة نزلت، ماحدش في الجناح الـVIP قدر يمثل إن اللي بيحصل مجرد خناقة عادية أو خلاف سياسي.

لمحة نيوز

علاقة بفيروز فؤاد من شهور؟
وقفت مكاني.
بصيت لخالي.
وهو فهم من نظرتي.
قال بهدوء
لو فضلتي ساكتة، هما اللي هيكتبوا الحكاية بطريقتهم.
في نفس الليلة، طلبت مؤتمر صحفي صغير.
الناس اتجننت.
الكل كان مستني يعرف الست الحامل اللي قلبت مستقبل لواء كبير مين.
قعدت قدام الميكروفونات، ووشي لسه شاحب، وإيدي على بطني.
قلت بهدوء
أنا مش جاية أفضح حد أنا جاية أقول الحقيقة.
وسردت كل شيء.
ازاي كريم كان بيبعدني عن المناسبات إلا وقت التصوير.
ازاي فيروز كانت داخلة خارجة بيته ومكتبه.
ازاي اتعرضت للضغط علشان أتنازل عن حقي وأسكت.
وبعدين طلعت ظرف صغير.
وده تحليل DNA للجنين كريم الشاذلي هو الأب، عشان محدش يقول إنه كان بيشكك حتى في ابنه.
القاعة انفجرت همس وصراخ وأسئلة.
وفي نفس اللحظة، هاشتاج جديد ولع البلد
انقذوا_نادية
اليوم اللي بعده، اتفتح التحقيق العسكري رسميًا.
ومع أول جلسة اتفاجأ الجميع بشاهد جديد دخل القاعة.
مسؤولة الإعلام اللي كانت مع كريم ليلة الحادث.
وقفت وقالت
أنا مستعدة أشهد تحت القسم إن اللواء طلب مني أمسح أي تسجيل يوصل للصحافة وإن علاقته بفيروز
كانت مستمرة من شهور.
كريم انهار.
زعق فيها
إنتي كذابة!
ردت ببرود
وأنا كمان عندي رسائلك.
اتعرضت الرسائل على الشاشة.
صور، مواعيد سرية، ووعود بزواج بعد ما يتخلص من عبء الجواز الحالي.
القاعة كلها اتجمدت.
بعد شهر، صدر الحكم النهائي
فصل كريم الشاذلي من الخدمة نهائيًا.
تجريده من الرتبة والنياشين.
إحالة فيروز للمحاكمة الجنائية بتهمة الاعتداء وتعريض حياة جنين للخطر.
تعويض مالي ضخم باسمي وباسم طفلي.
يوم الحكم، كريم حاول يكلمني بره المحكمة.
كان لابس بدلة عادية أول مرة أشوفه من غير نجوم على كتفه.
قال بصوت مهزوم
نادية سامحيني.
بصيت له ثانية واحدة.
وقلت
أنا سامحت نفسي إني وثقت فيك وده كفاية.
ومشيت.
بعد 3 شهور، ولدت ولد جميل سميته آدم.
خالي شاله بين إيده ودموعه نازلة.
وقال
ده جه بعد حرب عشان يعيش سلام.
بصيت لابني، وابتسمت.
لأن في يوم كانوا فاكرين إنهم كسروني.
وهم ماعرفوش إن الأم لما تقع، بتقوم أقوى من أي جيش عدّى خمس سنين.
آدم بقى طفل شقي، ضحكته تملأ البيت، وعينيه نفس عينيّا لكن كل ما يبتسم، الناس كانت تقول
نسخة من أبوه.
وأنا كنت أرد في سري
لا
هيبقى أحسن.
بقيت أشتغل مع خالي في مؤسسة لدعم النساء المعنفات، وحكايتي بقت سبب إن ستات كتير يطلبوا النجدة بدل السكوت.
أما كريم اختفى فترة طويلة.
سمعنا إنه باع عربيته، وخسر معارفه، وأصحابه اللي كانوا بيتصوروا معاه بقوا أول ناس يتبروا منه.
السلطة لما بتروح ناس كتير بتختفي معاها.
في يوم عيد ميلاد آدم الخامس، البيت كان مليان أطفال وزينة وتورتة على شكل طيارة.
آدم كان بيجري ويضحك وهو لابس بدلة صغيرة، وأنا بتفرج عليه وقلبي مليان رضا.
وفجأة الجرس رن.
الخدامة فتحت الباب ورجعت مترددة.
قالت
في راجل بره بيقول اسمه كريم الشاذلي.
إيدي تلجت.
خالي كان قاعد في الصالون، رفع عينه وبصلي.
قال بهدوء
القرار قرارك.
خدت نفس طويل، وقلت
خليه يدخل.
دخل ببطء.
لو شفته في الشارع، ماكنتش هعرفه.
شعره شاب، جسمه خَس، ووشه شايل تعب سنين. البدلة الرخيصة كانت أوسع من جسمه، ونظراته مكسورة.
بص حوالين البيت، وسمع صوت ضحك آدم من الجنينة فدمع.
قال بصوت واطي
ده ابني؟
قلت ببرود
ده الطفل اللي حاولت تخسره قبل ما يتولد.
سكت، وكأنه استاهلها.
طلب يشوفه خمس دقايق بس.
كنت هرفض.

لكن خالي قال لي
خليه يشوف نتيجة اختياراته.
ناديت آدم.
دخل جاري وهو ماسك بلونة، وقف قدام كريم وسألني
ماما مين عمو ده؟
الكلمة نزلت على كريم زي الرصاصة.
ركبته خارت، وقعد على الكنبة.
دموعه نزلت من غير صوت.
مد إيده ناحية آدم، لكنه وقف في نص الطريق.
آدم استخبى ورايا.
قال كريم بصوت مخنوق
أنا أنا بابا.
آدم بصلي باستغراب.
وسأل أبسط سؤال لكنه كان أقسى حكم
لو هو بابا كان فين كل ده؟
الصمت قتل المكان.
كريم ماعرفش يرد.
ولا أنا.
لأن طفل عنده خمس سنين قال الحقيقة في جملة واحدة.
قام كريم وهو بيترنح، وطلع من جيبه علبة صغيرة.
حطها على الترابيزة.
فتحناها بعد ما مشي.
كانت نياشينه القديمة اللي اتسحبت منه يوم سقوطه.
ومعاها ورقة بخطه
كنت فاكر الرجولة رتبة لحد ما خسرت ابني.
بكيت لأول مرة عليه مش حبًا فيه.
لكن حزنًا على راجل فهم متأخر جدًا.
بعدها بأسبوع، جالنا خبر إنه مات بأزمة قلبية في شقة إيجار صغيرة، لوحده.
مافيش جنازة كبيرة.
مافيش تحية عسكرية.
مافيش كاميرات.
بس أنا خدت آدم، ووقفنا قدام قبره.
آدم سألني
هو كان وحش؟
نزلت على ركبي قدامه، وقلت
كان إنسان
غلط وماصلحش غلطه إلا متأخر.
سألني
وأنا أعمل إيه؟
قلت
تبقى أحسن منه.
مسك إيدي، ومشينا.
وسبت الماضي تحت التراب للمرة الأخيرة.

تم نسخ الرابط