الليلة اللي رجعت فيها بدري من سفر الشغل، ولقيت مراتي الحامل نايمة في الضلمة، لابسة قميص النوم بتاعها بالمقلوب
الليلة اللي رجعت فيها بدري من سفر الشغل، ولقيت مراتي الحامل نايمة في الضلمة، لابسة قميص النوم بتاعها بالمقلوب، وعلى الأرض فوطة مبلولة وبقع غامقة حسّيت بحاجة ساقعة عدّت في صدري قبل حتى ما أفهم أنا شايف إيه.
أنا اسمي إيثان بس خلينا نقول أدهم.
ولحد اللحظة دي، كنت حالف إني فاهم الست اللي عايش معاها.
كنت مسافر شغل 3 أيام، وكان المفروض أرجع تاني يوم بالليل، بس خلّصت بدري وغيّرت المعاد عشان أفاجئها فكرة بسيطة كده، زي العيال.
طول السفر وأنا بفكر فيها هي وبس.
في كلارا أو خلينا نقول سارة.
في بطنها اللي كبرت وبقت بتخليها تمشي على مهَل. في ابتسامتها رغم تعبها. وفي العادة اللي بقت تعملها كل ليلة تحط إيدها على بطنها قبل ما تنام، كأنها بتهدي البيبي في هدوء.
كنت بحبها لدرجة إني عايز أفاجئها.
وبرضه واضح إني ماكنتش شايف الحقيقة.
لما وصلت الشقة، الصالة كانت ضلمة.
بس كان في نور خفيف جاي من أوضتنا.
سيبت الشنطة عند الباب، ومشيت بهدوء بقلب واحد مستعجل يشوف حبيبته.
ودخلت الأوضة
واتجمدت مكاني.
سارة كانت نايمة على طرف السرير، مدياني ضهرها.
لابسة قميص النوم بس لابساه بالمقلوب.
الخياطة باينة لبرا.
في الأول، دماغي رفضت يشوف حاجة غريبة. قلت يمكن تعبانة لبسته بسرعة مش فارقة معاها.
بس بعدين بصيت على الأرض.
كوباية مية واقعة. فوطة مبلولة مترمية. وبقع غامقة مش مفهومة
جسمي كله اتنفض.
وقفت مكاني، قلبي بيدق بعنف لدرجة حسيت إنها هتسمعه.
وفجأة فكرة وسخة عدّت في دماغي.
الستات ليهم أسرار يا أدهم خليك فاكر ده.
كلام أمي السام، اللي كانت بتقولهولي من شوية، رجع يرن في ودني.
طب لو كان في حد هنا قبلي؟
اتكسفت من نفسي في نفس اللحظة. إزاي أفكر كده فيها؟ في سارة؟ أم ابني؟
بس الفكرة دخلت ومارضتش تطلع.
كل ما أبص على القميص المقلوب وعلى اللخبطة والبقع خيالي كان بيكمّل الصورة بأسوأ حاجة.
راجل خرج بسرعة. سر اتدفن قبل ما أوصل.
وبعدين جات الفكرة الأقذر
طب لو الطفل ده مش ابني؟
قبضت إيدي لدرجة إن ضوافري علمت في كفي.
كنت عايز أصحيها أسألها أصرخ.
بس قبل ما أتحرك، سارة اتحركت فجأة.
مش حركة واحدة بتصحى بهدوء دي كانت حركة واحدة بترجع من كابوس.
حطت إيدها على بطنها بقوة وطلّعت آهة صغيرة مكسورة جمدتني مكاني.
سارة قلتها بهمس.
لفت وشيها ناحيتي.
وشها كله عرق بارد شاحب بطريقة تخوّف شعرها لازق في جبينها.
وفي عينيها ماكانش في ذنب ولا خوف من انكشاف.
كان في حاجة تانية.
ألم صافي مرعب.
بصتلي وهي بتحاول تركز، وقالت بصوت مهزوز عمري ما هنساه
ليه سارة كانت لابسة قميص النوم بالمقلوب في نص الليل؟ وإيه حقيقة البقع اللي على الأرض اللي أنا افتكرتها سر قذر؟ وإزاي هقدر أعيش مع إحساسي بالذنب لما أفهم هي كانت بتمر بإيه وأنا واقف، سايب أفكار
أدهم إلحقني بطني أنا مش قادرة
الكلمة وقعت عليّا زي صدمة كهربا.
