رجعت البيت بدري وماسك بوكيه ورد أبيض، ناوي أفاجئ مراتي الحامل في الشهر السابع.
جوايا.
إزاي ما خدتش بالي؟
إزاي سبتها لوحدها وسط الوحوش دول؟
وصلنا الطوارئ، والدكاترة دخلوها بسرعة.
كل دقيقة انتظار كانت سنة.
قعدت برا، وإيدي في شعري، وبفتكر كل مرة فضلت شغلي عن بيتي.
كل مرة قولت أمي موجودة، هتهتم.
أنا اللي سلمتها ليهم بإيديا.
بعد نص ساعة، الدكتورة خرجت.
وشها ما كانش مفهوم.
قمت بسرعة.
خير؟
قالت بهدوء
النبض ضعيف... والجنين متوتر جدًا. لازم نولد حالًا.
رجليا خانتني.
يعني خطر؟
في خطر... لكن لحقناه في الوقت المناسب.
بصيت للسما.
أول مرة في حياتي أدعي من قلبي.
وقعّت الموافقات، ودخلوها العمليات.
وأنا واقف برا، سمعت صوت أمي في دماغي، وصوت مريم وهي بتقول أنا آسفة.
أنا اللي لازم أقول آسف.
عدت ساعة...
وبعدين اتفتح باب العمليات.
طلع صوت صريخ صغير...
أجمل صوت سمعته في عمري.
الدكتورة خرجت بابتسامة بسيطة.
مبروك... ولد.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
ومريم؟
تعبانة... لكن بخير.
دخلت لها بعد شوية.
كانت مرهقة جدًا... لكن أول ما شافتني ابتسمت.
وفي حضنها طفل صغير ملفوف.
قربت وأنا ببكي.
سامحيني.
هزت راسها بتعب.
ابدأ بنفسك الأول.
وبعدين حطت الطفل في إيدي.
وأول ما شلته...
قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
في حاجة تانية لازم تعرفها... أختك كانت عارفة كل اللي بيحصل.
اتجمدت مكاني.
أختي؟ سلمى؟
مريم غمضت عينيها وقالت
وكانت بتصور.
اكتب كمل لو عايز الجزء الخامس الجزء الخامس
حسيت الطفل بين إيديا بقى أخف من الهوا.
سلمى؟
مريم هزت راسها ببطء.
كانت بتيجي كل أسبوع تقريبًا... تدخل تقعد مع حماتك وتضحكوا سوا.
دماغي رفضت يصدق.
أختي سلمى كانت أقرب حد ليا بعد أبويا.
هي اللي كانت بتقولي دايمًا خلي بالك من مراتك، الحمل متعب.
هي نفسها؟
سألت مريم
إنتِ متأكدة؟
دموعها نزلت.
شفتها بعيني وهي ماسكة الموبايل... بتصورني وأنا بنضف الأرض. لما سألتها بتعملي إيه، قالت للذكرى.
الدم جرى في عروقي نار.
للذكرى؟!
مريم ضمت الطفل لصدرها.
وكانت تقول لحماتك لازم كريم يعرف مراته على حقيقتها.
افتكرت مواقف كتير.
سلمى وهي تضحك لما مريم وقعت صينية العصير.
سلمى وهي تقول إن مريم حساسة زيادة.
سلمى وهي ترفض كل مرة أطلب منها تقعد معاها لوحدهم.
كل حاجة بقت واضحة... ومتسخة.
بصيت لمريم.
معاها الفيديوهات؟
أيوه... وكانت بتهددني بيهم. تقول لو اشتكيتي، هنوري كريم حقيقتك.
ضحكت ضحكة مرة.
يعني كانوا بيكسروا مراتي... وبعدين يصوروا الكسر.
في اللحظة دي، باب الأوضة خبط.
دخلت ممرضة وقالت
في واحدة بره اسمها سلمى... بتقول إنها أخت حضرتك وجاية تطمن.
بصيت لمريم.
وشها شحب.
أنا مسحت دموعي،
خليها تدخل.
بعد ثواني، دخلت سلمى شايلة ورد، وابتسامة بريئة على وشها.
حمد لله على سلامة مريم! ومبروك البيبي يا
وقفت لما شافت نظرتي.
مالك؟
مديت إيدي وخدت منها الورد... ورميته في الزبالة.
هاتِ الموبايل.
اتلخبطت.
موبايل إيه؟
اللي عليه فيديوهات مراتي وهي بتتعذب.
لونها اتسحب.
إنت مصدقها؟ دي بتوقع بينا!
مريم قالت من السرير بصوت ضعيف
قولي الحقيقة مرة واحدة.
سلمى بصتلها بكره مكشوف.
وفي اللحظة دي عرفت إنها مذنبة.
قربت من أختي وقلت
آخر فرصة.
ابتسمت بسخرية.
والله كنت محتاجة تتربى.
رفعت إيدي...
لكنني ما ضربتهاش.
ضغطت زر التسجيل في موبايلي، وحطيته على الترابيزة.
وقلت
كملي.
اتصدمت.
إيه؟
كملي اعترافك.
سكتت ثانية...
ثم قالت الجملة اللي دمرت آخر ذرة أخوة بينا
كنا لازم نخلص منها... قبل ما تورثك.
اتجمدت.
تورثني؟
ضحكت
أنت مش فاهم حاجة... مريم أصلًا أغنى منك.
نظرت لمريم.
هي أغمضت عينيها.
وقالت
أنا ما كنتش يتيمة... أنا وريثة.