كانت راجعة من السفر مخصوص عشان تعمل له مفاجأة
المحتويات
سابها تقع.
ونادين بصت له وقالت بخوف لأول مرة إنت هتعمل إيه دلوقتي؟
ما ردش.
لأنه فجأة اكتشف إن مفيش دلوقتي أصلاً
فيه بس بعد هناء
وهو لسه ما عرفش يعيش فيه.
لو عايزة أكمل الجزء الأخير رد فعل هناء الحقيقي خطة انتقامها الهادية، قولي كمل الأخير هناء خرجت من الفندق، والهواء اللي ضرب وشها في الشارع كان مختلف كأنه أول نفس حقيقي من سنين.
وقفت قدام الباب لحظة.
مش بتعيط.
مش بترتعش.
بس بتبص لقدام كأنها بتشوف حياتها لأول مرة من غير ضباب.
فتحت موبايلها تاني.
مش علشان ترد عليه.
علشان تعمل حاجة تانية.
بحثت بسرعة في الأسماء لحد ما وقفت عند اسم مستشار قانوني د. شريف
ضغطت اتصال.
في نفس اللحظة فوق، إيهاب كان واقف في اللوبي، ماسك موبايله اللي بيرن عليها ومش بترد.
نادين بصوت متوتر إيهاب الموضوع خرج عن السيطرة؟
بصلها ببرود غريب إنتِ دلوقتي آخر همي.
الكلمة نزلت عليها زي صفعة.
بس هو ما كانش حاسس بحاجة لأنه لأول مرة، الخوف اللي جواه أكبر من أي حد تاني.
هناء رد عليها صوت راجل في التليفون أستاذة هناء؟
قالت بهدوء ثابت عايزة أبدأ إجراءات طلاق ومعاهم كشف كامل بشركات إيهاب المنشاوي.
سكت الطرف التاني لحظة فيه حاجة مستعجلة؟
بصت قدامها، الفندق وراه، وإيهاب اللي لسه جواه فاكر إنه ممكن يلحق يلملم الدنيا.
وقالت جملة واحدة أيوه مستعجلة جدًا.
قفلت المكالمة.
بعد ساعة واحدة.
إيهاب وصل البيت.
الباب كان مفتوح.
الشنطة اللي كانت بتجهزها لهدية السفر مش موجودة.
الفستان الأحمر مش موجود.
حتى صورتهم اللي كانت على الترابيزة متكسرة نصين.
بس اللي كان مرعب أكتر
ورقة صغيرة على السرير.
مسكها بإيد بترتعش.
كان مكتوب فيها
أنا ما سيبتكش لما خنت أنا سيبتك لما صدقتك.
نادين اتصلت بيه هناء عملت إيه؟
فضل ساكت.
أول مرة في حياته ما عندوش إجابة.
وفي شقة صغيرة على طرف المدينة
هناء قاعدة قدام شباك مفتوح.
مش بتبكي.
بتكتب.
أوراق مستندات أسماء شركات حسابات
مش انتقام غاضب.
دي خطة هادية جدًا
أخطر من أي صراخ.
همست لنفسها إنت علمتني أصدقك وأنا هعلمك تعيش من غيري.
وابتسمت.
بس المرة دي ابتسامة واحدة بس، كفاية تقلب حياة كاملة.
لو عايزة الجزء اللي فيه أول مواجهة قانونية بين هناء وإيهاب في المحكمة أو بداية سقوطه الحقيقي قولي كمل أكتر بعد أسبوعين
المدينة كانت زي ما هي، بس حياة إيهاب ما كانتش زي ما هي خالص.
كل حاجة بدأت تقع واحدة واحدة مش بصوت عالي لكن بهدوء يخوف.
الخطوة الأولى كانت مكالمة من البنك في مراجعة عاجلة لحسابات الشركة.
الخطوة التانية كانت ورق وصل لمكتبه بلاغ قانوني رسمي من مستشار هناء.
الخطوة التالتة كانت أخطر حاجة تجميد جزء من الأصول.
في نفس الوقت، هناء كانت قاعدة في مكتب المحامي.
مش بتتكلم كتير.
