جوزي رجع البيت والابتسامة شقة وشه بعد ليلة حمراء مع أعز صاحباتي

لمحة نيوز

جوزي رجع البيت والابتسامة على وشه، وكأنه عامل إنجاز، بعد عملته المهببه، وهو فاكر إن سري في بير وإني نايمة على وداني. دخل من الباب بكل ثقة وراحة بال، ولا كأن في حاجة حصلت، بس ماكنش يعرف إن الحساب جه، وإن الدنيا دوارة...
الساعة كانت 617 الصبح لما رامي دخل البيت، وشه كان بينور بضحكة واحد فلت بجلده من مصيبة. مش مصيبة قتل بدم، لا، دي المصيبة اللي بتهد بيوت وبتنهي عشرة سنين في لحظة.
كنت قاعدة على ترابيزة المطبخ في بيتنا في التجمع، بنفس الروب اللي لبسته من امبارح. القهوة بتاعتي بردت من تلات ساعات، والبيت كان بيبرق من النظافة، لأني لما بخاف أو بتوجع بطلع غلي في التنظيف.. بخلي الرخام يلمع عشان مداري الكسرة اللي جوايا.
دخل رامي، وريحته كانت خليط من المطر وريحة برفان حريمي غريب. أول ما شافني اتخض في مكانه، وبعدين رسم الابتسامة تالت ومتلت.
قال بصوت عادي جداً صباح الخير يا حبيبتي، إيه اللي صحاكي بدري كدة؟
بصيت على قميصه المكرمش، وعلى آثار الروج اللي جنب الياقة، وعلى الخدش الصغير اللي في رقبته.
رديت عليه وزيك بالظبط.. صحيت.
رمى مفاتيحه في الطبق اللي جنب الباب واتمطع وكأنه راجع من مأمورية شغل مش من شقة صاحبتي.
قال بمنتهى البرود والله يا إياد، نمت عند طارق بعد ما خلصنا قعدة الكوتشينة.
المشكلة إن طارق مسافر دبي من ست شهور.. ورامي عارف كدة، وأنا كمان عارفة.
بس الكذاب دايماً بيطمع في سكوت اللي قدامه، وبيفتكر إن طيبتي دي ضعف أو إني بضحك على نفسي.
سبع سنين وأنا الزوجة العاقلة،

