ولّدتُ ضرتي بإيدي في نص الليل من غير ما أعرف وبعد دقائق فقط رأيت زوجي يحمل المولودة ويبكي فرحًا

لمحة نيوز

ولّدتُ ضرتي بإيدي في نص الليل من غير ما أعرف، وبعد دقائق فقط رأيت زوجي يحمل المولودة ويبكي فرحًا، وهو نفس الرجل الذي قبّل رأسي صباحًا وقال إنه مسافر مأمورية إلى أسوان.
كنت دكتورة نساء معروفة، اسمي نسرين، متزوجة من أحمد منذ اثنتي عشرة سنة، بنينا حياتنا معًا من الصفر، شقة في المعادي، شاليه صغير، وحسابات مشتركة كنت أضع فيها تعبي وثقتي قبل مالي.
كان أهل أحمد يجرحونني دائمًا بسبب تأخر الحمل، يقولون إنني أولّد نساء الناس كل يوم ولا أستطيع أن أنجب طفلًا واحدًا لبيت ابنيهم.
كنت أبتلع الكلام وأبتسم، لأن أحمد كان يقول لي إنني كل حياته، وإن الطفل رزق من الله، وإنه لا يريد غيري مهما حدث.
في صباح ذلك اليوم، قبّل رأسي وقال بهدوء عندي مأمورية في أسوان يومين، أخلص شغل الموردين وأرجع لك على طول.
صدقته، كما كنت أصدقه دائمًا، ثم ذهبت إلى المستشفى وأنا أحمل وجعًا عاديًا من كثرة العمل واشتياقًا لرجل ظننت أنه يحبني بصدق.
في منتصف الليل دخلت الممرضة تركض إلى مكتبي وقالت إن هناك حالة ولادة طارئة، امرأة حامل حالتها خطيرة وجاءت مع أهلها.
دخلت غرفة العمليات فورًا، لم أركز في ملامح المريضة، كان كل تفكيري أن أنقذها وأنقذ الجنين، فالطبيب الحقيقي يترك قلبه عند الباب ويدخل بروحه للمسؤولية.


