"جوزي اتصل بيا بالغلط وأنا بعمل العشا… واعترف إنه ناوي يستولي على عشرة مليون جنيه، وبيخطط يدمّرني… وبيقول باستهزاء: دي متعرفش تدافع عن نفسها."
فورًا
بص بعيد وبعدين قال بهدوء غريب
مش كل حاجة بتتقال بسهولة.
ضحكت ضحكة صغيرة مفيهاش أي فرحة
بس تتعمل بسهولة؟
قربت منه خطوة
مروان ندى الفلوس كله كان تحت عينك.
سكت
وبعدين قال
أنا كنت بحميكي.
الكلمة خبطتني.
تحميني؟!
صوتي علي
ولا بتستخدمهم تختبرني؟!
أخد نفس طويل
وبعدين أخيرًا بص لي في عيني
أنا عرفت إن في حد بيلعب حوالينا بس ما كنتش عارف مين.
كنت محتاج أشوف مين هيقرب ومين هيقع.
الدم جمد في عروقي.
فسيبتني؟
رد بهدوء
كنت دايمًا مراقب.
ضحكت
بس المرة دي بمرارة
عارف إيه الفرق بينك وبينهم؟
سكت.
إنهم حاولوا يسرقوني
وقربت أكتر
وأنت سيبتهم.
الصمت كان مؤلم.
أكتر من أي اعتراف.
في اللحظة دي
موبايله رن.
بص عليه
ووشه اتغير.
رد بسرعة
أيوه؟
سكت
ثانية
اتنين
وبعدين قال
إزاي؟!
قفلت عيني.
عارفة الجاية.
قفل المكالمة وبص لي
حازم رجع.
القلب دق.
فين؟
رد بصوت تقيل
في الشركة.
بصّيت له
وبهدوء قلت
يبقى المرة دي مش هنهرب.
بعد نص ساعة
كنا واقفين قدام باب المكتب الرئيسي.
الجو متوتر
كأن المكان مستني مواجهة.
فتحنا الباب
ودخلنا.
وكان واقف هناك
راجل في الخمسينات
شعره أبيض خفيف
وعينيه فيها نفس البرود
اللي سمعته في المكالمات.
ابتسم
أخيرًا.
بصّ لي
بتمعّن.
كبرتي يا أميرة.
إيدي اتقبضت.
إنت اللي بدأت كل ده؟
ضحك
أنا؟ أنا بس كمّلت حاجة بدأت من زمان.
لفّ عينه على أبويا
مش كده يا محمود بيه؟
الدنيا سكتت.
نظرتي راحت لأبويا
وهو ما أنكرش.
ساعتها
فهمت الحقيقة الكاملة.
اللعبة ما كانتش بيني وبين مروان.
ولا حتى ندى.
اللعبة
كانت أكبر.
وأقدم.
وأوسخ.
حازم قرب خطوة
دلوقتي بقى هنكمّل.
بس المرادي من غير أخطاء.
بصّيت له
وبهدوء غريب قلت
لأ.
سكت.
اللعبة خلصت.
ابتسم
بس ابتسامته ما كملتش.
علشان
صوت الأمن
محدش يتحرك!
رجالة دخلت بسرعة
وأول مرة
حازم اتفاجئ.
بصّ لي
إنتي؟
قلت بهدوء
أنا اتعلمت من كل واحد فيكم.
اتقبض عليه.
والدائرة اتقفلت.
بعدها
وقفت لوحدي في المكتب.
بصّيت حواليّ
كل حاجة رجعت لمكانها.
بس أنا
لا.
أبويا وقف جنبي
بس ما اتكلمش.
وأنا كمان.
لحد ما قلت
أنا مش هبقى زيكم.
سكت شوية
وبعدين كملت
أنا هبقى أحسن.
مشيت
وسيبته ورايا.
لأول مرة
أنا اللي باختار طريقي.
والحقيقة؟
إن النهاية دي
ما كانتش نهاية.
دي كانت لحظة
اتولدت فيها واحدة جديدة.
النهاية عدّيت على الباب ووقفت.
إيدي كانت على المقبض
بس رجلي ما اتحركتش.
ليه؟
يمكن علشان لأول مرة ما كنتش عايزة أهرب.
لفّيت ببطء
رجعت بصّيت على المكتب على الكرسي على كل حاجة كانت بتتحكم في حياتي زمان.
وأبويا كان لسه واقف.
ساكت.
مستني.
رجعت خطوة
واتنين
ودخلت تاني.
أميرة القديمة كانت
بس أميرة الجديدة؟
لأ.
قعدت على الكرسي.
نفس الكرسي.
بصّيت لأبويا وقلت بهدوء
الشركة دي هتتنضف.
رفع عينه لي
وفيها حاجة بين الفخر والندم.
وأنا؟
السؤال كان صريح.
بصّيت له شوية
وقلت
هتفضّل بس مش زي الأول.
سكت
وبعدين هز راسه
تمام.
أول مرة ما يحاولش يسيطر.
أول مرة يسلّم.
بعد شهر
كل حاجة اتغيرت.
حسابات اتراجعت.
ناس اتشالت.
وناس اتحاسبت.
الشركة بقت تقف على رجلها من غير خوف ولا لف ودوران.
وكان في اسم جديد بيتقال في كل اجتماع
أميرة محمود.
وفي يوم
كنت واقفة قدام شباك المكتب.
ببص على المدينة.
الدنيا تحت ماشية عادي
بس أنا لا.
أنا بقيت شايفة أكتر.
فاهمة أكتر.
وأهم من ده
ما بقيتش بخاف.
الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت واطي قال
مبروك عرفتي تقفلي اللعبة القديمة.
سكت.
القلب دق بس ما ارتبكتش.
مين؟
ضحكة خفيفة
خلينا نقول حد بيتفرّج.
وقبل
قال الجملة اللي رجّعت كل حاجة
بس الألعاب الكبيرة عمرها ما بتخلص.
وقفل.
بصّيت للموبايل
وبعدين للمدينة.
ابتسمت.
مش خوف.
تحدي.
همست لنفسي
يبقى نكمّل.
النهاية؟
لأ
دي بقت حياتي.
النهاية المفتوحة.