كانت راجعة من السفر مخصوص عشان تعمل له مفاجأة

لمحة نيوز

عايز يقابلك بيقول إنه إيهاب المنشاوي.
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت بهدوء خليه يستنى.
في الاستقبال
إيهاب كان واقف، مش شبه نفسه.
مش بس من التعب لكن من الانطفاء.
البدلة اللي كانت زمان رمز سيطرة بقت تقيلة عليه.
السكرتيرة بصت له بأسف، لكنه ما اهتمش.
هو عارف ليه جاي.
جوه المكتب
هناء كانت بتكتب حاجة في ورق.
من غير ما ترفع عينيها قالت ادخله.
دخل.
والمسافة بينهم كانت أقرب من زمان لكن أبعد من أي وقت.
سكت شوية، وبعدين قال أنا جاي مش عشان الفلوس ولا القضايا.
هناء قفلت القلم.
وبصت له.
قال بصوت أهدى أنا جاي أقولك إنك كنتِ صح في كل حاجة.
سكت.
كمل وإن أنا خسرتك لما افتكرت إنك هتفضلي موجودة مهما عملت.
هناء ما اتحركتش.
بس عينيها كانت بتقيسه كأنها بتشوف نسخة قديمة كانت بتحبها.
قال أنا مش طالب رجوع أنا عارف إنه اتقفل. ابتسم ابتسامة موجوعة أنا بس كنت عايز أعتذر مرة واحدة من غير كذب.
سكتت لحظة طويلة.
المرة دي مفيش دموع مفيش ارتباك.
بس فيه هدوء ناس وصلت لآخر الطريق.
قالت الاعتذار يا إيهاب مش بيرجع حاجة. قامت من مكانها. بس أحيانًا بيقفل باب كان مفتوح جواك وبيوجعك.
قربت خطوة صغيرة.
وكملت وأنا قفلته.

مدت إيدها للملف قدامه ده اتفاق التسوية النهائي مضيت عليه من زمان. مفيش بينا حاجة تاني.
بص للورق وبعدين لها.
قال يعني خلاص؟
ردت بجملة واحدة من زمان.
خرج من المكتب.
ومع كل خطوة برا، كان حاسس إنه بيسيب جزء من نفسه جوه المكان ده.
مش هناء اللي خسارته وجعاه
لكن النسخة منه اللي كانت فاكرة إنها مفيش عواقب.
هناء وقفت عند الشباك بعد ما خرج.
مش انتصار مش شماتة
بس راحة هادية.
موبايلها رن.
رقم جديد.
استقبلت المكالمة.
صوت هادي في فرصة شراكة دولية في مشروع كبير اسمك مطلوب في التقديم.
ابتسمت.
وقالت ابعتلي التفاصيل.
قفلت.
وبصت للمدينة قدامها.
مش وراها.
وفي الشارع
إيهاب ما كانش ماشي بسرعة.
كان ماشي كأنه لأول مرة ما عندوش مكان رايح له.
بس لأول مرة برضه
فاهم إن الخسارة الحقيقية مش في اللي راح
لكن في اللي كان ممكن يكون وهو ضيّعه بإيده.
لو عايزة الخاتمة النهائية اللي فيها مفاجأة أخيرة رجعة، أو لقاء بعد سنين، أو نجاح هناء الكبير قولي كمل النهاية الكبيرة بعد سنة ونص
القصة ما بقاش ليها شكل واحد.
إيهاب اختفى من دوائر السوق الكبيرة. لا بقى اسم بيظهر في الأخبار ولا في الصفقات. اتنقل لحياة أهدى أصغر
أبطأ كأنه بيتعلم يعيش من غير ما يجرّي ورا حاجة طول الوقت.
اشتغل في استشارات بسيطة مع شركات صغيرة. مش لنفسه القديم لنفسه الجديد اللي اتكسر واتلم.
بس رغم كل ده في حاجة ما كانتش بتتغير الصورة اللي في دماغه عن يوم المحكمة وهدوء هناء وهي بتقفل الباب.
هناء
كانت في حتة تانية خالص.
المكتب الصغير بقى شركة استشارات قانونية كبيرة. اسمها بقى معروف في السوق، بس المرة دي مش باعتبارها زوجة فلان لكن كخبيرة بتفهم، وبتكسب قضايا صعبة، وبتعرف تمشي وسط النار من غير ما تتحرق.
اتعلمت حاجة واحدة إن القوة مش في رد الضربة لكن في إنك تقرر إمتى تسكت ومتى تمشي.
في يوم عادي جدًا
وصلها إيميل غريب.
عنوانه مشروع أخير بدون شروط
فتحت.
كان مشروع ضخم في مدينة ساحلية. شراكة دولية. اسمها مرشح تكون المستشار القانوني الرئيسي.
وقعت عينها على الاسم المشارك في المشروع
E. ElManshawi
سكتت.
ثواني بس.
وبعدين قفلت اللابتوب.
مش ردت.
بعد أسبوع
كانت في مؤتمر اقتصادي كبير.
القاعة مليانة ناس مهمين، وأضواء وكاميرات.
دخلت هناء بهدوء، لابسة أسود بسيط، وخطواتها ثابتة.
وفي الناحية التانية من القاعة
شافها.
إيهاب.
بس المرة دي ما اتحركش.

ما قربش.
ما حاولش.
بس عينه ما شالتهاش من عليها.
المؤتمر بدأ.
اتكلمت هناء عن المشروع، عن الشراكة، عن المستقبل.
صوتها كان ثابت واثق مختلف تمامًا عن الست اللي كانت بتعيط على سلم فندق زمان.
وفي نهاية العرض، القاعة صقفت.
هي ابتسمت ابتسامة صغيرة وبصت قدامها بس.
ولا مرة بصت ناحيته.
بعد ما الناس بدأت تمشي
إيهاب وقف عند باب القاعة.
وهي كانت خارجة.
قرب خطوة وبعدين وقف.
كأن الزمن رجعه تاني لنقطة البداية بس المرة دي فاهم.
هي وقفت قدامه.
سكون.
مفيش صدمة.
مفيش دموع.
قال بهدوء أنا شفتك وانتي بتنجحي من غيري.
هناء ردت كنت محتاجة أعيش ده لوحدي.
سكت.
كمل لسه جواكي حاجة مني؟
سؤال قديم بس الإجابة المرة دي مختلفة.
بصت له لحظة طويلة وبعدين قالت جوايا درس منك مش أكتر.
سكت.
ابتسم ابتسامة صغيرة وده كفاية؟
ردت بالنسبالي كان لازم يبقى كفاية.
لفت تمشي.
بس قبل ما تبعد، قالت من غير ما تبص له
إيهاب أنا ماكرهتكش.
وقف.
كملت أنا بس بطلت أحتاجك.
ومشيت.
فضل واقف مكانه.
المرة دي ما فيش انهيار.
في فهم متأخر جدًا بس حقيقي.
إن بعض الناس ما بتتخسرش فجأة
هي بتتسحب بهدوء لحد ما تبقى ذكرى.
وفي آخر لقطة
هناء كانت ماشية
في الشارع برا القاعة.
الهواء كان خفيف.
وموبايلها رن.
ابتسمت.
وردت أيوه نبدأ المشروع الجديد.
وقفلت.
وما بصتش وراها.
ولا مرة.
النهاية

تم نسخ الرابط