الليلة اللي رجعت فيها بدري من سفر الشغل، ولقيت مراتي الحامل نايمة في الضلمة، لابسة قميص النوم بتاعها بالمقلوب

لمحة نيوز

كمان اختبار
يا إما نعديه سوا
يا إما نضيع الاتنين فضلت قاعد جنبها ساعات مش عايز أتحرك، كأني لو سبت إيدها لحظة هتضيع مني.
كل شوية كانت بتتحرك حركة خفيفة، أو تتنفس بصعوبة وقلبي يقف.
لحد ما فتحت عينيها ببطء.
بصت حواليها تايهة وبعدين عينيها وقعت عليّا.
ثانية واتبدلت نظرتها.
افتكرت.
إيدها راحت تلقائي على بطنها وبعدين وقفت.
وبصتلي.
أدهم ابني فين؟
السؤال كان أبشع من أي حاجة.
لساني تقيل ومش قادر أنطق.
حاولت أبتسم بس ملامحي خانتني.
قربت منها أكتر، ومسكت إيدها بإحكام.
سارة
بس أول ما نطقت اسمها هي فهمت.
وشها اتكسر قدامي.
لأ لأ
هزت راسها بعنف، ودموعها نزلت فجأة كأنها كانت محبوسة.
لا يا أدهم قوللي إنه كويس قوللي إنه عايش
كنت بتقطع.
حاولوا والله حاولوا بس
صرخت.
صرخة خرجت من قلب موجوع خلت الممرضة تدخل تجري.
بس سارة ماكنتش سامعة حد.
كانت بتضرب على صدرها، وبتقول
أنا حسيته كان بيتحرك أنا كنت بكلمه
مسكتها بسرعة قبل ما تأذي نفسها.
أنا هنا أنا معاكي
كنت فين؟! صرخت في وشي فجأة.
السؤال جمد الدم في عروقي.
كنت فين وأنا بموت لوحدي؟!
ماعرفتش أرد.
لأن الحقيقة كانت أوحش من أي إجابة.
كنت هناك
بس مش معاها.
كنت واقف قدامها وشاكك فيها.
بصتلّي بوجع وغضب مكسور
كنت محتاجة لك يا أدهم
الجملة دي دخلت جوايا زي سكينة.
وأنا كنت لوحدي.
دموعي نزلت غصب عني.
حقك عليّا أنا غلطت أنا كنت خايف
خايف
من إيه؟! قالتها بمرارة.
سكت لحظة
وبعدين قلت الحقيقة لأول مرة من غير ما أهرب.
خايف أكون بخسرك وخايف أكون اتخدعت.
بصتلي بصدمة.
إنت شكيت فيا؟
ماقدرتش أبص في عينيها.
بس هزيت راسي.
والصمت اللي بعد كده كان أقسى من أي صراخ.
سحبت إيدها من إيدي ببطء.
وبصت للسقف كأنها مش شايفاني.
وأنا بنزف وبتوجع
صوتها كان واطي بس كل كلمة فيه كانت تقيلة.
كنت بتفكر كده؟
ماكنتش عارف أقول إيه.
ولا في كلام ينفع.
أنا آسف قلتها بصوت مكسور.
الأسف مش كفاية.
الجملة دي أنهت أي وهم عندي.
عدّى يومين في المستشفى.
كنت معاها بس في مسافة بينا.
مسافة أكبر من أي وقت فات.
كانت بتتكلم قليل. بتبص بعيد. وكل ما أحاول أقرب تحط حدود هادية بس واضحة.
لحد يوم ما خرجنا.
رجعنا نفس الشقة
بس مابقيناش نفس الناس.
كل حاجة في المكان بتفكرنا.
السرير الأوضة حتى البقعة اللي أنا نضفتها بإيدي بعد ما رجعنا
فضل أثرها جوايا.
في ليلة، لقيتها واقفة في البلكونة.
بصّة للشارع.
قربت بحذر.
سارة
ما ردتش.
أنا عارف إني جرحتك ومش مستني تسامحيني بسهولة.
سكت شوية، وبعدين كملت
بس أنا مش همشي ومش هسيبك لوحدك تاني حتى لو إنتي قررتي تبعدي.
لفتلي ببطء.
وعينيها كانت هادية بس تعبانة.
أنا مش زعلانة عشان شكيت
الجملة دي فاجئتني.
أنا موجوعة عشان في أسوأ لحظة في حياتي كنت محتاجة أمان
دموعها نزلت بهدوء.
وإنت كنت بعيد حتى وإنت واقف قدامي.
ماقدرتش
أتكلم.
أنا مش عارفة هعرف أرجع زي الأول ولا لأ
قالتها بصراحة موجعة.
