اشتريـت شقتـي في السـر.. ولما استلمتـها لقيـت أهلـي جاييـن بشنطهـم يسكـنوا أختـي فيهـا...!!!!
اشتريت شقتي في السر.. ولما استلمتها لقيت أهلي جايين بشنطهم يسكنوا أختي فيها...!!!!
أمي كانت واقفة قدام الباب.. ومعاها كراتين، وشنط سفر، وأختي فرح واقفة وراها....
قالت الجملة اللي خلت قلبي يقع في رجلي
أختك هتقعد معاكي هنا.. إحنا خلاص نقلنا حاجتها.
ما قالتش ممكن تقعد؟
ما قالتش هيكون عندك مانع؟
كان مجرد قرار مُفاجئ....
وكأن بيتي ده مخزن للعيلة، يفتحوه ويستعملوه وقت ما يحبوا....
حكايات_انجي_الخطيب
كنت واقفة وماسكة كوباية القهوة في إيدي، وببص بذهول لكل اللي واقفين على باب شقتي الجديدة في التجمع.
بابا كان شايل كرتونة.
وأخويا هاني معاه شنطة سفر كبيرة.
وأختي فرح واقفة وراهم بنظرتها المسكينة المكسورة.. النظرة اللي بتستعملها دايماً لما تعوز حاجة ومن غير ما تطلبها بلسانها.
وأمي؟
دي دخلت الشقة ب رِجل جامدة كأنها صاحبة المكان.
اسمي تقى.. عندي 29 سنة.
ولأول مرة في حياتي، أحس إن في حاجة بتاعتي بجد.
مش بتاعة العيلة.
مش مشاركة مع حد.
مش سلف.
بتاعتي أنا.
الشقة دي ما كانتش مجرد جدران وسقف.. دي كانت حريتي.
اشتغلت سنين عشان أوصل لها.
سهر.. ضغط شغل.. جمعيات وتوفير.. وكل قرش كنت بطلعه بصعوبة كان هدفه حاجة واحدة بيت ماحدش يقدر يتحكم فيّ فيه.
أو ده اللي كنت فكراه.
قلت بهدوء وأنا بحاول أتمالك أعصابي أفندم؟ حضرتك بتقولي إيه؟
أمي حطت الشنطة اللي في إيدها على الرخامة في المطبخ
فرح محتاجة مكان تقعد فيه لحد ما تظبط أمورها.. وإنتي عندك مساحة واسعة، والموضوع مش محتاج تفكير.
مساحة واسعة..
كنت هضحك من كتر القهر.
حكايات_انجي_الخطيب
في عيلتي، الجملة دي كانت دايماً هي الشماعة.
لو عندي وقت، بياخدوه.
لو معايا فلوس، بيستلفوها.
لو عندي صبر، بيخلصوه.
ودلوقتي لما بقى عندي بيت، قرروا إنه متاح ليهم هما كمان.
فرح وطت عينيها في الأرض وقالت بصوت واطي
يا تقى.. أنا بجد مش عايزة أضايقك.. ده بس لحد ما ألاقي سكن.
بصيت لها وقلت ومين اللي قالك إنك هتنقلي هنا أصلاً؟
ترددت وقالت ماما قالت لي إنها اتفقت معاكي.
لفت لأمي حضرتك ما اتفقتيش معايا في حاجة.
ولا حتى ارتبكت.. ردت بمنتهى البرود
عشان عارفة إنك هتصعبي الأمور.. وساعات الواحد لازم ياخد قرارات لمصلحة العيلة.
مصلحة العيلة..
عمرها ما كانت مصلحتي أنا....
بابا هز كتافه كأن الموضوع بسيط يا بنتي ده وضع مؤقت.
مؤقت.. الكلمة دي في عيلتي كانت الفخ الكبير.
مؤقت كان القرض اللي أخويا أخده وما رجعوش.
مؤقت كانت إيجارات فرح اللي دفعتها 3 شهور.
مؤقت كان الفيزا بتاعتي اللي استعملوها في ظروف طارئة وبعدين نسيوا الموضوع خالص.
مافيش حاجة بتبقى مؤقتة لما بيعوزوا مني حاجة.. كله بيتحول لمسؤوليتي أنا في الآخر.
أخويا هاني دخل يتمشى في الشقة بابتسامة صفراء، كأنه بيثمن العفش بعينه
والله شقة شيك.. صرفتي كتير صح؟
قلت له تعبت
لوى بوزه وقال عارفين يا ستي.. إنتي بتموتي في تذكيرنا إنك ناجحة.
