وصلت مريم إلى حفل تخرجها حافية القدمين بعد أن انكسر حذاؤها في الطريق، فضحك بعض زملائها عليها، ولم
المحتويات
وقعت عليها زي حجر.
مريم رجعت خطوة لورا
يعني كل السنين دي أنا كنت عايشة كذبة؟
قبل ما يرد، المذكرة وقعت من إيديها واتفحت على صفحة فيها جملة واحدة بس
لو رجع حق بنتي اعرفوا إن اللعبة انتهت.
وفجأة
جهاز صغير جوه الصندوق اشتغل لوحده.
وصوت مسجل خرج منه صوت والدها.
مريم لو سمعتي الرسالة دي، يبقى الوقت جه.
تجمدت وهي بتسمع صوته لأول مرة بعد سنين.
وكمل الصوت
المفتاح اللي معاكي مش للوظيفة ده لملف يقدر يغير مدينة كاملة.
عم سالم بص لها بقلق
مريم لازم نتحرك، في ناس ممكن تكون سمعت الصوت ده.
لكن مريم ما ردتش.
كانت ماسكة الخاتم الفضة، وبصاله كأنها لأول مرة تشوف حياتها من جديد.
وفجأة
سَمِعت صوت خطوات جايه بسرعة من ناحية الجامعة.
ناس بتقرب.
مش واحد كتير.
عم سالم شدها
جري!
لكن قبل ما تتحرك
شافت عربية سوداء واقفة عند البوابة.
والباب اتفتح ببطء.
وطلع منه رجل لابس بدلة، بص لها مباشرة وقال
أخيرًا لقينا بنت الحداد.
مريم بصت له، وقلبها لأول مرة ما خافش
بل فهم.
إن التخرج ماكانش النهاية
ده كان بداية المعركة الحقيقية.
يتبعالجزء الثالث
مريم وقفت مكانها، ماسكة الخاتم في إيدها كأنه آخر حاجة تربطها بالأرض اللي كانت واقفة عليها من شوية.
الرجل اللي نزل من العربية السوداء كان بيبصلها بثبات مزعج، كأنه عارف عنها كل حاجة قبل ما تتكلم.
عم سالم شدها من دراعها
ما ترديش عليه امشي!
لكن مريم ما اتحركتش.
بصت للرجل وقالت بهدوء غريب عليها
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة صغيرة مش مريحة
أنا اللي كنت مستنيكي تخلصي امتحانك الأخير.
سكت لحظة، وبعدين كمل
أنا ممثل عن الجهة اللي كانت بتراقب والدك وبتراقبك إنتِ كمان.
مريم حست إن الأرض بتسحبها تحتها.
تراقبوني أنا؟ ليه؟!
الرجل أشار ناحية الخاتم
عشان ده مش خاتم ده مفتاح تفعيل.
عم سالم اتجمد
إوعى تقربي من الحاجة دي يا مريم!
لكن الرجل كان أسرع، ومد إيده كأنه عايز ياخده منها.
وفي لحظة واحدة
مريم سحبت إيدها.
وبشكل غريب الخاتم لِمِع.
نور خفيف طلع منه كأنه اتفعل أول ما لمس ضوء الشمس.
الرجل وقف فجأة
تمام كده التأكيد حصل.
مريم بصت له بصدمة
تأكيد إيه؟!
رد وهو بيرجع خطوة لورا
إنك الوريثة الشرعية للمشروع اللي أبوكي بدأه واللي مات عشانه.
عم سالم صرخ
كفاية كذب! اطلعوا بره حياتها!
لكن الرجل رفع جهاز صغير في إيده، وضغط زر.
وفجأة
صوت إنذار عالي بدأ ييجي من كل الاتجاهات.
حتى الجامعة نفسها بدأت تتغير أضواؤها.
مريم بصت حواليها بخوف
إيه اللي بيحصل؟!
الرجل قال بهدوء مرعب
دلوقتي مفيش رجوع تم تفعيل بروتوكول الإرث.
وفي نفس اللحظة
شاشات الجامعة كلها اشتغلت لوحدها.
وصورة أبو مريم ظهرت على كل شاشة.
وصوته رجع يطلع تاني، بس المرة دي مش رسالة دي تسجيل قديم مباشر
لو وصلوا للمفتاح يبقى بنتي لازم تختار.
