اشتريـت شقتـي في السـر.. ولما استلمتـها لقيـت أهلـي جاييـن بشنطهـم يسكـنوا أختـي فيهـا...!!!!

لمحة نيوز

دموعها
لا... أنا يمكن بفوق.
هاني شتم وخرج.
أمي جريت وراه وهي بتزعق.
بابا وقف ثواني، بصلي بغضب، وقال إنتي فرقتي العيلة.
قلت له وأنا بفتح باب الشقة
العيلة اللي بتاكل بنتها... مش عيلة.
خرج هو كمان.
فضلت أنا وفرح واقفين لوحدنا.
قالتلي بصوت مكسور أنا آسفة.
قلت أنا كمان... بس آسفة على نفسي إني اتأخرت كل السنين دي.
بعد أسبوع...
فرح نقلت شقتها الجديدة.
ابتدت تشتغل بجد.
غيرت رقمها.
وبطلت ترد على أوامر أمي.
وأنا؟
روحت بيتي الحقيقي.
الشقة اللي محدش يعرف عنوانها.
علّقت المفاتيح على الحائط... ودخلت.
ولأول مرة في حياتي...
قفلت الباب،
وأحسست إني من جوّه كمان اتقفلت على سلام بعد شهرين...
كنت قاعدة في الصالة، بشرب قهوتي في هدوء، لما موبايلي رن.
اسم أمي.
بصيت للشاشة شوية... وسيبته يرن.
بعد دقيقة، رسالة وصلت
أبوك تعبان.
قلبي انقبض رغم كل حاجة.
مهما حصل... يفضل أبويا.
لبست بسرعة، ونزلت.
وصلت البيت القديم، لقيت الباب مفتوح، وصوت خناق جاي من جوّه.
دخلت... واتصدمت.
أبويا كان قاعد على الكنبة، سليم زي الفل، ماسك ريموت التلفزيون.
وأمي واقفة قدامي، وإيديها في وسطها.
قالت أهو جيتي.
بصيت لأبويا إنت تعبان؟
اتحرج وقال لا... يعني ضغط بسيط.
فهمت فورًا.
بصيت لأمي كدبتوا عليا؟
قالت ببرود لو ما قولناش كده، ما كنتيش هتيجي.
لفّيت عشان أمشي.
صرخت استني!
وقفت... بالعافية.
قالت وهي بتشاور على السفرة
إحنا متعشينش من امبارح.
قلت وأنا أعمل إيه؟
قالت تساعدي أهلك.
ضحكت... ضحكة باردة.
أهلي افتكروني إمتى؟
هاني خرج من الأوضة
بلاش شغل الدراما ده. إحنا زنقة مؤقتة.
رجعت أبصله.
مؤقتة؟ زي كل مرة؟
فرح كانت قاعدة في الركن، ساكتة.
وشها اتغير... بقى أقوى.
قالت بهدوء أنا مش هديهم فلوس.
أمي اتعصبت انتي سكتك مين؟
فرح قامت وقفت.
أنا بدفع إيجاري، وبصرف على نفسي، ومش هرجع زي زمان.
أمي رفعت إيدها تضربها.
مسكت إيدها في الهوا.
أول مرة.
البيت كله سكت.
فرح قالت بصوت ثابت
لو ضربتيني تاني... هبلغ.
أبويا نزل عينه في الأرض.
هاني قال إنتوا اتجننتوا بسبب تقى.
قلت لا... إحنا صحينا بسببكم.
أمي قعدت على الكرسي وابتدت تعيط.
الدموع اللي كانت دايمًا سلاحها.
زمان... كنت بضعف.
النهارده؟ لأ.
قربت من الترابيزة، طلعت ظرف من شنطتي، وحطيته قدام أبويا.
قال إيه ده؟
قلت عرض أخير.
فتحه.
كان فيه عقد شغل لصاحبه في مخزن كبير بمرتب ثابت، وشقة إيجار بسيط في محافظة تانية.
بصلي باستغراب.
قلت صاحبي محتاج حد أمين. لو عايز تبدأ من جديد، الفرصة دي ليك.
أمي صرخت ويسيبنا؟!
بصيت لها
لأول مرة، حد في البيت ده لازم يتحمل مسؤوليته.
أبويا فضل ساكت شوية.
ثم قال جملة عمري ما توقعتها
أنا موافق.
أمي قامت تصرخ.
هاني شتم ومشى.
وأبويا... سابها تصرخ.
بعد أسبوع...
أبويا سافر الشغل الجديد.
هاني اضطر يشتغل لأول مرة من سنين.
أمي راحت تعيش عند خالتها شوية.
وفرح؟
فتحت مشروع أونلاين صغير، وابتدت تنجح.
أما أنا...
رجعت بيتي.
وقفت في البلكونة، ببص على المدينة من فوق.
وجالي إشعار على الموبايل.
رسالة من أبويا
كان لازم أكبر من زمان... شكرًا إنك ما أنقذتينيش المرة دي.
ابتسمت.
أحيانًا.
.. أكبر مساعدة بتقدميها لحد،
إنك تبطلي تنقذيه بعد ستة شهور...
