أمي كانت عايزة الشقة تبقى باسمها، وزوجتي رفضت… وبعد الولادة، القرار ده حوّل أول أسبوع في حياة ابني لكابوس انتهى قدام المحكمة.
المحتويات
أيام، يوسف خرج من الحضانة.
وأول ما شيلته، حسّيت لأول مرة إن في حاجة لسه ماسكة فيا.
لكن اللي جاي كان أصعب.
الجلسة الأولى في المحكمة.
أمي دخلت ووشها هادي جدًا، كأنها مظلومة.
وقالت دي مرات ابني كانت بتمثل التعب وإحنا كنا بنساعدها.
وأختي هي اللي كانت عصبية ومش طبيعية بعد الولادة.
المحامي بتاعي فتح الفيديو.
وساعتها القاعة كلها سكتت.
القاضي بصلي حضرتك كنت فين وقت ده؟
مش عرفت أجاوب.
بس سامية رفعت عينيها وقالت لأول مرة بصوت ثابت كان بيشتغل وأنا كنت لوحدي.
القاضي طلب تأجيل الجلسة.
لكن وأنا خارج من المحكمة، أمي قربت مني وهمست لو كملت في الموضوع ده مش هتشوف أهلك تاني.
بصتلها لأول مرة من غير خوف.
وقلت أنا خلاص شفت كل حاجة.
يتبع في الجزء الثالثالجزء الثالث
كلامي لأمي في المحكمة كان زي ما يكون قطع آخر خيط كان رابطني بالعيلة.
بس الغريب إن اللي حصل بعده ما كانش صدمة واحدة، كان سلسلة صدمات.
بعد الجلسة بيومين، جالي استدعاء رسمي جديد.
مش بس للقضية لكن تقرير طبي إضافي عن سامية ويوسف.
الدكتور اللي في المستشفى طلب مقابلة شخصية.
روحت له لوحدي.
قالي وهو بيقلب في الأوراق الست دي كانت بتتعرض لضغط نفسي وجسدي شديد مش مجرد إهمال يوم أو يومين.
بصلي مباشرة في حاجة اسمها بعد الولادة ودي كانت محتاجة رعاية مش خناق.
سكت
الكلام كان زي طعن بارد.
رجعت البيت لأول مرة بعد اللي حصل.
الشقة كانت فاضية.
أمي وأختي مش موجودين.
بس في كل ركن كنت شايف اللي حصل.
الصالة اللي كانت مسرح للإهمال الأوضة اللي سامية وقعت فيها وصوت يوسف وهو بيعيط في وداني.
فجأة لقيت رسالة على الباب.
خط أمي
إحنا مش هنقعد نشوفك بتدمّر نفسك بسبب واحدة مش مقدّرة تعبنا.
وقفت أقرأها ودماغي ساكتة.
مش غضب مش صدمة بس إحساس غريب إن كل حاجة كانت بتتقاللي طول عمري كانت مش حقيقة.
في نفس الليلة، سامية طلبت تخرج من المستشفى.
روحت أجيبها.
كانت قاعدة على السرير، شايلة يوسف كأنه كنز مكسور بتصلحه بإيديها.
قالتلي مش عايزة أرجع البيت ده تاني.
سألتها بهدوء طيب نروح فين؟
بصتلي في أي مكان بس بعيد عنهم.
قررنا نأجر شقة صغيرة في مكان تاني.
بسيطة جدًا بس لأول مرة كان فيها هدوء.
سامية بدأت ترجع تبتسم تدريجيًا.
يوسف بقى أحسن، بس لسه بيصحى مفزوع بالليل.
وأنا كنت كل يوم بصحى على إحساس إني لازم أكمّل اللي بدأته في المحكمة.
الجلسة التانية كانت مختلفة.
المرة دي النيابة جابت شهادة الجيران.
واحدة قالت كنا بنسمع صريخ الطفل ومحدش كان بيطلع يشوف.
وجار تاني قال الست الكبيرة كانت دايمًا متحكمة والمرات كانت شكلها مرعوب.
