رجعت البيت بدري وماسك بوكيه ورد أبيض، ناوي أفاجئ مراتي الحامل في الشهر السابع.

لمحة نيوز

رجعت البيت بدري وماسك بوكيه ورد أبيض، ناوي أفاجئ مراتي الحامل في الشهر السابع.
لكن أول ما دخلت... الورد وقع من إيدي من شدة الرعب.
أمي، بكل هدوءها وتكلفها المعتاد، كانت قاعدة على الكنبة بتاكل فاكهة... وجنبها ممرضة خاصة هي اللي أصرت نجيبها.
وعلى الأرض...
مراتي مريم كانت راكعة على الرخام، بتعيط من غير صوت، وبتفرك دراعيها بكلور خام.
الورد وقع على الأرض بصوت خفيف... لكن جوه دماغي كان كأنه انفجار.
مريم اتفزعت أول ما سمعت الباب، جسمها كله اتكمش، كأن حتى صوت الورود وقع عليها.
أنا خلصت تقريبًا... قالت وهي بتفرك جلدها بهستيريا.
والنبي ما تزعل... أنا بنضف نفسي... هبقى نضيفة.
قلبي اتقبض جامد.
الممرضة، داليا، كانت قاعدة براحة، بتاكل تفاح، كأنها بتتفرج على مسلسل.
قالت بنبرة متصنعة
يا أستاذ كريم، حضرتك فاهم غلط. هي بس انهارت وقالت إنها حاسة نفسها قذرة، وأصرت تنظف نفسها. وأنا كنت بهديها.
ما بصتلهاش حتى.
قلت بصوت واطي، لكنه كان أشرس من الصريخ
وإنتِ بتهديها لما قولتلها إنها وسخة؟
ولما قولتلها محدش هيصدق يتيمة زيها؟
وشها اتبدل في ثانية.
جريت على مريم ورفعتها بهدوء.
كم الجلابية اتحرك شوية...
وشفت كدمات قديمة على دراعها.
أصفر وبنفسجي.
علامات صوابع واضحة.
ساعتها فهمت.
دي مش أول مرة.
وده مش موقف عابر.
ده عذاب متكرر... بيحصل في بيتي... وأنا مش واخد بالي.
لفيت ناحيه أمي.
كانت واقفة ساكتة، ماسكة طبق فضة، وإيديها بتترعش.
صرخت
من إمتى؟!
من إمتى ده بيحصل في بيتي؟!
ما رفعتش عينها.
كعبها كان