حياتي بقت هادية بشكل غريب.
الشغل ماشي كويس.
فرح مشروعها كبر، وبقت تبعتلي صور أول أوردرات بتوصلها.
وأبويا بقى كل أسبوع يبعت رسالة قصيرة
أنا بخير.
الجو حر.
اشتغلت أوفر تايم.
رسائل بسيطة... لكنها أول مرة تكون صادقة.
أمي بس... كانت ساكتة.
وده كان أغرب شيء.
لا مكالمات.
لا لوم.
لا دموع.
لا تمثيل مرض.
اختفاء كامل.
لحد ليلة الخميس.
جرس الباب رن الساعة 10.
فتحت...
لقيتها واقفة.
أمي.
لوحدها.
من غير شنط.
من غير أوامر.
من غير النظرة العالية اللي كانت دايمًا داخلة بيها.
كانت ماسكة كيس صغير... وعينيها مرهقين.
قالت بهدوء غريب
ممكن أدخل؟
وقفت أبص لها ثواني.
وبعدين فتحت الباب.
دخلت ببطء، وقعدت على طرف الكنبة، كأنها ضيفة فعلًا.
حطت الكيس على الترابيزة.
كان فيه علبة كحك قديم النوع اللي بحبه من وأنا صغيرة.
قالت
افتكرت إنك كنتي بتحبيه.
ما رديتش.
سألتها
خير؟
بصت في الأرض.
خالتك طلبت مني أمشي.
قلت ببرود
وده الطبيعي... البيت بيتها.
هزت راسها.
ثم قالت الجملة اللي عمري ما سمعتها منها
أنا تعبت يا تقى.
كنت مستنية بعدها طلب فلوس.
طلب سكن.
طلب خدمة.
لكنها سكتت.
سألتها
عايزة إيه؟
قالت بصوت مكسور
مش عارفة.
السكوت طال.
ثم قالت
أنا طول عمري كنت فاكرة إن السيطرة قوة... وإن لو سبتكم تختاروا، هتضيعوا.
وفي الآخر... كل واحد مشي.
نظرت لي لأول مرة كأم... مش كمديرة.
حتى أنا... ضعت.
الكلام لمس حاجة جوايا كنت بدفنها سنين.
لكن الوجع القديم كان لسه موجود.
قلت
بهدوء
أنا سامعاكي... بس ده ما يمسحش اللي حصل.
هزت راسها.
عارفة.
ولا يخليني أنسى.
عارفة.
ولا يرجع عمري اللي ضاع.
بدأت تعيط... بصمت.
مش دموع الاستعراض القديمة.
دموع واحدة اكتشفت نفسها متأخر.
قالت
أنا مش جاية أطلب أعيش هنا.
استغربت.
كملت
أنا جاية أقول... آسفة.
قلبي وجعني أكثر مما ارتاح.
لأن الاعتذار المتأخر... بيوجع.
قعدنا ساكتين.
ثم قلت
هساعدك تلاقي مكان تقعدي فيه... لكن مش هنا.
رفعت عينيها بسرعة... ثم هزت راسها.
حقك.
ولو عايزة علاقتنا ترجع... هترجع ببطء. وبشروط.
أي شروط.
احترام. حدود. مفيش ابتزاز. مفيش أوامر.
قالت فورًا
موافقة.
بعد يومين...
ساعدتها أأجر استوديو صغير.
بعد أسبوع...
بعتتلي رسالة
تعلمت أعمل شاي لنفسي.
ضحكت لأول مرة بسببها... مش منها.
بعد شهر...
عزمتني على الغدا.
الأكل كان محروق.
لكنها كانت مبتسمة وهي محرجة.
وأنا أكلت.
مش لأن الطعم حلو...
لكن لأن بعض العلاقات ما بترجعش زي الأول.
بترجع بشكل جديد.
أصغر.
أهدى.
وأصدق.
وفي طريق رجوعي، بصيت لمفاتيح بيتي في إيدي...
وفهمت حاجة أخيرًا
المسامحة مش معناها ترجعي الباب القديم.
المسامحة أحيانًا...
إنك تفتحي باب جديد،
بمفتاح معاه حدود بعد سنة كاملة...
بقيت أزور أمي مرة كل أسبوعين.
زيارة قصيرة.
ساعة أو ساعتين.
أوقات نشرب شاي، أوقات نتفرج على مسلسل، وأوقات نقعد ساكتين.
والسكوت بينا بقى أرحم من الكلام القديم.
أمي اتغيرت... أو يمكن بدأت تتغير.
بقت تسأل قبل ما تيجي.
تتصل قبل ما تطلب.
ولو قلت مشغولة، ترد
خلاص يا حبيبتي، وقت تاني.
كل مرة
كانت تقولها... كان جزء جوايا يهدى.
فرح مشروعها نجح جدًا.
فتحت ورشة صغيرة، وشغّلت بنتين معاها.
وفي يوم، دخلت عليا البيت وهي بتصرخ من الفرحة
اتقبضلي عربون محل!
حضنتها بقوة.
دي نفس البنت اللي كانت داخلة ورا أمي زمان، شايفة
تم نسخ الرابط