كانت المرأة تصرخ ووجهها شاحب، وبعد دقائق صعبة أخرجت طفلة جميلة، لفتها في بطانية بيضاء وسلمتها للممرضة وأنا أحمد الله أن الأم والطفلة بخير.
خرجت من العمليات لأطمئن أهلها، وما إن اقتربت من الممر حتى رأيته.
أحمد كان واقفًا هناك بنفس الجاكيت الرمادي الذي خرج به من البيت صباحًا، لا مأمورية، لا أسوان، لا موردين، فقط كذبة كبيرة ترتدي وجه زوجي.
كان يحتضن الطفلة ويبكي ويقول للمرأة الكبيرة بجانبه الحمد لله دي شبهي بالظبط.
رجعت خطوة للخلف واختبأت خلف الحائط، وقلبي لا ينهار فقط، بل يُدفن حيًا.
في لحظة واحدة فهمت أن المرأة التي أنقذتها منذ دقائق هي زوجته الثانية، وأن الطفلة التي حملتها بيدي هي ابنته التي أخفاها عني تسعة أشهر كاملة.
لم أصرخ، لم أبكِ، لم أدخل أفضحه أمامهم، فقط مسحت عرقي ووقفت هادئة كأن شيئًا داخلي مات بلا صوت.
دخلت مكتبي، أغلقت الباب، وفتحت تطبيق البنك، وحولت كل أموالي التي وضعتها في الحسابات المشتركة إلى حسابي الخاص، ليس سرقة، بل استرجاع لما كان لي قبل أن يسرقه باسمي الحب.
ثم اتصلت بمحامي العائلة وقلت له بصوت ثابت ابدأ إجراءات فصل الأموال، وتجميد أي توكيلات باسم أحمد، وجهز دعوى إثبات خيانة وتبديد أموال.
سألني المحامي إن كنت متأكدة، فقلت له أنا ولدت
ابنته الليلة بإيدي وأظن أن هذا يكفي.
بعدها فتحت ملفات المستشفى، وطلبت نسخة من بيانات دخول الحالة، فوجدت اسم الزوج مكتوبًا بوضوح أحمد محمود عبد السلام.
لكن الصدمة الأكبر كانت أن تاريخ زواجه بها كان قبل عامين، أي قبل أن تبدأ عائلته تضغط عليّ بالعلاج والعمليات والاتهامات.
رجعت أراجع سجلاتي الطبية القديمة، فاكتشفت أن أحمد كان يأخذ نسخًا من تحاليلي دون علمي، ويعرضها على أطباء آخرين ليثبت لأهله أن العيب مني.
وفي درج مكتبي وجدت تقريرًا قديمًا كنت نسيته، تقريرًا يثبت أن المشكلة ليست عندي، بل عند أحمد، وأنه أخفى النتيجة عني وعن عائلته طوال سنوات.
فهمت حينها أنه لم يتزوج لأنه يريد طفلًا فقط، بل لأنه كان يريد أن يهرب من حقيقة عجزه ويلصق العار بي.
لكن الكليف هانجر الصادم لم يكن في زواجه ولا في ولادة ابنته ولا حتى في خيانته الطويلة، بل عندما وصلتني رسالة من رقم مجهول فيها صورة لعقد الزواج الثاني، وتحتها جملة الطفلة ليست ابنته والتحليل الحقيقي عند أمه.
وقفت في مكتبي ويدي ترتجف، أسأل نفسي هل خدعني أحمد فقط، أم خدعته عائلته أيضًا؟ ومن والد الطفلة الحقيقي؟ ولماذا كانت أمه تخفي تحليلًا قد يقلب الفضيحة كلها فوق رؤوسهم؟
والي عايز يعرف الباقي يكتب تموقفت في مكتبي والرسالة
مفتوحة قدامي كأنها قنبلة اتفتحت في هدوء.
الطفلة ليست ابنته والتحليل الحقيقي عند أمه.
كررت الجملة بصوت منخفض، كأني بحاول أفهمها تاني بطريقة مختلفة، يمكن تكون غلط، يمكن تكون لعبة جديدة من أكاذيب أحمد اللي بدأت تزهق منها الحقيقة نفسها.
في اللحظة دي، الباب اتخبط بخفة.
الممرضة اللي كانت معايا في العمليات دخلت وهي متوترة وقالت دكتورة نسرين في سيدة برّه بتقول إنها أم الحالة وعايزة تقابلك فورًا.
قلبت الجملة في دماغي أم الحالة أم الزوجة أم مين بالظبط؟
خرجت بهدوء، ولأول مرة حسّيت إن خطواتي تقيلة مش من التعب لكن من اللي جاي.
كانت ست كبيرة في السن، ملامحها صارمة، وعيونها فيها حاجة مش مفهومة لا دموع ولا ضعف بس خوف مكبوت.
بمجرد ما شافتني قالت إنتِ اللي ولّدتِ البنت؟
هزّيت راسي.
سكتت ثواني، وبعدها قالت الجملة اللي خلت الدم يبرد في عروقي كويس يبقى لازم تعرفي الحقيقة قبل ما الدنيا تنفجر.
دخلنا مكتب صغير، وأقفلت الباب.
الست طلعت ظرف من شنطتها وحطته قدامي أحمد مش أبو الطفلة.
سكتت.
كملت وهي بتضغط على كل كلمة وأنا اللي كنت عاملة التحليل اللي اتخبّى وهو اتزوّج بنتي عشان يغطي على نتيجة واحدة.
رفعت عيني ليها ببطء يعني إيه؟
قالت يعني أحمد كان بيحاول يثبت إنه عادي لكن التحليل
طلع بيقول إنه مستحيل يكون أب فكان لازم
تم نسخ الرابط