الليلة اللي رجعت فيها بدري من سفر الشغل، ولقيت مراتي الحامل نايمة في الضلمة، لابسة قميص النوم بتاعها بالمقلوب
قدامها مستني.
قالت بهدوء
أنا لسه موجوعة ولسه مش ناسية.
هزيت راسي.
حقك.
بس شايفة إنك بتحاول.
سكتت لحظة.
ولو في فرصة فهي هتبقى من الأول.
قلب جديد.
قواعد جديدة.
من غير شك من غير تأثير حد تاني.
قربت خطوة.
ومن غير ما تسيبني لوحدي تاني.
بصتلها بثبات.
وعد.
مدّت إيدها ببطء.
مش عشان أتمسك بيها
لكن كأنها بتختبر.
مسكتها بحذر
المرة دي مش بخوف
لكن بوعي.
سارة بصتلي وقالت
نبتدي؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة حقيقية لأول مرة من زمان.
نبتدي بدأنا من جديد
بس المرة دي، مافيش وهم إن كل حاجة هتبقى سهلة.
سارة رجعت البيت بس ما رجعتش زي الأول.
بقت أهدى أبطأ كأنها بتقيس كل خطوة.
وأنا بقيت حذر.
مش منّها من نفسي.
كل كلمة بحاسبها. كل رد فعل بفكر
مش عشان أرضيها وخلاص
عشان أبقى صادق.
في أول ليلة رجعت فيها، وقفت عند باب الأوضة شوية.
نفس الأوضة نفس السرير
بس الذكرى كانت تقيلة.
سارة دخلت قبلي وقعدت على طرف السرير.
بصت حواليها وسكتت.
قربت ببطء، وقلت
لو مش مرتاحة هنا نغيّر الأوضة.
هزت راسها.
لا أنا عايزة أواجه مش أهرب.
الكلمة دي خلتني أحترمها أكتر.
قعدت جنبها بس بسيب مسافة صغيرة.
سكتنا شوية
وبعدين قالت
أنا بخاف أنام لوحدي.
بصتلها فورًا.
مش هتنامي لوحدك.
قالتها بهدوء
بس مش عايزة أحس إنك مضطر.
قربت شوية، وقلت
أنا هنا عشان عايز أكون هنا مش عشان لازم.
بصتلي وكأنها بتقارن بين كلامي وبين اللي شافته مني قبل كده.
وبعدين، لأول مرة
ميلت راسها على كتفي.
الحركة
بس بالنسبة ليا كانت بداية رجوع.
الأيام عدّت
مش مثالية.
في أيام كانت بتصحى فيها تبكي من غير سبب واضح. وفي أيام كانت تبعد وترفض الكلام.
وكنت بتقبل ده.
مش بدافع الشفقة
لكن عشان ده حقها.
وفي مرة
كنا قاعدين بنتفرج على التليفزيون.
فجأة، إعلان فيه طفل صغير.
سارة سكتت.
وبعدين قامت من غير كلمة ودخلت الأوضة.
سمعت صوت بكاها مكتوم.
وقفت لحظة قبل ما أقرر أدخل.
زمان كنت ممكن أتجاهل.
أو أتوتر.
المرة دي دخلت بهدوء.
لقيتها قاعدة على الأرض حضنة مخدة وبتعيط.
قعدت جنبها من غير كلام.
ثواني
وبعدين قالت وهي بتعيط
أنا وحشاني فكرة إن في حد كان جوايا
الكلمة وجعتني.
بس ما حاولتش أقول كلام كبير.
بس حطيت إيدي على إيدها.
أنا كمان.
بصتلي بعين مليانة دموع.
بجد؟
هزيت راسي.
ده كان ابني أنا كمان.
الكلمة دي خلتها تعيط أكتر
بس المرة دي ما بعدتش.
قربت مني وحضنتني.
وأنا حضنتها
مش عشان أواسيها بس
لكن عشان أواسي نفسي كمان.
بعد شهور
بقينا أهدى.
مش لأن الجرح اختفى
لكن لأننا اتعلمنا نعيش معاه.
وفي يوم
كنا ماشيين سوا في الشارع.
سارة مسكت إيدي فجأة.
بصتلها مستغرب.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
أنا بدأت أصدقك.
الكلمة دي كانت أكبر من أي حاجة.
مش عشان كلامك عشان أفعالك.
شدّيت على إيدها بحنية.
وهفضل أثبتلك كل يوم.
سكتت لحظة وبعدين قالت
عارف؟
إيه؟
يمكن اللي حصل كسرنا
بصتلي بعمق
بس كمان خلانا أصدق.
ابتسمت.
أصدق من الأول.
وقفت أبص لها
وحسّيت لأول مرة
إن الحب مش بس في
لكن في اللي بنعديه سوا.
حتى لو كان وجع.
مسكت إيدها أقوى
وكملنا مشي.
المرة دي
مش بنهرب من الماضي
لكن بنبني رغمه.