جوزي رجع البيت والابتسامة شقة وشه بعد ليلة حمراء مع أعز صاحباتي
لأن المأذون على وصول، وليلى تقدر تاخدك دلوقتي.. بس بالهدوم اللي عليك بس.
قمت من على التربيزة، دخلت أوضتي، وقبل ما أقفل الباب قلتلهم
يا ريت وأنتوا خارجين، تقفلوا الباب وراكم.. عشان البيت ده مش هيدخله غير الناس النظيفة وبس.
قعدت ورا الباب ثواني، ساندة ضهري عليه ومغمضة عيني. كنت سامعة صوت رامي وهو بيحاول يبرر لأمه، وصوت ليلى وهي بتعيط عياط تماسيح عشان تصعب عليهم. بس خلاص، الحنفية اتفتحت ومحدش هيقدر يقفلها.
فتحت عيني وبصيت للمراية، كنت شيفة واحدة تانية خالص. مش إيمان الضعيفة اللي كانت بتصدق إن الاجتماعات المتأخرة هي سبب غيابه، لا، دي واحدة أخدت حقها تالت ومتلت وهي حاطة رجل على رجل.
سمعت صوت الحاجة صفاء وهي بتزعق بصوتها كله
اخرس خالص! أنا ماربيتش خاين.. ولا ربيت واحد يمد إيده على حق مراته وعياله. اطلعي بره يا بت إنتي، والبيت ده ماعتيش تعتبي عتبه، وإلا وقسماً بالله هلم عليكي أمة لا إله إلا الله!
ليلى خرجت تجري، وصوت كعب جزمتها على السلم كان زي المزيكا في ودني. بعدها سمعت الأستاذ صلاح وهو بيقول بوقار
اتفضل يا أستاذ رامي، دي استمارة التنازل، ودي ورقة الطلاق بالاتفاق.. لو ما مضيتش دلوقتي،
البيت سكت فجأة.. سكت لدرجة إني سمعت صوت القلم وهو بيمضي على الورق. رامي اللي كان فاكر نفسه ذيب وعامل فيها بطل، كان بيمضي وهو إيده بتترعش، بيمضي على نهاية حياته اللي بناها على كدب.
بعد شوية، الباب الخارجي اتقفل.
فتحت باب الأوضة وخرجت. لقيت الحاجة صفاء قاعدة على الكنبة ومنزلة راسها في الأرض. أول ما شافتني، قامت وأخدتني في حضنها وقالتلي
حقك عليا يا بنتي.. أنا اللي مكسوفة منك. بس إنتي ست ب 100 راجل، واللي يفرط في جوهرة زيك، يستاهل يعيش في التراب.
بصيت على السفرة، الساعة كانت لسه محطوطة، والمفاتيح، وكشف الحساب.
لميت الحاجات دي كلها في كيس أسود، وطلعت البلكونة. شفت رامي واقف تحت، تايه، لا معاه عربية ولا معاه مفتاح شقة، ولا حتى معاه الصحبة اللي ضيع عشانها بيته.
رميت له ساعته من البلكونة، وقعت تحت رجليه.
بص لفوق وشافني، كان مستني مني نظرة عتاب أو دمعة.. بس أنا بصيت له ببرود وابتسمت، وشاورت له بإيدي مع السلامة.
دخلت المطبخ، صبيت قهوة جديدة، بس المرة دي كانت سخنة.. وسكرها زيادة.
قعدت على نفس التربيزة،
دي مش النهاية.. دي البداية لبيت مفيهوش خيانة، ولا فيه كدب، بيت ملكي أنا وبس.
عدى أسبوع على اليوم ده. البيت بقى هادي بطريقة تخوف، بس هو ده الهدوء اللي كنت محتاجاه عشان أسمع صوت نفسي من تاني.
في يوم، الجرس ضرب. بصيت من العين السحرية لقيت ليلى. كانت واقفة وشها دبلان، لابسة لبس عادي، ولا فيه ريحة البرفان اللي كانت بتسحر بيه، ولا الضحكة اللي كانت بتسرق بيها بيوت الناس. فتحت لها الباب، بس فضلت واقفة على العتبة، مسمحتش لها تخطي خطوة واحدة جوه.
قالت بصوت مكسور إيمان.. أنا جاية أعتذر لك. رامي سابني، وأهلي عرفوا كل حاجة وطردوني.. أنا ضيعت كل حاجة.
بصيت لها من فوق لتحت ببرود وقلت لها إنتي مضيعتيش حاجة يا ليلى، إنتي بس أخدتي اللي تستحقيه. رامي مكنش بيحبك، رامي كان بيحب السرقة اللي فيكي، ولما بقيتي قدام الأمر الواقع وبقيتي مسؤولة منه ومن قرفه، جرى.. لأنه أصلاً خاين، والخاين ملوش أمان حتى مع اللي خان عشانها.
حاولت تمسك إيدي وهي بتعيط ساعديني، ماليش حد أروح له.
شلت إيدي بوقار وقلت لها كلمتين
رجعت قعدت في الصالون، مسكت موبايلي ولقيت رسالة من رامي بعتها من رقم غريب إيمان، أنا تعبان.. مش عارف أعيش من غير ولادي، ومش عارف أبص في وش أمي. اديني فرصة أخيرة أصلح اللي انكسر.
ابتسمت وكتبت له رد واحد
اللي انكسر مبيتصلحش يا رامي، اللي انكسر بيترمى عشان ما يعورناش وإحنا بنحاول نلم فرافيتو. ولادك هيعرفوا إن أبوهم مسافر، ولما يكبروا هحكي لهم إن الدنيا دروس، وإن أهم درس هو اتقِ شر من أحسنت إليه. ابعد عن طريقنا، لأنك بقيت ماضي.. والماضي مبيتحكيش فيه مرتين.
عملت له بلوك نهائي.
قمت وقفت قدام شباك البلكونة، الشمس كانت طالعة والجو كان صافي. أخدت نفس عميق، وطلعت المصحف بتاعي وقعدت أقرأ سورة البقرة عشان أطهر البيت من أي طاقة وحشة سابوها وراهم.
حسيت براحة مش طبيعية، وكأن جبل وانزاح من على صدري. أنا دلوقتي مش الزوجة المخدوعة، أنا إيمان اللي بدأت حياتها النهاردة.. قوية، حرة، وصاينه كرامتها فوق
تمت.