لقيت طفل رضيع مرمي جنب شجر الورد بتاعي، ملفوف في بطانية زرقا ناعمة،
المحتويات
في الكاميرا.
نفس الست.
أحمد همس ما تفتحيش.
لكن إيدي كانت سبقتني.
اتحركت ناحية الباب.
وقبل ما ألمسه
قال بصوت مكسور لأول مرة دي مش مجرد أم سابت طفل دي أم بتسترجع حاجة إحنا أخدناها منها.
قفلت على نفسي اللحظة دي.
لأن الحقيقة اللي على الباب كانت أكبر من البيت كله.
لو عايزة أكمل، الجاية ممكن تكون
مواجهة مباشرة مع الست ومن هي فعلاً
أو سر الحاجة اللي اتاخدت منها
أو انقلاب مفاجئ يخلي أحمد نفسه مش بريء
قولي أكمّل منين وقفت قدام الباب وإيدي على المقبض، وقلبي بيدق كأنه عايز يخرج من صدري.
أحمد ورايا صوته منخفض ليلى بلاش تفتحي.
لكن الصوت اللي برّه كان أقرب دلوقتي، أهدى كأنه متأكد إني هافتح.
أنا مش جاية أأذيك أنا جاية آخد حقي.
الجملة دي خلت إيدي تتجمد لحظة.
وبعدين فتحت.
الست اللي في الكاميرا كانت قدامي.
بس على الحقيقة شكلها كان أهدى بكتير مما تخيلت.
عيونها مرهقة، مش شريرة.
شايلة ملف صغير في إيدها، وبتبصلي كأنها بتقيس رد فعلي.
إنتي ليلى؟ سألتني.
هزيت راسي بدون صوت.
بصت ورايا على أحمد.
وهنا ابتسمت ابتسامة قصيرة جدًا لسه فاكرني يا أحمد؟ ولا الزمن خلّاك تنسى؟
أحمد ما ردش.
ده في حد ذاته كان إجابة.
دخلت من غير ما تستأذن.
قعدت على الكرسي كأنها كانت هنا قبل كده.
وقالت بهدوء مرعب الطفل اللي عندك دلوقتي اسمه
سكتت لحظة.
لكن هو مش بس طفل.
مدّت الملف قدامي.
ده ابن أخوكي.
بصيت لها مش مستوعبة.
أخويا؟ أنا معنديش
قاطعتني كان عندك.
وبصت لأحمد وأنت كنت السبب إنه يختفي.
الإحساس اللي جالي وقتها ما كانش صدمة بس.
كان انهيار فكرة كاملة عن حياتي.
أخويا؟ طفل؟ وأحمد؟
كل حاجة كانت بتتربط قدامي زي شبكة بتتقفل عليّا.
أحمد أخيرًا اتكلم إنتي رجعتي ليه دلوقتي؟
الست رفعت نظرها له عشان نفس الشيء بيتكرر وإنت لسه بتكمل نفس اللعبة.
وبعدين بصتلي أنا تحديدًا الطفل اللي في أوضتك هو دليل مش هينفع يتخبى تاني.
سكتت ثواني، وبعدين قالت الجملة اللي قلبت الجو كله
وفي تسجيل الكاميرا اللي إنتي شوفتيه في لقطة إتقصّت قبل ما توصلك.
بصيت لها بسرعة لقطة إيه؟
مدّت جهاز صغير وحطته على الترابيزة.
اللي حصل قبل ما تلاقي الطفل بدقيقة واحدة.
شغّلت الفيديو.
واللي ظهر
ما كانش الست وهي بتحط الطفل.
ولا أحمد واقف.
كان في شخص تالت داخل البيت قبلهم.
حد أنا عمري ما شوفته.
حد كان مفتاح القصة من البداية.
الست بصتلي وقالت بهدوء قبل ما نكمل لازم تعرفي سؤال واحد بس.
اقتربت إنتي واثقة إن جوزك هو اللي إنتي فاكرّاه؟
وفي اللحظة دي
أحمد طفى النور اللي في الصالة الظلام نزل مرة واحدة كأن حد قفل صفحة من حياتي مش بس نور الصالة.