أنا ما كنتش بذكرهم.. أنا بس كنت موجودة بكياني.
لكن في عيلتي، مجهودي ونجاحي كان دايماً بيتحس كأنه إهانة لتقصيرهم هما.
أمي مشيت ناحية الطرقة وقالت
فرح هتاخد الأوضة التانية.. إنتي كدة كدة مش مستخدماها.
الجملة دي لمست حتة وجع جوايا.
إنتي مش مستخدماها..
ده كان ملخص حياتي معاهم.
لو قرروا إني مش محتاجة حاجة، بياخدوها.
وقتي.. فلوسي.. راحتي.. ودلوقتي بيتي.
مشوا في الطرقة كأن القرار اتنفذ خلاص.
بابا بالكرتونة.. هاني بالشنطة.. وفرح وراهم، محرجة.. بس مش كفاية لدرجة إنها توقفهم.
أمي وصلت لباب الأوضة اللي اختاروها.
قالت هي دي.
وفتحت الباب.. ووقفت مكانها.
الكل اتسمر في مكانه ووو......!!!!
حكايات_انجي_الخطيب
صلوا على حبيبنا و شفيعنا محمد ﷺ
لايك و كومنت بتم وتابع الباقي في التعليقات أمي فتحت باب الأوضة... واتجمدت.
بابا قرّب يبص من فوق كتفها، وأخويا هاني وقف مكانه، حتى فرح رفعت عينيها لأول مرة.
الأوضة... كانت فاضية تمامًا.
لا سرير.
لا دولاب.
لا ستاير.
ولا حتى نجفة.
حيطان بيضا نضيفة... وفي نص الأرضية ملف شفاف، وفوقه ورقة واحدة.
أمي دخلت خطوتين وقالت بعصبية إيه ده؟ العفش فين؟
قلت وأنا حاطة كوباية القهوة على الترابيزة بهدوء اتنقل.
هاني اتلفت حواليه اتنقل فين؟
ابتسمت لأول مرة من ساعة ما دخلوا.
الشقة دي استلامها كان من شهرين... وأنا خلصت تشطيبها من شهر.
لكن ما نقلتش فيها.
سكتوا.
كملت وأنا ببص لأمي أنا كنت عارفة إن أول ما تعرفوا، هتعتبروا إن المكان متاح.
أمي شهقت يعني إيه؟!
قلت يعني الشقة دي اشتريتها باسم شركة استثمار عقاري... والشقة اللي إحنا واقفين فيها دي مؤجرة مفروش لمدة أسبوع.
بابا قال بعدم فهم يعني دي مش شقتك؟
رديت دي وحدة عرض. استأجرتها مخصوص النهارده.
هاني صرخ إنتي بتستهبلي؟
قلت بهدوء لا... أنا بأمن نفسي.
أمي احمر وشها إنتي عملتي كل ده عشان توقعينا؟
ضحكت ضحكة قصيرة لا يا ماما... إنتوا اللي جيتوا بشنطكم من غير استئذان.
فرح بدأت تعيط أنا مالي؟ أنا كنت فاكرة إنك موافقة.
بصيت لها أول مرة بشفقة حقيقية.
إنتي دايمًا بتبقي فاكرة إن حد تاني هيحل مشاكلك.
أمي مسكت دراع فرح يلا نمشي. مش عايزين منها حاجة.
قلت بسرعة استنوا.
وقفوا.
شاورِت على الملف اللي على الأرض.
ده عقد إيجار باسم فرح... شقة صغيرة قريبة من شغلها، مدفوع لها أول 6 شهور.
فرح فتحت بقها بدهشة بجد؟
هزيت راسي.
بس فيه شرط.
أمي قالت بسخرية أكيد هتذلكيها.
قلت وأنا ببص مباشرة لفرح
الشرط إنك تعيشي لوحدك.
من غير ماما تدير حياتك.
ومن غير بابا يصرف من مرتبك.
ومن غير هاني يستلف منك.
ولو رجعتي لهم، العقد هيتلغى.
السكوت نزل على المكان تقيل.
فرح كانت بتبصلي... وبعدين بصت لهم.
وأول مرة في عمرها، سابت
ومدت إيدها خدت الملف.
أمي صرخت فرح!
لكن فرح قالت بصوت ضعيف... وواضح
أنا تعبت.
بابا قال إنتي اتجننتي؟
ردت وهي بتمسح