ولّدتُ ضرتي بإيدي في نص الليل من غير ما أعرف وبعد دقائق فقط رأيت زوجي يحمل المولودة ويبكي فرحًا

لمحة نيوز

يلف ويدور ويتجوز أي واحدة تانيه ويعمل طفل بسرعة ويقول إنه ابنه.
رجعت خطوة لورا.
الصورة بدأت تتغير في دماغي مش بس خيانة دي شبكة كذب كاملة.
بس الست ما خلصتش.
طلعت ورقة تانية من الظرف، ويديها كانت بتترعش لأول مرة بس في حاجة أخطر التحليل ده اتزوّر بعد ما اتعمل بساعة واحدة ومفيش غير دكتور واحد يقدر يغيّر النتيجة في المستشفى دي
بصتلي مباشرة وأنتِ.
الهواء اتسحب من الغرفة.
إنتِ اللي إمضتك موجودة على التقرير.
ساعتها بس فهمت إن الرسالة المجهولة ما كانتش بتحذرني كانت بتجرّني لحفرة أعمق.
وفي اللحظة دي، موبايلي رن.
اسم أحمد على الشاشة.
رفعت عيني للست، وبصيت للباب وبعدين للظرف وبعدين للاتصال اللي بيرن كأنه آخر خيط قبل الانفجار.
فتحت المكالمة.
وسمعت صوته لأول مرة بدون أقنعة نسرين إياكي تصدقي أي حاجة هتتشاف دلوقتي في حد بيحاول يدفنني وأنا حي.
وسكت لحظة، قبل ما يكمل الطفلة دي مش بس مش بنتي دي مفتاح جريمة أكبر بكتير من أي حد يتخيلها.
الصمت وقع بينا.
وأنا ماسكة التليفون، ومش عارفة هل اللي قدامي زوجي الحقيقي ولا بداية انهيار الحقيقة كلها؟قفلت المكالمة من غير ما أرد.
إيدي كانت بتترعش، بس مش من الخوف من إن كل حاجة بدأت تتشابك بشكل مش منطقي.
الست اللي قدامي كانت لسه قاعدة، عينيها عليا كأنها
مستنية اعتراف.
قلت لها بهدوء مصطنع التقرير ده اتكتب بإمتى؟
ردت بسرعة من تلات سنين قبل ما أحمد يتجوزني أصلاً.
سكت.
التناقض كان بيضرب دماغي لو التحليل قديم، وأنا إمضتي عليه يبقى حد استخدم اسمي قبل ما أكون حتى في القصة دي.
وقبل ما أتكلم، باب المكتب اتفتح فجأة.
أحمد.
واقف في الباب، مبلول من العرق، عينيه مش ثابتة على حاجة.
وقال بصوت منخفض كان لازم أسبقك هنا.
الست قامت فورًا ووشها اتغير إنت جاي ليه؟! كفاية اللي عملته!
أحمد بص لها وقال جملة غريبة أنا جاي أصلّح اللي إنتِ بدأتيه.
بصيت له وأنا حاسة إن كل جملة طالعة منه بتكسر طبقة جديدة من الحقيقة إيه اللي بيحصل بالظبط؟
قرب خطوة وقال الطفلة دي فعلاً مش بنتي، ومش بنت حد إنتِ متخيله.
سكت ثانية، وبعدين كمل دي بنت تجربة فاشلة حصلت في معمل أبحاث قبل سنين واتسرّبت، والست اللي ولدتيها النهارده كانت مجرد غطاء.
حسيت إن الأرض بتسحبني إنت بتقول إيه؟!
الست صرخت كذاب! إنت اللي سرقت المشروع!
أحمد لفّ ناحيتها بسرعة أنا اللي وقفت السرقة دي وأنا اللي اتخبيت سنين عشان محدش يوصل للي بيحصل في المستشفى ده.
بصيت بينهم وأنا مش قادرة أحدد مين اللي بيكذب أكتر.
وفي اللحظة دي، التلفون رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
لكن المرة دي الرسالة كانت صوت.
ضغطت تشغيل.