بس عيونها كانت ماشية على كل ورقة بتتوقع عليها كأنها بتقفل باب ورا باب من حياتها القديمة.
المحامي قال حضرتك متأكدة إنك عايزة تكملِي للنهاية؟ الموضوع ممكن ياخد وقت وهيكون فيه ضغط.
رفعت عينيها له بهدوء أنا استنيت عشر سنين مش هتعب من كام شهر.
سكت المحامي.
وابتدى يكمّل الإجراءات.
في فيلا إيهاب
نادين كانت قاعدة قدامه كل ده بسببها؟
إيهاب بص لها بمرارة لا ده بسبب غبائي.
سكت لحظة، وبعدين كمل أنا كنت فاكر إني بقدر أتحكم في كل حاجة حتى الناس.
ضحك ضحكة قصيرة مفيهاش أي فرحة.
طلع في حاجة واحدة ما ينفعش تتحكم فيها لما واحدة تقرر تسيبك وهي لسه بتحبك.
يوم الجلسة الأولى
المحكمة كانت هادية.
بس الجو تقيل.
هناء دخلت، مش زي الست اللي اتكسرت في سلم الفندق.
لا
دي ست تانية خالص.
شعرها مربوط، خطواتها ثابتة، ونظرتها ما فيهاش ارتباك.
إيهاب أول ما شافها، اتجمد.
مش لأنها جميلة
لكن لأنها مش محتاجاه.
القاضي بدأ يسمع الأقوال.
المحامي قدم المستندات تحويلات، قرارات، تلاعبات مالية وكلها مرتبطة باسم إيهاب.
إيهاب حاول يتكلم ده سوء فهم أنا كنت بحاول أنقذ الشركة.
لكن صوته ما كانش واصل زي الأول.
زي حد فقد سلطته على القصة كلها.
القاضي بص في الورق وقال فيه أدلة مبدئية تستدعي التحفظ على أصول إضافية لحين الفصل.
الكلمة نزلت عليه تقيلة.
تحفظ على الأصول
يعني
هناء كانت ساكتة طول الوقت.
بس قبل ما تخرج، إيهاب نده عليها هناء!
وقفت.
بس ما لفّتش.
قرب خطوة وقال بصوت مكسور لأول مرة أنا كنت غبي بس أنا ما كنتش عايز أخسرك.
سكت لحظة.
وبعدين كمل بصوت أهدى أنا لسه بحبك.
القاعة كلها سكتت.
هناء أخدت نفس طويل.
ولفتت له.
بس المرة دي، في عينيها مفيش وجع.
فيه نهاية.
وقالت المشكلة يا إيهاب إن الحب لو من غير أمان بيبقى مجرد عادة مؤذية.
سكت.
كملت وهي ماشية وأنا بطلت أتعاطى الألم.
ومشيت.
برا المحكمة
الهواء كان أبرد.
لكن قلبها أخف.
ومش لأنها انتصرت عليه
لكن لأنها أخيرًا رجعت لنفسها.
ومن وراها
إيهاب كان واقف، لأول مرة، مش عارف يلاحق حد راح منه للأبد.
لو عايزة الجزء الأخير انهيار إيهاب أو بداية حياة جديدة قوية لهناء أو مفاجأة ترجع تقلب القصة قولي كمل النهاية بعد شهور
القضية ما كانتش مجرد أوراق في المحكمة كانت سلسلة قرارات قلبت ميزان حياة كامل.
شركة إيهاب بدأت تنهار تدريجيًا. شركاء انسحبوا، وبنوك طالبت بسداد عاجل، والاسم اللي كان زمان بيخوف الناس في السوق بقى بيتقال عليه بحذر كأنه ذكرى.
بس الغريب إن أكتر حاجة كانت بتكسره مش الفلوس.
كانت الصمت.
صوت موبايله اللي ما بقاش يرن منها.
هناء.
في الناحية التانية من المدينة
هناء كانت قاعدة في مكتب صغير جديد، مش فخم، لكن مرتب.
اسمها على الباب
مش زوجة حد مش ظل حد اسمها لوحده كفاية.
كانت بتقفل ملف، لما السكرتيرة دخلت في شخص بره
متابعة القراءة