اللي بتفوت، اللي بتبلع الإهانات الصغيرة عشان المركب تسير. لما كان يتأخر كان يقول عشاء عمل، والرسائل المستخبية كانت ضغط شغل، والمواعيد اللي بتتلغي كانت نصيب.
وحتى صاحبة عمري، ليلى، كانت هي اللي بتقولي ما تبقيش شكاكة يا إيمان، رامي بيعشقك.. بلاش تخربي بيتك بأوهامك.
امبارح بالليل، بعتتلي رسالة كانت قصداها ليه هو
نسيت ساعتك على الكومودينو.. ارجع بسرعة قبل ما مراتك تصحى.
مسحتها بعدها بثواني.. بس أنا كنت قريتها خلاص.
فضلت باصة للكلمات لحد ما قلبي سكت، مش كسر.. لا، قلبي استغنى.
رامي راح للتلاجة وطلع إزازة العصير وشرب منها.
سألني وهو بيستهبل يومك طويل النهاردة؟
قلتله آه، جداً.
شرب من الإزازة بقذارة.. زمان كنت بتضايق وأتكلم، دلوقتي ما بقاش يفرق لي.
سألني في إيه ماله وشك؟
شبكت إيديا في بعض وقلتله بكل هدوء والدتك جاية الساعة 8.
الابتسامة اختفت من على وشه.
أمي؟ ليه؟ خير؟
كملت كلامي وليلى كمان جاية.
وشه اتقلب وجاب ألوان، وبعدين حاول يضحك إيه ده؟ في مؤامرة عليا ولا إيه؟
قلتله لا.. فطار عادي.
سند على الرخامة وهو بيحاول يستعمل سحره وكلامه المعسول يا إيمان، لو في حاجة مضايقاكي قوليها بصراحة.
بصيت في الساعة.. كانت 622.
كمان 98 دقيقة بالتمام، أمه هتوصل ومعاها المحامي بتاع العيلة.
وكمان 102 دقيقة، ليلى هتدخل بالكذبة اللي فاكرة إني لسه مصدقاها.
وفي الدرج اللي تحت إيدي، كان في تلات حاجات رامي ما يعرفش عنهم حاجة صور من المحادثات، وكشف حساب البنك، ومفتاح الشقة اللي خلاص ما بقاش
ليه حق يدخلها.
ابتسمت لأول مرة من الصبح وقلتله
أنا مش متضايقة يا رامي.. أنا مستعدة.
بصلي باستغراب، وكأن الهدوء اللي أنا فيه ده هدوء ما قبل العاصفة، بس هو برضه لسه مراهن على ذكاءه. ساب إزازة العصير ودخل ياخد دش، وهو فاكر إن المية هتمسح ريحة ليلى وتغسل ذنبه قبل ما أمه توصل.
أنا فضلت مكاني. الساعة دقت 730. قمت بكل برود، حضرت السفرة.. رصيت الأطباق، وحطيت العيش السخن، وعملت الشاي. اللي يشوفني يقول زوجة مصرية أصيلة بتدلع جوزها، بس الحقيقة أنا كنت برص مسرح الجريمة.
على الساعة 8 إلا خمسة، الجرس ضرب. رامي نزل وهو لابس قميص جديد وريحته فواحة، فتح الباب لقى والدته الحاجة صفاء ومعاها الأستاذ صلاح المحامي.
رامي اتلجلج أهلاً يا ست الكل.. نورتي، بس مش غريبة يعني الأستاذ صلاح معاكي على الصبح؟
والدته بصتله بنظرة هو عارفها كويس، نظرة الست اللي ربت وعارفة تشتي فين، وقالتله إيمان هي اللي عزمتنا يا رامي، وقالت إن في أمانات لازم تترد لأصحابها.
وفي اللحظة دي، دخلت ليلى. داخلة بوشها المكشوف، ماسكة شنطتها وشيك جداً، وأول ما شافت رامي عند الباب عينيها لمعت بضحكة خبيثة كانت فاكرة إنها مستخبية عني.
قالت بدلع صباح الخير يا جماعة.. إيه الجمعة الحلوة دي؟
قعدنا كلنا على السفرة. السكوت كان تقيل، لدرجة إن صوت المعالق وهي بتخبط في الأطباق كان زي دقات الساعة. رامي كان بيحاول يفتح أي موضوع، بس الكلمة كانت بتقف في زوره.
حطيت كوباية الشاي قدام ليلى وقلت لها منورة يا ليلى.. معلش تعبناكي معانا على
الصبح، بس كنتي ناسية حاجة مهمة عندي وكان لازم تاخديها قدام الكل.
ليلى وشها بقى زي الليمونة حاجة إيه يا إيمان؟ أنا مش ناسية حاجة.
طلعت من جيب الروب الساعة بتاع رامي.. اللي ليلى بعتتلي في الرسالة إنها عندها.
حطيتها في نص التربيزة. رامي اتصدم، وليلى ملامحها اتجمدت.
قلت بصوت واطي ومسموع الساعة دي تمنها غالي أوي يا رامي.. غالية لدرجة إنها كشفتلي إن الوقت اللي كنت فاكرة إني ببنيه معاك، كان مجرد وقت ضايع في حياة ناس تانية.
فتحت الدرج اللي جنبي، وطلعت الظرف.
وده كشف حساب البنك يا حاجّة صفاء.. رامي كان بيسحب من وديعتي اللي باسمي وباسم ولاده عشان يأثث شقة الزوجية الجديدة اللي ليلى اختارت عفشها على ذوقها.
رامي وقف وقال بزعيق إنتي بتقولي إيه؟ إنتي اتجننتي؟
بصيتله بكل قوة ورميت مفتاح الشقة على التربيزة دي المفاتيح اللي ليلى عملت عليها نسخة ووقعت منها في شنطتي من غير ما تحس وهي بتوريني صور خطوبتها الوهمية. الشقة دي يا رامي بعقد بيع نهائي باسمي أنا.. بالفلوس اللي إنت سحبتها، المحامي الأستاذ صلاح خلص كل حاجة.
ليلى قامت وقفت وهي بتترعش إيمان، إنتي فاهمة غلط..
قاطعتها وأنا ببتسم لا يا حبيبتي، أنا فاهمة صح أوي. السبع سنين اللي كنت فيهم الزوجة الهادئة خلصوا. رامي دلوقتي قدام والدته، اللي ربيته على الأصول والدين، وقدام المحامي اللي معاه ورقة طلاقي وتنازل رامي عن كل مليم خده من ورايا كشرط عشان ما أبلغش بتهمة تبديد الأمانة.
بصيت لرامي اللي كان وشه في الأرض من كسرة عينه قدام أمه
الفطار
جاهز يا رامي.. كل لقمة أخيرة في البيت ده،
 

تم نسخ الرابط