أمي كانت عايزة الشقة تبقى باسمها، وزوجتي رفضت… وبعد الولادة، القرار ده حوّل أول أسبوع في حياة ابني لكابوس انتهى قدام المحكمة.
أمي كانت عايزة الشقة تبقى باسمها، وزوجتي رفضت وبعد الولادة، القرار ده حوّل أول أسبوع في حياة ابني لكابوس انتهى قدام المحكمة.
الجزء الأول
لو مراتك ماتت على الأقل مش هتفضل تبعدك عن أهلك الحقيقيين.
الجملة دي قالتها أمي قدام دكتورة، وأنا شايل ابني اللي لسه مكملش أسبوع، وسخونته مولعة في حضني.
اسمي مازن. عايش في القاهرة، في شقة إيجار في منطقة شعبية، وبشتغل أمين مخزن في شركة مقاولات. مراتي سامية كانت دايمًا من النوع اللي يعتذر حتى لو مش غلطان. هادية، طيبة، وعمرها ما ترفع صوتها حتى لو حد وجعها.
من أسبوع واحد بس، كانت لسه والدة أول طفل لينا.
سميناه يوسف.
عمري ما هنسى نظرتها ليه في المستشفى وشها شاحب، وعرقانة، وشعرها لازق في جبينها، لكن مبتسمة كأن ربنا حاطط الدنيا كلها على صدرها.
قالتلي
وعدني إن محدش هيأذيه.
ووعدتها.
كنت ساذج جدًا.
بعد 4 أيام، مديري كلمني بشكل مفاجئ وقال لازم أسافر إسكندرية عشان مشكلة في المخزن. ماكنتش عايز أسيب البيت. سامية كانت بالعافية بتتحرك، الجرح بيوجعها، والطفل بيعيط كل شوية.
لكن أمي مسكت إيدي عند الباب وقالت
اطلع يا ابني واطمن دي حفيدي. هو أنا هسيب دمي يتأذى؟
وأختي كمان ابتسمت
يلا يا مازن، إحنا هنأكل سامية ونحمّي البيبي ونظبط الدنيا.
سامية كانت واقفة مسنودة على الحيطة، بتحاول تبتسم عشان ما تحسسنيش بالذنب.
قالتلي بهدوء
ارجع
بستها من جبينها وبست رجلي ابني ومشيت.
خلال الأربع أيام، كنت بتصل كتير. دايمًا أمي هي اللي ترد. سامية تظهر ثواني في الفيديو، وشها ناشف وعينيها بتقفل.
سألت
هي شكلها تعبان كده ليه؟
أمي ردت بحدة
دي لسه والدة يا مازن كنت عايزها تقوم ترقص يعني؟
وأختي ضحكت من وراها
مراتك درامية أوي كل الستات بتخلف.
كان في حاجة جوايا مش مريحة.
بس صدقتهم.
في اليوم الرابع خلصت بدري، وماقولتش لحد. ركبت أول عربية راجعة، وجبت سوار صغير ليوسف، وعلبة حلويات سامية بتحبها.
وصلت قبل الفجر.
باب الشقة كان موارب.
دخلت
لقيت الصالة ساقعة جدًا، التكييف شغال على آخره. أمي وأختي نايمين على الكنبة، متغطين ببطاطين تقيلة. في علب أكل وازايز ومخلفات مرمية في كل حتة.
مفيش أكل صحي
مفيش مية سخنة
مفيش هدوم نظيفة للطفل
وفجأة سمعت صوت عياط.
ضعيف
مقطوع
كأن ابني فضل يعيط لحد ما صوته راح.
جريت على الأوضة.
لقيت سامية مرمية على السرير، فاقدة الوعي، هدومها متبهدلة، وشعرها متلخبط.
ويوسف جنبها ملفوف في بطانية وسخة، جسمه مولع من السخونية، وبيعيط من غير دموع.
صرخت
سامية!
هزيتها مفيش رد.
لمست ابني واتجمدت من الرعب. جسمه نار، شفايفه ناشفة، الحفاض متوسخ، ورقبته ملتهبة.
صرخت بكل قوتي.
أمي دخلت كأنها متفاجئة
في إيه؟!
