حماتي قالتلي إن الوقت جه إني أمشي من البيت… فمشيت بهدوء. بعد أسبوع،

لمحة نيوز

حماتي قالتلي إن الوقت جه إني أمشي من البيت… فمشيت بهدوء. بعد أسبوع، كلمتني وسألتني عن الإيجار. أنا كنت مستنية المكالمة دي… وفي اللحظة دي كل حاجة اتقلبت.

حماتي بصّتلي في طرقة البيت وقالت بهدوء إني عندي ساعة واحدة أمشي، علشان بنتها تبقى مرتاحة أكتر من غيري. وبعدها لفت وراحت المطبخ كأنها غيرت ترتيب قعدة مش حياة كاملة. لكن قبل ما البيت يسكت، كنت لمّيت شنطتي، وحجزت تذكرة القطر، والشخص الوحيد اللي ماكنوش متوقعين يعرف الحقيقة كلها، كان خلاص هيكلّمهم تاني يوم.

أول حاجة لاحظتها كانت إن اليوم عادي جدًا.
الشمس داخلة من الشباك الصغير عند السلم، بتنور صور العيلة على الحيطة. صينية أكل على الرخامة بتبرد. وصوت ماكينة جز العشب جاي من الشارع. هدوء يخليك تحس إن كل حاجة مستقرة… حتى لو مش كده.

كنت واقفة عند المدخل وماسكة بلوفر مطبّق، لما حماتي قالت:
"يا مريم، أنا شايفة إن الأفضل تلاقي مكان تاني تقعدي فيه. سارة بتبقى مرتاحة أكتر لما البيت يبقى بسيط."

بصّيتلها مستنية تكمل… بس ماكملتش.
وش هادي… وصوت ثابت… وسارة واقفة وراها، ماسكة مج، وبصة عادية زيادة عن اللزوم.

حطيت البلوفر على

الكرسي وقلت:
"يعني أمشي النهارده؟"

هزّت راسها:
"ساعة كفاية."

ساعة واحدة… تمسح سنة كاملة من حياتي معاهم.

اسمي مريم… ولو حد قاللي من سنة إني هبقى واقفة كده بتطرد من بيت كنت شايلة مسؤوليته، كنت هضحك.

لما جوزي كريم سافر شغل، كل حاجة كانت كويسة. أهله كانوا بيحبوني وبيشكروني. حماتي كانت تقول: "إحنا من غير مريم نعمل إيه؟" وجوزها كان يشكرني على أي حاجة بسيطة.

لما صحته تعبت، سيبت شقتي وروحت أقعد معاهم أساعد. كنت بشتغل وبصرف على البيت، وبعمل كل الحاجات الصغيرة اللي محدش بياخد باله منها.

ماكنتش بسميه تضحية… كنت بسميه عيلة.

لحد ما سارة رجعت.

كريم كان بيكلمني عنها، بس دايمًا بتحفظ. أول ما دخلت البيت، كل حاجة اتغيرت.
في الأول كانت حاجات بسيطة… تبص للأكل وتقول في غيره؟ تسيب الأكل وتمشي. تكلم أمها بالليل وتبطل أول ما أدخل.

بعدين الموضوع بقى واضح.
مرة قالت قدام حماتي: "مريم أكيد تعبانة… هي بتحب تاكل متأخر."
جملة شكلها لطيف… بس معناها واضح.

مرة لقيتها في أوضتي، ماسكة هدومي. قالت: "بجرب أشوف ده مقاسي."
خدت منها الحاجة وابتسمت… كنت فاكرة الهدوء هيحل كل حاجة.

بس مفيش حاجة

اتحلت.

لما جوز حماتي مات، البيت كله اتغير. كريم جه وحضني، وكنت هقوله كل حاجة… بس كان تعبان، فقلتله: "أنا كويسة."

تاني يوم بعد ما مشي، سارة سألتني هفضل قد إيه في "بيت أمها". وبعدها لقيت هدومي مرمية في الجنينة.

دخلت الصندوق، وحطيته جوه. حماتي قالت:
"في توتر كتير في البيت."

قلت:
"علشان بنتك بتدخل أوضتي؟"

قالت:
"هي بتحاول تتأقلم."

بصّيتلها وقلت:
"وأنا كنت بعمل إيه؟"

ساعتها فهمت… البيت خلاص مش عايزني.

ودلوقتي… الساعة بتعدي.

المفروض أخاف… بس كنت هادية.

قلت:
"تمام… همشي."

طلعت لمّيت حاجتي بسرعة. لابتوب، ورق، هدوم، وصورة ليا أنا وكريم. سيبت المج اللي كانت جايباهولي في عيد.

نزلت، لقيتها واقفة زي ما هي. قالت:
"هتفهمي بعدين."

قلت:
"لا… أنا فهمت خلاص."

طلعت برا، والجو ريحته عشب. قعدت مستنية العربية، وبعت لكريم:
"أنا مشيت من البيت… كلمني."

الطريق كان طويل. مش عارفة هقوله إيه.

فتح الباب قبل ما أخبط.
بصلي وللشنطة وقال:
"إيه اللي حصل؟"

دخلت وقلت:
"اسمعني الأول."

قعد وسكت.
حكيتله كل حاجة… الأكل، الأوضة، الفلوس، الصندوق، الساعة.

ماقاطعنيش.

لما خلصت، فضل ساكت

شوية… وبعدين مسك الموبايل.
بصلي وقال بنبرة مختلفة:

"حان الوقت نبطل تمثيل."
القصة كاملة ف التعليقات 👇مسك كريم الموبايل، وطلب رقم أمه على السماعة.
أنا كنت قاعدة قدامه، قلبي بيدق، ومش عارفة هو ناوي على إيه.
حماتي ردت بسرعة، كأنها كانت مستنية مكالمته.
قالت بصوت حنون زيادة عن اللزوم:
"حبيبي! كنت لسه هكلمك... مريم زعلت ومشيت لوحدها."
كريم سكت ثانيتين... وبعدين قال بهدوء مرعب:
"هي ما مشيتش لوحدها. إنتِ طردتيها."
الطرف التاني سكت.
بعدها قالت:
"أنا عملت اللي يريح البيت. سارة محتاجة مساحة، ومريم كانت متوترة."
كريم رد بنبرة ثابتة:
"البيت؟ أنهي بيت؟"
قالت باستغراب:
"بيت أبوك... بيتنا."
قال:
"لا يا أمي. البيت ده باسمي أنا... من 8 شهور."
أنا بصيتله مصدومة.
كمل:
"وأبوك قبل ما يتوفى نقل الملكية ليا، وقاللي أحافظ على الكل. وأنا سبتكم فيه لأن دي عيلتي."
صوتها اتغيّر فجأة:
"إنت بتقول إيه؟!"
قال:
"بقول إنك طردتي مراتي من بيتي... من غير إذني."
بدأت تتكلم بسرعة:
"أنا أمك! والبنت دي لعبت في دماغك!"
قال ببرود:
"لأ... أنا اللي كنت سايبكم براحتى. والنهارده ده انتهى."
سارة دخلت على الخط

من بعيد وهي بتزعق:
"هي خلتك ضدنا!"
كريم قال من غير ما يرفع صوته:
"سارة، عندكم أسبوع تلاقوا مكان تاني."
صرخة طلعت من الناحية التانية.

تم نسخ الرابط