بيخبط في الأرض بتوتر.
لكن في سكوتها... فهمت الحقيقة الأقذر.
العقل المدبر ما كانتش الممرضة.
اللي كانت بتكسر مريم حتة حتة...
كانت واقفة قدامي.
أمي.
وقتها ما صرختش.
ما اتخانقتش.
أنا روحت ناحية باب الفيلا...
وقفلت كل الأبواب بالمفاتيح.
وبصيت لهم الاتنين وقلت بهدوء مرعب
من اللحظة دي... محدش هيخرج من هنا إلا لما مريم تاخد حقها كامل.
ولأول مرة في حياتي...
أمي خافت مني الجزء الثاني
أمي شهقت وقالت بعصبية
إنت اتجننت يا كريم؟ افتح الباب حالًا!
بصيتلها ببرود عمري ما استعملته معاها قبل كده.
الجنان... إني كنت سايب مراتي بين إيديكي.
داليا قامت بسرعة، وحاولت تمسك شنطتها.
أنا ماليش دعوة بالمشاكل العائلية دي، أنا ماشية.
رديت من غير ما أبصلها
هتمشي على القسم... مش على باب الفيلا.
وشها اصفر.
مريم كانت واقفة جنبي، جسمها بيترعش، وعينيها نازلة في الأرض.
مسكت إيديها بهدوء.
بصيلي.
ما رفعتش عينها.
قلت أهدى
مريم... بصيلي.
رفعت عينيها ببطء... كانت مكسورة بطريقة وجعتني أكتر من أي كدمة.
أنا آسفة... همست.
اتخنقت.
إنتِ بتعتذري ليه؟
دموعها نزلت.
عشان زعلتك... وعشان أنا السبب إن البيت بقى مشاكل.
لفيت ناحيه أمي بانفجار
سمعتي؟ وصلتيها لإيه؟
أمي تماسكت وقالت بحدة
أنا كنت بربيها! البنت مدلعة، ضعيفة، وكل شوية عياط. وأنت مغيب عنها.
بالتعذيب؟
بالتأديب!
مريم اتكمشت أول ما أمي عليت صوتها.
حضنتها فورًا، وحسيت رعشة جسمها.
دي ما بقتش بتخاف من العقاب...
دي بقت بتخاف من الصوت نفسه.
طلعت موبايلي، واتصلت بطبيب
الأسرة.
وبعده محامي.
وبعده الشرطة.
أمي قربت مني وهي مذهولة.
إنت هتبلغ عن أمك؟
بصيتلها من غير تردد.
أنا ببلغ عن اللي أذى مراتي وابني اللي لسه متولدش.
داليا صرخت
أنا نفذت أوامرها بس!
أمي بصتلها بصدمة.
خاينة!
ضحكت بمرارة.
الخيانة إنكم افتكرتوا مريم مالهاش حد.
في اللحظة دي، مريم شدت إيدي بخوف.
كريم... لو سمحت... بلاش فضايح.
لفيتلها فورًا.
الفضيحة مش إننا نكشف الظلم... الفضيحة إننا نسكت عليه.
بعد نص ساعة، وصلت الشرطة.
وأول ما الظابط دخل، أمي رجعت لدورها المعتاد
حضرة الظابط، ابني منفعل، ومراته نفسيتها تعبانة
قاطعها صوت مريم.
هادئ... لكنه ثابت.
لأ.
كلنا بصينا لها.
وقفت مستقيمة لأول مرة.
ورفعت كمها.
وأظهرت الكدمات.
وقالت
أنا هتكلم بنفسي.
وأنا وقتها عرفت...
إن مريم بدأت ترجع لنفسها.
اكتب كمل لو عايز الجزء الثالث الجزء الثالث
الظابط بص لمريم باهتمام، وبعدها قال بهدوء
اتفضلي يا مدام... احكي من الأول.
مريم بلعت ريقها، وإيديها كانت بتترعش، لكن صوتها خرج واضح.
أول يوم بعد ما كريم سافر شغل بره يومين... حماتي دخلت أوضتي من غير خبط.
أمي صرخت
كدب!
الظابط رفع إيده.
لو سمحتي.
مريم كملت وهي بتبص في الأرض
قالتلي من النهاردة أنا اللي هربيكي. وبعدها أخدت موبايلي.
قلبي وقع.
إيه؟
بصتلي بدموع.
كانت بتقول إني بعطلك عن شغلك.
أمي حاولت تتكلم، لكني أسكتها بنظرة.
مريم كملت
منعتني أكلم صحابي... ومنعتني أزور الدكتورة لوحدي... وكانت لازم الممرضة تيجي معايا.
داليا قالت بسرعة
دي تعليمات للحمل!
مريم
بصتلها لأول مرة.
والكلور كان تعليمات حمل برضه؟
داليا سكتت.
الظابط سجل كل كلمة.
مريم رفعت كمها التاني.
فيه آثار حروق خفيفة.
دي من إيه؟ سأل.
مريم قالت بصوت مخنوق
شاي سخن... وقع عليا.
أمي قالت بسرعة
كانت رعناء!
مريم هزت راسها.
لأ... إنتي اللي كبتيه.
الأوضة اتقلبت صمت.
أنا حسيت الدم بيغلي.
لكن اللي وجعني أكتر... إنها كانت مستحملة كل ده لوحدها.
قربت منها وقلت
ليه ما قولتيليش؟
انهارت في العياط.
لأنها كانت بتقولي لو اشتكيتي... هيحرموك من ابنك.
بصيت لأمي بعدم تصديق.
عملتي كده؟
ردت ببرود مستفز
كنت بخوفها لمصلحتها.
الظابط قفل الدفتر وقال
كفاية لحد كده. الكل هيتفضل معانا.
أمي شهقت.
أنا؟!
حضرتك أول واحدة.
صرخت باسمي
كريم! أنا أمك!
رديت بهدوء
وأنا جوزها.
أول مرة في حياتي... ما أنقذتهاش.
وأثناء ما الشرطة بتاخدهم، داليا بصت لمريم وقالت بغل
من غيرنا ماكنتيش تساوي حاجة.
مريم رفعت راسها، ومسحت دموعها، وقالت
ومن غيركم... أنا هرجع إنسانة.
خرجوا.
الباب اتقفل.
والبيت أخيرًا سكت.
لفيت لمريم، كنت فاكر إنها هتنهار.
لكنها قالت حاجة خلتني اتجمد
في حاجة لازم تعرفها... ابننا ممكن ما يكونش بخير.
الدنيا اسودت قدامي.
اكتب كمل لو عايز الجزء الرابع الجزء الرابع
جريت عليها فورًا.
يعني إيه مش بخير؟
مريم حطت إيديها على بطنها وهي بتبكي.
من أسبوع... كنت حاسة بحركة البيبي أقل.
قلبي وقع.
وليه ما قولتيليش؟
بصتلي بانكسار.
كل ما أطلب أروح للدكتور... كانت تقول أنا بدلع.
افتكرت كل مرة كنت بكلمها فيها، وأسألها
إنتِ كويسة؟
وكانت ترد أنا تمام.
وهي ما كانتش تمام أبدًا.
مسكت مفاتيحي فورًا.
يلا.
مريم اتوترت.
دلوقتي؟
حالًا.
في الطريق للمستشفى، كانت ساكتة، ماسكة بطنيها بإيديها الاتنين.
وأنا سايق، كنت بموت من
تم نسخ الرابط