أمي وأختي بدأوا يتلغبطوا في أقوالهم.
المحامي بتاعي طلب تحويل القضية لإيذاء وإهمال جسيم.
القاضي بصلي وقال القضية مش بسيطة يا أستاذ مازن دي ممكن توصل لحكم.
بس المفاجأة الحقيقية حصلت بعد الجلسة.
واحد من أفراد الشرطة ناداني على جنب.
وقاللي في بلاغ قديم ضد والدتك في مشكلة مشابهة مع حد من العيلة بس كان بيتسحب قبل كده.
ساعتها حسيت إن الصورة كلها بتتكشف.
مش حادثة مش يومين ده نمط.
رجعت البيت في نفس الليلة.
سامية كانت نايمة، ويوسف جنبها.
وقفت أبص عليهم.
وأول مرة في حياتي أحس إني مش شايل بس طفل أنا شايل حياة كاملة لازم أحميها مهما كان التمن.
وفجأة رن تليفوني.
رقم أمي.
يتبع في الجزء الرابعالجزء الرابع
فضل التليفون بيرن وإيدي مترددة.
نظرت لسامية النائمة ليوسف اللي بيحرك إيده الصغيرة وهو نايم وبعدين رديت.
صوت أمي كان مختلف. مش عصبي زي الأول لا كان فيه حاجة شبه الانكسار.
قالت مازن تعالى نتكلم. الموضوع كبر أوي.
سكت شوية، وبعدين كملت أنا مش عايزة أخسر ابني.
الكلمة دي وقعت في قلبي بشكل غريب.
مش عارف أصدقها ولا أرفضها.
بس قلت لها بهدوء إنتِ كنتِ قريبة تخسريه فعلاً بس مش بالشكل اللي بتقولي عليه.
وسكّرت.
تاني يوم، جاتلي ورقة استدعاء من المحكمة.
وفي نفس اليوم، سامية طلبت مني حاجة غريبة.
قالت وهي بتبص ليوسف لو
بصتلها بصدمة متقوليش كده.
بس هي كملت بصوت واطي أنا شوفت اللي حصل ومش هنسى.
الجلسة الثالثة كانت الأصعب.
أمي دخلت المرة دي بشكل مختلف لا ثقة ولا صوت عالي.
وأول ما بدأت النيابة تعرض التقرير الطبي الكامل، وشها اتغير.
الدكتور قال قدام القاضي في علامات واضحة على إهمال شديد خلال أول أيام بعد الولادة، مع ضغط نفسي عنيف على الأم.
القاضي سألها هل ده حصل داخل منزلكم؟
سكتت.
أختي حاولت تتكلم إحنا كنا بنساعدها
لكن القاضي قاطعها المستندات بتقول غير كده.
وأول مرة سامية طلبت إنها تشهد.
وقفت قدام القاضي وهي شايلة أثر اللي حصل في عينيها.
وقالت بصوت ثابت رغم الوجع أنا ما طلبتش غير إني أعيش في أمان مع ابني.
وسكتت لحظة.
وبعدين كملت بس اللي حصل كان أقرب للعقاب.
في القاعة كان في صمت تقيل.
حتى أمي ما اتكلمتش.
بعد الجلسة، القاضي قرر تحويل القضية للتحقيق الجنائي الكامل.
وأول ما خرجنا، أمي وقفت قدامي.
كانت المرة الأولى اللي أشوف فيها الخوف في عينيها.
قالت هتسجن أمك يا مازن؟
سكت لحظة طويلة.
وبعدين قلت أنا مش اللي سجن حد اللي حصل هو اللي وصلنا هنا.
في الليل، رجعنا الشقة.
سامية كانت ماسكة يوسف ومش بتسيبه لحظة.
قالتلي إحنا لازم نبدأ من جديد من غير خوف.
هزيت راسي.
بس جوايا كنت عارف إن اللي
بعد أسبوع، وصلني خبر رسمي.
أمي وأختي تم استدعاؤهم للتحقيق الجنائي.
وفي نفس اليوم جالي ظرف صغير
متابعة القراءة