بس لو في حاجة ممكن تحصل فهي هتحتاج وقت وصبر وصدق.
قربت خطوة ووقفت.
ولو هتفضل تسمع كلام غيرك عني يبقى مفيش حاجة هتتصلح.
هزيت راسي فورًا.
مفيش حد أهم منك ولا كلام حد.
سكتت لحظة وبعدين قالت
نشوف.
لفت تاني تبص للشارع.
وأنا وقفت جنبها من غير ما ألمسها.
المرة دي باختياري.
عشان يمكن
أتعلم إزاي أكون موجود بجد.
مش بس بالجسم
لكن بالقلب عدّى أسبوع وبعدين اتنين
البيت بقى هادي بطريقة توجع.
مش خناقات ولا حتى كلام كتير.
مجرد صمت تقيل.
سارة بقت بتصحى بدري، تظبط نفسها، وتقعد ساعات سرحانة. وأنا بقيت أراقب من بعيد.
كل مرة أفكر أقرب أفتكر نظرتها يوم المستشفى وأتراجع.
لحد ما في يوم، وأنا راجع من الشغل، لقيت ورقة على الترابيزة.
إيدي اترعشت وأنا بفتحها.
أنا رايحة عند ماما شوية. محتاجة أبعد عشان أعرف أرتب أفكاري.
الكلام كان بسيط
بس وقع عليّا كأنه حكم.
قعدت على الكرسي، وبصيت للبيت حواليّا.
أول مرة أحس إنه فاضي بجد.
مش عشان هي مش موجودة
عشان أنا اللي ضيّعت الإحساس بالأمان فيه.
عدّى يوم والتاني
ماقدرتش أستحمل أكتر.
روحت بيت أهلها.
وقفت قدام الباب شوية قبل ما أخبط كأني مستني حد يقوللي امشي.
بس خبطت.
أمها فتحت.
بصتلي نظرة طويلة مش قاسية، بس فيها عتاب واضح.
سارة جوه.
دخلت.
لقيتها قاعدة في الصالة، لابسة هدوم بسيطة،
وشها أهدى شوية بس لسه فيه حزن مستخبي.
لما شافتني ما قامتش.
ولا ابتسمت.
بس قالت بهدوء
اتفضل.
قعدت قدامها وإيدي في بعض.
وحشتيني.
قالتها ببساطة من غير تزيين.
سكتت شوية وبعدين قالت
أنا كمان بس ده مش كفاية.
هزيت راسي.
أنا عارف.
سكتنا لحظة وبعدين قلت
أنا جيت أسمع مش أدافع عن نفسي.
رفعت عينيها لأول مرة تبصلي بتركيز.
اتكلم.
خدت نفس عميق.
أنا اتربيت على خوف مش ثقة. وأمي زرعت جوايا شك وأنا سبت الشك ده يكبر لحد ما أذى أهم حد في حياتي.
دموعي نزلت بس كملت.
أنا غلطت فيكي مش بس بالفكرة لكن إني ماكنتش جنبك بجد. وسبتك تمرّي بأسوأ لحظة لوحدك.
سارة كانت ساكتة بس بتسمع.
أنا مش جاي أطلب تسامح دلوقتي أنا جاي أقولك إني مستعد أشتغل على نفسي وأتغير حتى لو ده خد وقت طويل.
سكت.
والكلام خلص.
هي بصتلي شوية وبعدين قالت
إنت فاهم وجعي؟
ابتديت أفهمه.
هزت راسها ببطء.
أنا مش محتاجة راجل كامل أنا محتاجة راجل أمان.
الكلمة دي كانت واضحة.
أمان حتى لما الدنيا تقع.
قومت من مكاني بهدوء.
هحاول أبقى كده.
مشيت خطوة ناحية الباب وبعدين وقفت.
حتى لو خدت فرصة تانية أو لأ.
خرجت.
وسبت القرار ليها.
عدّى شهر.
كنت بتكلم معاها كل يومين كلام بسيط.
من غير ضغط من غير استعجال.
بدأت أروح جلسات مع دكتور نفسي. أواجه الحاجات اللي كنت بهرب منها.
وأول مرة في حياتي أتعلم أثق.
مش بس فيها
في نفسي كمان.
وفي يوم
الموبايل
رن.
اسمها على الشاشة.
قلبي دق بسرعة.
ألو؟
أدهم
صوتها كان أهدى.
ممكن تيجي؟
دلوقتي؟
أيوه.
روحت على طول.
فتحتلي الباب.
كانت واقفة نفس البيت نفس الملامح
بس في حاجة اتغيرت.
مش قربت ولا بعدت.
وقفت
تم نسخ الرابط