مريم همست
أختار إيه؟
الصوت كمل
إما تقفل المشروع وتمسحي
سكت لحظة
وبعدين الجملة اللي خلت مريم تتجمد
بس في الحالتين حياتك مش هترجع زي ما كانت.
الشاشات فصلت فجأة.
والرجل قال بهدوء
القرار دلوقتي في إيدك.
عم سالم مسك إيدها بقوة
بلاش يا بنتي اللي جاي أخطر من أي حاجة تخيليها.
مريم بصت له، وبعدين بصت للخاتم اللي في إيدها.
وبصت للعربية السوداء اللي مستنياها.
ولأول مرة
حست إن فقرها اللي عاشته عمره ما كان صدفة.
بل كان إعداد.
رفعت راسها وقالت
لو بابا مات عشان السر ده يبقى لازم أعرفه.
سكتت ثانية
وبعدين خطت خطوة ناحية العربية.
وفجأة
الأرض تحت رجليها اهتزت، وكأن حاجة ضخمة اتفتحت تحت الجامعة.
وصوت الرجل قال بهدوء
اختيارك بدأ ومفيش منه رجوع.
يتبعالجزء الرابع
الأرض اللي تحت مريم اهتزت بقوة، كأن الجامعة نفسها بتتنفس لأول مرة من سنين.
عم سالم شدها بقوة
مريم! بلاش تروحي معاهم!
لكن مريم كانت واقفة مش مترددة زي الأول.
عينها على العربية السوداء، وعلى الرجل اللي واقف كأنه بيستنى حكم مش قرار.
قالت بصوت ثابت
لو رجعت دلوقتي عمري ما هاعرف الحقيقة.
الرجل فتح باب العربية بهدوء
محدش بيخرج من الطريق ده زي ما دخل.
ركبت مريم.
والمشهد اللي وراها بدأ يختفي وهي بتتحرك بعيد عم سالم بيجري وبيصرخ، والجامعة بتتحول لفوضى من الإنذارات والناس اللي مش فاهمة حاجة.
لكن أول ما العربية دخلت طريق صحراوي
الهدوء رجع بشكل مخيف.
مريم بصت للرجل
أنتوا عايزين مني إيه بالظبط؟
رد وهو سايق
مش إحنا أبوكي.
سكت لحظة، وبعدين كمل
هو اللي بنى المشروع وهو اللي اختارك تكملِه.
مريم ضحكت ضحكة قصيرة فيها وجع
وأنا كنت بموته جوع وشقا طول عمري؟!
الرجل ما ردش بس قال جملة خلتها تسكت
عشان ما تعرفيش قيمتك قبل الوقت.
بعد ساعة تقريبًا
العربية دخلت منطقة مقفولة بسور ضخم وسط الصحراء.
بوابة عملاقة فتحت تلقائي أول ما وصلوا.
مريم همست
إيه المكان ده؟
الرجل
المختبر الأصلي.
نزلوا.
وأول ما دخلت
اتصدمت.
مش مبنى عادي
ده كان مدينة تحت الأرض.
شاشات في كل مكان، غرف عمليات، ملفات، خرائط، وأسماء دول وشركات.
وفوق كل ده
اسمها كان مكتوب على كل حاجة
MARIAM CORE ACCESS
تجمدت
ده إيه؟!
قبل ما يرد، صوت جاي من سماعات المكان كله
أخيرًا وصلتِ يا مريم.
الصوت كان مألوف.
صوت أبوها.
مريم دموعها نزلت
بابا؟! إزاي؟!
الصوت كمل
أنا مش موجود بس تركت نسخة من الوعي عشان اللحظة دي.
مريم رجليها ما بقتش شايلها
أنا مش فاهمة حاجة!
ظهر على الشاشة وجه رقمي بيشبهه
إنتِ مش بنت فقيرة اتظلمت إنتِ مفتاح نظام كامل اتبنى عشان يمنع انهيار الدولة.
مريم
يعني إيه؟!
الصوت
المشروع اللي اسمه الإرث لو اتفتح غلط، هيكشف فساد بيهز بلد كاملة ولو اتقفل ناس أبرياء هتفضل تتظلم للأبد.
سكت لحظة
وبعدين قال الجملة اللي كسرتها من جوه
وعشان كده لازم
مريم وقفت في نص القاعة، والقرارات كلها اتجمعت عليها مرة واحدة.
وفجأة
إنذار جديد اشتغل.
واحد من الحراس جري
في اختراق! حد دخل النظام
متابعة القراءة