الباب اللي اتقفل في الليلة اللي ابني قالّي فيها إن مافيش ليّا مكان في بيته

لمحة نيوز

الباب في وشي من ساعات ده دلوقتي شبه حد تايه.
بس أنا ماكنتش تايهة.
أنا كنت شايفة كل حاجة بوضوح مؤلم.
ماما رجّعي الحسابات، وأنا أعملك أي حاجة تقولي عليها. قالها بسرعة، كأنه بيحاول يلحق نفسه.
بصيت له ثواني.
وبعدين قلت بهدوء إنت فاكر إن الموضوع فلوس؟
سكت.
أنا ماقفلتش حسابات أنا قفلت باب إنت قفلته قبلي.
كلمة باب خلت وشه يتغير.
من ورا الزجاج، كارما كانت لسه واقفة بس المرة دي ملامحها مش واثقة. لأول مرة أشوفها مش متحكمة في الموقف.
إياد قرب خطوة طب أنا آسف آسف خلاص. بس الصفقة هتضيع، وفي ناس كتير هتتأذي.
ضحكت ضحكة صغيرة من غير فرح ناس كتير؟ زيي مثلاً لما وقعت على السلم؟ ولا لما وقفت على باب بيتك ومحدش فيكم مدّ إيده؟
سكت تاني.
المرة دي صوته نزل أنا أنا كنت مضغوط.
هزّيت راسي وأنا كنت تعبانة.
الفرق بيننا كان واضح فجأة مش في السن ولا الفلوس في الإنسانية.
فجأة التليفون رن تاني.
بس المرة دي مش إياد.
كان رقم البنك.
ردّيت بهدوء.
مدام في محاولة دخول غير معتادة على الحسابات اللي طلبتي تجميدها، من جهة داخلية مرتبطة بإياد الشافعي.
بصيت له.
وشه وقع.
هو فعلاً بيحاول يكسر التجميد؟ سألته.
اتلخبط أنا أنا كنت بحاول أصلّح الموضوع!
هزّيت راسي ببطء إنت لسه بتفكر إنك تقدر تتخطى القرار.
وادي أول درس ماكنش واخده في حياته إن اللي بيدّيك يقدر ياخد منك.
كارما
فجأة فتحت باب البيت وخرجت إنتي عايزة إيه بالظبط؟ عايزة تدمّريه؟
بصيت لها لأول مرة مباشرة.
أنا؟
قربت خطوة منها أنا كنت عايزة أتعالج في بيت ابني إنتوا اللي اخترتوا تحولوه لحرب.
سكتت.
ماكانتش متعودة حد يرد عليها.
إياد حاول يتدخل ماما، خلاص نحلها بينا.
بصيت له
تحل إيه؟ إنك طردت أمك وهي مكسورة؟ ولا إنك افتكرتني ملهاش قيمة غير لما الحسابات اتقفلت؟
الصمت بقى تقيل.
في اللحظة دي الموبايل رن تالت.
رسالة من البنك
تم إيقاف جميع المعاملات نهائيًا بناءً على طلب مالكة الحساب.
رفعت عيني ليه.
خلصنا.
قال بسرعة يعني إيه خلصنا؟
يعني إنت هتتعلم تعيش من غير اللي كنت فاكر إنه مضمون.
سكت لحظة وبعدين صوته اتكسر
أنا ابنك
وقفت ثواني.
الكلمة دي زمان كانت بتلين قلبي.
بس الليلة دي ما عملتش أي حاجة جوايا.
أيوه وده أكتر حاجة وجعتني النهارده.
لفّيت وابتديت أمشي.
وورايا سمعت صوته لأول مرة من غير غرور
ماما ارجعي.
وقفت لحظة من غير ما أبص له.
وبعدين قلت
لما الباب يتفتح باحترام ساعتها نبقى نرجع نتكلم.
ومشيت.
والمطر فضل ينزل
بس المرة دي، مكنش بيغسلني أنا.
كان بيغسلهم هم الجزء الرابع لما الحقيقة بدأت تتكشف
رجعت البيت وأنا حاسّة إن كل خطوة ورايا بتقفل صفحة.
مش انتقام كان أقرب لعدالة متأخرة.
لكن الغريب إن الهدوء ماكنش مريح.
كان تقيل.
كأن في حاجة لسه هتحصل.