كل الأفكار الوسخة اللي كانت مالية دماغي اختفت في ثانية.
قربت منها بسرعة، قلبي بيدق برعب حقيقي المرة دي.
مالك؟ في إيه؟
ماقدرتش ترد كويس كانت بتتنفس بالعافية، وإيدها ماسكة بطنها بقوة.
وقتها بس عيني نزلت تاني على الأرض.
والصورة بدأت تتفهم
الفوطة المبلولة البقع الغامقة
دي ماكنتش حاجة قذرة زي ما تخيلت
دي كانت دم.
رجلي اتخلعت من تحتّي.
سارة! إنتي بتنزفي؟!
هزت راسها بالعافية، والدموع نازلة من غير صوت.
كنت بحاول أنضف لوحدي
الكلمة دي كسرتني.
لوحدي.
يعني كانت بتتألم وبتنزف وأنا مش موجود.
وهي حتى ماقدرتش تستنى حد حاولت تقوم تنظف وتغيّر هدومها
عشان كده القميص مقلوب.
عشان كانت بتلبسه وهي مش شايفة قدامها من الوجع.
حسيت بحاجة بتتقطع جوايا.
إزاي فكرت فيها بالشكل ده؟
إزاي سيبت كلام أمي يوسّخ الصورة كده؟
استحملي يا حبيبتي أنا معاكي خلاص أنا هنا.
شلتها بإيدي، وهي بتتأوه بين كل نفس والتاني.
إيدي كانت بتترعش بس ماكنش عندي رفاهية الخوف.
لبستها بسرعة أي حاجة قدامي، وخدت المفاتيح ونزلت بيها جري.
طول الطريق للمستشفى، كانت ماسكة فيا وكأنها بتغرق.
وأنا كنت بغرق جوا نفسي.
كل ثانية كنت فاكر فيها الشك كل نظرة شكيت فيها فيها
كنت حاسس إني أوحش بني آدم في الدنيا.
وصلنا المستشفى، والدكاترة خدّوها بسرعة.
حضرتك استنى هنا.
باب الأوضة اتقفل في وشي.
وقفت لوحدي في الطرقة.
إيدي عليها دمها.
وببص عليهم كأني أول مرة أشوفهم.
الدقايق كانت بتعدي تقيلة كأنها ساعات.
وأنا واقف مش قادر أقعد ولا أفكر ولا حتى أدعي.
كل اللي جوايا جملة واحدة بس
سامحيني يا سارة سامحيني
بعد وقت طويل، دكتور خرج.
وشه ماكانش مريح.
قلبي وقع.
حضرتك جوز المدام؟
هزيت راسي بسرعة.
مراتك كان عندها نزيف حاد واضح إنها كانت بتتعرض لضغط وتعب كبير الفترة اللي فاتت
بلعت ريقي بالعافية.
والبيبي؟
سكت لحظة
واللحظة دي كانت كفيلة تقتلني.
قدرنا نسيطر على النزيف لكن
الدنيا سكتت حواليا.
للأسف الجنين ماكملش.
الكلمة دي كسرت حاجة جوايا للأبد.
رجعت خطوة لورا حاسس إن الأرض بتسحبني.
ابني
راح.
وسارة
كانت لوحدها.
بتنزف.
بتتألم.
وبتحاول تقوم تنظف نفسها
وأنا؟
كنت واقف بشك فيها.
بخونها في تفكيري.
بسبب كلام سام دخل دماغي.
حطيت إيدي على وشي، ومابقيتش قادر أمنع دموعي.
في اللحظة دي فهمت.
مش بس إني كنت غلطان
أنا خذلتها.
أسوأ خذلان ممكن واحدة تستحمله.
ولما دخلت لها بعد كده، لقيتها نايمة بهدوء مرهق.
وشها شاحب بس ملامحه أهدى.
قربت منها، وقعدت جنبها، ومسكّت إيدها بحذر.
همست وأنا مكسور
أنا آسف آسف يا سارة
إيدها
وكأنها رغم كل اللي حصل
لسه متمسكة بيا.
وساعتها عرفت
إن الألم اللي جاي مش بس فقدان ابن
ده