سمعت صوت حركة سريعة.
كرسي
حد قام.
الست قالت بهدوء غريب هو بدأ يتحرك.
صوت أحمد جه من ناحية مش واضحة اقعدي يا ليلى دلوقتي.
لكن مش نبرة أمر كانت نبرة توتر.
حاولت أمد إيدي أفتح النور تاني، لكن إيد اتشدتني قبل ما ألمس المفتاح.
صوت همس جنب ودني ما تشوفيش الفيديو ده لوحدك.
كانت هي الست.
ليه؟ قلت وأنا بحاول أبعد.
ردت لأن اللي فيه مش مجرد دليل ده بداية اعتراف.
وفي اللحظة دي الموبايل اللي على الترابيزة اشتغل لوحده.
الفيديو كمل.
الصورة رجعت بالكاميرا قبل لحظة دخول الست الأولى.
وبالفعل ظهر الشخص التالت.
لكن اللي صدمني مش شكله.
اللي صدمني إنه كان داخل من باب بيتنا ومعاه مفتاح.
وقف لحظة في الصالة وبص حوالين البيت كأنه بيتأكد إن كل حاجة ماشية صح.
وبعدين قال جملة بصوت واضح في التسجيل
الطفل لازم يوصل ليها هي مش غيرها.
رجع الظلام تاني لحظة.
لكن المرة دي ما كانش بسبب أحمد.
كان بسبب الست اللي ضغطت على زر وقف التشغيل.
وقالت كفاية كده.
النور رجع فجأة.
وأحمد كان واقف في نص الصالة.
بس شكله كان مختلف.
مش متوتر لأ.
كان منهك.
كأنه شايل حاجة تقيلة بقالها سنين.
بصلي وقال أنا حاولت أحميكي من ده طول الوقت.
ضحكت بمرارة تحميني؟ ولا تخبي عليّا؟
سكت.
دي المرة اللي ما قدرش ينكر فيها.
الست قامت وقربت منه قولها الحقيقة كاملة يا أحمد قبل
جملة واحدة.
بس عملت اللي ما عملوش كل اللي قبلها.
خلّت الدنيا تقف.
بصيت له وأنا مش قادرة أتنفس أبوه الحقيقي؟
أحمد نزل عينه للأرض.
وبصوت واطي جدًا قال
الطفل مش ابن أخوكي.
رفع عينه ليّا
هو ابنك إنتي.
السكوت اللي حصل بعدها ما كانش سكوت بيت.
كان انهيار عالم كامل.
إزاي طفل ابني أنا ظهر من غير ما أعرف
أو مين الشخص التالت ودوره الحقيقي
أو سر الست وليه بتساعد رغم كل ده
قولي نكمل منين بصيت له كأني ما سمعتش.
إيه؟
الكلمة طلعت مني مش صوت كانت صدمة بتتكلم.
أحمد خد نفس طويل، كأنه بيحاول يجمع نفسه لأول مرة الطفل ده اتولد من 6 شهور. وإنتي إنتي كنتي في غيبوبة يومها.
الست هزّت راسها بهدوء حادثة العربية.
حسّيت الدنيا بتلف.
افتكرت ضباب فرامل صريخ وبعدين فراغ.
مستحيل همست.
أحمد قرب خطوة إنتي فضلتِ 3 أسابيع في المستشفى. الدكتور قال إن في احتمال تفقدي الذاكرة الجزئية لو فوقتي.
سكت لحظة، وبعدين كمل بصوت مكسور وأنا كنت خايف تخسري نفسك لو عرفتِ الحقيقة كلها مرة واحدة.
بصيت له، ودموعي نزلت من غير ما أحس حقيقة إيه؟ إن عندي طفل وأنا مش فاكرة؟ ولا إنك خبيت عليّا حياتي؟
الست دخلت في الكلام لأول مرة بنبرة مختلفة مش بس كده.
رفعت الملف تاني.
في الفترة اللي كنتي فيها
وقفت لحظة.
حد إنتي كنتي واثقة فيه جدًا.
أحمد بص ناحيتها بسرعة ما تكمليش.
لكن هي
متابعة القراءة