وصوت هادي جدًا قال الدكتورة نسرين ابقي اسألي نفسك سؤال واحد بس ليه إمضتك موجودة على ملف طفل ما اتولدش أصلاً في غرفتك؟
سكت لحظة.
وبعدين الجملة الأخيرة
ولو دورتي كويس هتلاقي إنك مش بس دكتورة في القضية إنتِ جزء منها من الأول.
الصوت قطع.
وأنا واقفة وسط الغرفة، ما بين زوجي اللي بيقول إنه بريء وست بتتهمني ورسالة بتقول إن حياتي كلها كانت مرسومة مسبقًا
أول مرة في حياتي ما بقيتش عارفة أنا أنقذت طفل ولا أنا بدأت جريمة؟سكتت الغرفة بالكامل بعد ما الصوت اتقطع.
حتى جهاز التكييف كان صوته أعلى من نبض قلبي.
أحمد خطا خطوة ناحيتي وقال بصوت أخفض نسرين إنتِ لازم تثقي فيا المرة دي.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرح أثق فيك؟ بعد كل ده؟
الست اللي كانت قاعدة فجأة قالت هو مش بيطلب ثقة هو بيحاول ينقذك.
بصيت لها من إيه؟ من جوزي؟ ولا من نفسي؟
أحمد رفع إيده وقال من اللي بيحصل جوه المستشفى ده بقاله سنين واللي إنتِ اتورطتي فيه من غير ما تعرفي.
قرب مني وحط ظرف تاني على المكتب افتحي ده.
اترددت ثانية، لكن فتحته.
جوا كانت صور مش صور عادية.
غرف عمليات.
أطفال حديثي الولادة.
وملفات مكتوب عليها أسماء أطباء من ضمنهم اسمي أنا.
اتجمدت.
أحمد قال كل الحالات دي اتولدت في نفس الليلة في أماكن مختلفة وبتوقيعات دكاترة مختلفين
بس في الحقيقة كان في غرفة واحدة بس.
بصيت له بصدمة مستحيل
رد بسرعة في جهاز بيستخدم في المستشفى هنا لتسجيل عمليات وهمية علشان يتم تمرير أطفال جايين من خارج النظام الطبي الرسمي.
الست صرخت كفاية كذب! إنت اللي كنت بتدير المشروع!
أحمد لفّ ناحيتها بانفعال لا! أنا كنت بحاول أوقفه!
بصيت بين الاتنين وبدأت أحس إن كل كلمة بتجرني لطبقة أعمق من الغرق.
وفجأة
باب المكتب اتقفل لوحده.
الأنوار وميضت مرة.
وبعدين شاشة الكمبيوتر اللي قدامي اشتغلت لوحدها.
ملف جديد اتفتح.
عنوانه
حالة نسرين أحمد
اتسمرت مكاني.
بصيت لأحمد إيه ده؟
ما ردش.
بس الست همست أخيرًا الملف اتفتح.
اقتربت من الشاشة.
كان فيه تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
وصوتي أنا
بس مش صوتي الحالي.
صوتي من سنين.
بيقول بوضوح لو حصل لي حاجة افتحوا الملف ده أحمد مش بس زوج هو جزء من تجربة أكبر مني ومنه.
رجعت خطوة لورا وقلبي بيقع
ده مش أنا ده مش صوتي!
أحمد قال بهدوء مخيف ده تسجيلك الحقيقي قبل ما يغيّروا ذاكرتك.
سكت لحظة.
وبعدين كمل الجملة اللي كسرت كل اللي قبلها
إنتِ مش مجرد دكتورة في المستشفى ده إنتِ أول واحدة بدأت التجربة.
وفي اللحظة دي
الست وقفت فجأة وقالت يبقى لازم نقولها الحقيقة كاملة عن الطفل الأول اللي إنتِ فقدتيه ومحدش قالك إنه لسه عايش.
والغرفة
كلها دخلت في صمت تاني
بس الصمت المرة دي ما كانش هدوء
كان بداية انهيار الحقيقة كلها وقفت
تم نسخ الرابط