التليفون
فضل يرن طول الليل.
إياد رسائل مكالمات صوت صوت بيتكسر كل شوية أكتر من اللي قبله.
ماما رجّعي اللي عملتيه أنا هبقى كويس. ماما كارما اتجننت الصفقة راحت. إحنا بنخسر كل حاجة
وكل مرة ماكنتش برد.
لحد ما وصلت رسالة مختلفة.
من رقم مش معروف.
حضرتك مدام الشافعي؟ أنا محامي شركة إياد.
قفلت الرسالة الأول.
لكن بعدها جت مكالمة.
ردّيت.
مدام في مشكلة كبيرة حصلت. في مستندات مالية اتقدمت باسمك، وبيبان إن في توقيعات مش مطابقة.
سكت.
توقيعات إيه؟
صوته اتغير حضرتك في معاملات كبيرة باسمك إنتي شخصيًا، متقدمة من حسابات فرعية، وإياد كان بيستخدمها في صفقات عالية المخاطر.
حسيت ببرودة في إيدي.
إياد؟
أيوه وفي احتمال كبير إنه كان بيستغل اسمك من غير علمك الكامل.
سكت.
الكلمة دي وقعت عليّا زي حجر.
مش بس ابني طردني
ابني كان داخل في حاجة أنا أصلاً مش عارفاها كاملة.
قفلت المكالمة، وقعدت على الكرسي.
وفي لحظة واحدة كل المشاهد بدأت ترجع في دماغي.
سنين وهو بيطلب توقيعات بسرعة. ماما دي ورقة عادية ماما ثقة بس ماما مش هتاخد وقت
وإحنا فاكرين إن ده طبيعي لأنه ابني.
لكن الحقيقة كانت أبعد من كده.
في نفس الوقت، تحت العمارة
سمعت صوت عربية بتكسر الصمت.
نزلت الشباك.
كان إياد.
لوحده.
من غير كارما.
واقف تحت العمارة، ما بيرنّش ولا بيخبط بس باصص لفوق.
كأنه لأول مرة مش عارف يعمل
إيه.
بعد شوية طلعلي الحارس يا مدام ابنك تحت ومش راضي يمشي.
سكت لحظة.
وبعدين قلت سيبيه.
بعد ساعة
رن الجرس.
دي المرة اللي فتحت فيها.
كان واقف قدامي شكله مرهق لدرجة مخيفة.
ماما أنا مش جاي عشان الفلوس.
بصيت له.
أنا جاي أقولك إن في حاجة غلط أكبر من اللي إنتي فاكرة.
سكت.
وبعدين كمل بصوت واطي
كارما كانت بتدير صفقات من ورايا وأنا اكتشفت ده النهارده بس.
وقتها أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينه.
وإنتي إنتي كمان كنتي متسحبة في الموضوع ده من غير ما تعرفي.
سكت.
المعلومة كانت تقيلة.
يعني إيه؟ قلت ببطء.
رد يعني ممكن نكون الاتنين اتستغلينا بس كل واحد فينا فاكر التاني هو السبب.
سكتنا.
الهدوء بينا كان مختلف المرة دي.
مش كراهية
بس صدمة.
وفي اللحظة دي
المحامي اتصل تاني.
صوته كان مستعجل
مدام في تحقيق داخلي بدأ. اسمك موجود في ملفات رسمية. لازم نتكلم فورًا.
بصيت لإياد.
وبص لي.
ولأول مرة
الاتنين فهمنا إن القصة ماكنتش أب وابنه بس.
دي كانت حاجة أكبر.
وأخطر.
وإياد قال بصوت مكسور
أنا مش عارف أبدأ منين
وبصيت له.
المرة دي ماكانش في باب يتقفل.
كان في باب جديد بيتفتح
بس المرة دي مش بالسيطرة.
بالحقيقة الجزء السادس لما الأقنعة وقعت مرة واحدة
النيابة المالية طلبت حضورنا في الصباح بدري.
الليل ما نامش في البيت ده.
إياد قاعد على الكنبة، راسه بين إيديه، وكارما
واقفة في المطبخ بتبص في اللاشيء، وأنا كنت قاعدة في النص، كأني مش عارفة أنا في صف مين.
بس الحقيقة بدأت تبان بشكل أبشع مما توقعت.
في
تم نسخ الرابط