بصيت لها وأنا منهار
في إيه؟! أنا اللي بسألك!
أختي دخلت بضيق
ما تكبرش الموضوع
بصيت حواليّ
بطاطينهم
الأكل اللي أكلوه
إهمال مراتي
وجسم ابني اللي بيغلي في إيدي
شلت سامية بالعافية، وحضنت يوسف في صدري، وصرخت للجار يودينا المستشفى.
في الطوارئ، أول ما الممرضة شافت الطفل جريت. واحدة تانية حطت سامية على سرير. دكتورة شابة بدأت تكشف عليهم الأول بسرعة، بعدين وشها اتغير وخلى قلبي يقع.
رفعت كم سامية
كان في كدمات في إيديها.
بصتلي وبصت للطفل
وقالت بصوت واطي
يا أستاذ مازن كلم الشرطة. اللي حصل ده مش تعب طبيعي بعد الولادة.
ماكنتش مصدق إن حياتي كلها هتتقلب بالشكل ده
يتبع في الجزء الثانيفي التعليقات
اترك تعليق وهرد عليك بالباقي فورا بعد قليل
صلي على النبي وتابع التعليقات
اعمل متابعة لصفحتي دي قصة وحكاية ورواية
محمد عبدهالجزء الثاني
وقفت في الطوارئ كأن الأرض بتتهز تحت رجليا.
كلام الدكتورة فضل يتكرر في دماغي كلم الشرطة ده مش طبيعي.
مش عارف أقول إيه، ولا أعمل إيه. كل اللي شايله في إيدي ابني يوسف اللي بيحترق من السخونية، وسامية مرمية على السرير ومش بتفوق.
في اللحظة دي، دخل ضابط ومعاه أمين شرطة. الدكتورة كلمتهم بسرعة، وأنا واقف مش قادر أفتح بُقي.
الضابط بصلي حضرتك زوجها؟
هزّيت راسي.
سكت ثواني، وبعدين قال هنفتح محضر وهتتحول لقضية إهمال وإيذاء.
حسّيت
ساعتها بصلي بنظرة غريبة يبقى لازم نسمع كل الأطراف.
في خلال ساعة، كانت أمي وأختي في القسم.
وأنا في المستشفى، جنب سامية اللي بدأت تفوق بصعوبة.
أول ما فتحت عينيها، بصتلي بضعف وهمست يوسف ابني فين؟
مسكت إيديها بسرعة معايا بخير بس تعبان شوية.
دموعها نزلت وهي مش قادرة تتحرك قلتلك ما تسبنيش
وسكتت تاني كأنها بتفتكر حاجة بتكسرها من جوه.
بعد يوم واحد، المستشفى قررت تحتفظ بسامية تحت الملاحظة، ويوسف اتحط في حضّانة بسبب الحرارة والجفاف.
وأنا ما بين القسم والمستشفى، حياتي بدأت تتقسم نصين.
في القسم، الضابط عرض عليّا تسجيل من كاميرا العمارة.
وشفت اللي عمري ما كنت هصدقه.
أمي كانت بتزعق في سامية وهي قاعدة على الأرض. وأختي بتسحب منها التليفون. وسامية بتحاول تقوم تمسك يوسف.
وصوت أمي واضح إنتي مش هتخلي الشقة باسمك! إنتي فاكرة نفسك مين؟
وسامية بصوت واطي أنا مش عايزة حاجة بس ابعدوا عن ابني.
وبعدين الإهمال اللي حصل بعدها
تجاهل تكييف شغال على البرد القارس ولا أكل مناسب ولا رعاية لست والدة.
قفلت عيني ومقدرتش أكمل المشاهدة.
الضابط قالي بهدوء القضية هتكبر يا أستاذ مازن دي مش مشكلة عائلية بس.
رجعت المستشفى وأنا محطم.
لقيت سامية قاعدة على السرير، عينيها حمرا، بس صلبة بشكل غريب.
قالتلي بصوت مكسور هم كانوا
سكت.
مش عارف أبرر، مش عارف أدافع.
بس هي كملت أنا كنت مستحملة عشان يوسف.
بعد 3