ولّدتُ ضرتي بإيدي في نص الليل من غير ما أعرف وبعد دقائق فقط رأيت زوجي يحمل المولودة ويبكي فرحًا

لمحة نيوز

مكاني كأني اتجمدت جوه لحظة واحدة.
طفلي الأول لسه عايش؟
الجملة خرجت مني مش صوت كانت كأنها أنين.
الست بصتلي وقالت بهدوء غريب إنتِ فاكرة إنك فقدتيه في ولادة صعبة قبل 6 سنين صح؟
هزّيت راسي من غير كلام.
أحمد اتقدم خطوة وقال بسرعة متسمعيش ليها دي بتلعب في دماغك!
بس الست رفعت الظرف التاني وقالت يبقى يورينا هو كمان الحقيقة.
فتحت ملف جديد على الشاشة.
وفيديو بدأ يشتغل.
غرفة عمليات إضاءة خافتة وصوت أجهزة حضّانة أطفال.
وفجأة
ظهر طفل صغير جدًا داخل الحضانة.
تجمدت.
قلبي وقف.
كان في علامة صغيرة على معصمه نفس العلامة اللي كنت شايفاها في كوابيسي سنين.
همست ده ابني
أحمد صرخ اقفلي الفيديو ده!
لكن الفيديو كمل.
وصوتي في التسجيل ظهر مرة تانية لكن المرة دي كان بيعيط
خدوه مني وقالوا لي إنه مات بس هو اتنقل
وقعت على الكرسي.
حسيت الدنيا بتلف.
الست قالت الطفل ده ما ماتش اتنقل ضمن برنامج بيشتغل على تجارب وراثية وإنتِ كنتِ
جزء من التوقيع الأولي من غير ما تعرفي.
بصيت لأحمد بعينين مش شايفين إنت كنت عارف؟
سكت.
وسكوته كان الإجابة.
لحظة صمت كانت أطول من العمر كله.
وبعدين قال أخيرًا كنت بحاول أحميكي مش أكتر.
ضحكت بوجع تحميني؟ ولا تمسحني من الحقيقة؟
فجأة، إنذار عالي رن في المستشفى كله.
أضواء حمراء.
وأصوات جري في الممر.
الست قالت بسرعة اتكشفنا حد فتح الملف!
أحمد شدني من إيدي لازم نخرج دلوقتي!
بس وأنا باخد خطوة
بصيت على الشاشة مرة أخيرة.
وشفت اسم العملية
Project Mother Reset
وساعتها فهمت الجملة اللي كانت مطاردة حياتي كلها
مش كل ولادة بداية حياة في ولادات معمولة علشان تمسح حياة كاملة.
والممر قدامي اتفتح على صوت خطوات جاية بسرعة
ومش عارفة دلوقتي أنا بهرب من جريمة ولا رايحة أسترجع ابني الحقيقي؟الإنذار كان بيعلّي لدرجة تخلي دماغي توجع.
أحمد شدّني ناحية الباب وقال مش وقت أسئلة دلوقتي!
بس إيدي اتسحبت منه فجأة.
مش بإرادتي كأن في
حاجة جوايا هي اللي وقفتني.
بصيت على الشاشة تاني.
اسم العملية Project Mother Reset
وتحتها سطر صغير ظهر لوحده
المريض نسرين أحمد الحالة إعادة تفعيل الذاكرة الأصلية.
التكييف وقف.
والنور الأحمر انعكس على وش أحمد كأنه مش هو.
الست بصت له وقالت بصوت منخفض هي بدأت تفوق متأخر أوي.
أحمد قال بغضب إنتِ بوظتي كل حاجة!
ردت أنا اللي أنقذتها من إنها تفضل لعبة في إيدكم.
وقبل ما أرد
حسّيت بدوخة مفاجئة.
المكتب بدأ يلف.
الأصوات بتتداخل.
وصوتي أنا لكن مش أنا بيرجع تاني في دماغي
متصدقيش أحمد هو جزء من إعادة التشكيل
وقعت على ركبي.
إيدي على رأسي.
ذكريات بتتفتح بالعافية زي باب مقفول من سنين.
غرفة بيضا.
إبرة في دراعي.
وصوت بيقول نمسح الذاكرة الجزئية ونزرع قصة بديلة.
فتحت عيني فجأة.
بصيت لأحمد.
وشه كان قريب مني نسرين ركزي فيا إنتِ مش في وعيك الكامل!
لكن المرة دي
كنت شايفاه بشكل مختلف.
مش زوجي.
مش أحمد اللي أعرفه.
شايفة شخص
واقف في غرفة عمليات قديمة ماسك ملف وبيمضي.
نفس الإمضاء اللي في كل الورق.
بصيت له وقلت بصوت مكسور إنت كنت موجود من الأول
سكت.
وده كان أخطر من أي اعتراف.
الست قالت بسرعة هو اللي كان مسؤول عن مراقبة حالتك بعد أول عملية فقدان ذاكرة إنتِ كنتِ التجربة الأولى في البرنامج.
أحمد صرخ فيها كفاية!
لكن الباب اتفتح فجأة.
رجالة أمن.
لبس مستشفى.
بس نظراتهم مش أطباء.
أحدهم قال تم تفعيل البروتوكول لازم يتم نقل الدكتورة فورًا.
أحمد وقف قدامي وحط إيده قدامي مش هتاخدوها!
لكن الست قالت بهدوء إنت خلاص مش طرف في القرار.
وفي اللحظة دي
الراجل بصلي وقال الجملة اللي كسرت آخر خيط ابنك في موقع آمن لو جيتي معانا دلوقتي.
سكت العالم كله.
رفعت عيني ليه ابني فين؟
ابتسم ابتسامة صغيرة عند أول ذاكرة حقيقية ليكي.
بصيت لأحمد.
بصيت للست.
وبصيت للباب اللي مفتوح على ممر طويل ومظلم.
وفي دماغي سؤال واحد كان بيكبر
هل أهرب مع الرجل اللي بيقول
هيوديني لابني
ولا أواجه الحقيقة اللي واضح إنها أكبر من مستشفى وأكبر من جواز وأكبر مني أنا نفسي؟

تم نسخ الرابط