فقدتُ زوجتي أثناء ولادتها لابنتنا، ومنذ تلك الليلة كرهتُ الصغيرة. وبعد ستة أسابيع،
وحتى ذلك التذمر الصغير الذي تطلقه قبل أن تغفو.
لكن شيئًا داخل رأسي لم يهدأ منذ قرأت رسالة مريم الأخيرة.
هناك سر أخفيته عنه
تلك الجملة ظلت تطاردني.
وفي ليلة هادئة بعد نوم مزنة، عدتُ إلى هاتف مريم مرة أخرى.
بدأتُ أفتش بين الملفات القديمة، حتى وجدتُ مجلدًا مخفيًا باسم إذا اضطررت.
فتحتُه.
وكان داخله تسجيل واحد فقط.
ضغطت تشغيل.
ظهر وجه مريم متعبًا جدًا شاحبًا وكأن الفيديو صُوِّر داخل حمام المستشفى.
كانت تبكي.
ولأول مرة أراها خائفة بهذا الشكل.
قالت بصوت مرتجف
إدريس إذا وصلتَ لهذا التسجيل، فمعناه أنني لم أعد موجودة وأنهم أخبروك أن ما حدث مجرد مضاعفات.
تجمد الدم في عروقي.
لكن
شعرتُ بقلبي يدق بعنف.
ثم قالت الجملة التي قلبت كل شيء
أنا لم أنزف وحدي لقد أخطأوا.
حدقتُ في الشاشة غير قادر على الحركة.
الممرضة أعطتني دواءً لم يكن مخصصًا لي. سمعت الطبيب يصرخ بعدها كانوا يظنون أنني فاقدة للوعي، لكنني سمعت كل شيء.
بدأتُ أتنفس بصعوبة.
لا
لا يمكن.
حاولوا إيقاف النزيف متأخرًا ثم طلب أحدهم كتابة التقرير على أنه مضاعفات طبيعية.
سقط الهاتف من يدي على الأرض.
وشعرتُ بأن الغرفة تدور حولي.
كل هذه الأسابيع كنتُ أكره طفلتي وأدفن نفسي في الذنب
بينما مريم ربما قُتلت.
أعدتُ تشغيل التسجيل بيد مرتجفة.
وفي نهايته قالت
لا أعرف إن كنتُ سأعيش أم لا لكن
ثم انقطع الفيديو.
ظللتُ جالسًا في الظلام وقتًا طويلًا.
ومزنة نائمة قربى بسلام.
أما أنا
فكان شيء مظلم جدًا يستيقظ داخلي.
وفي صباح اليوم التالي، حملتُ الهاتف والتسجيلات وكل الأوراق الطبية، وذهبتُ إلى المستشفى.
نفس الممر الأبيض.
نفس الرائحة.
حتى المصعد أصدر الصوت المعدني نفسه الذي سمعته ليلة موتها.
شعرتُ بالغثيان.
وعندما وصلتُ إلى مكتب الطبيب المسؤول، رفعت السكرتيرة رأسها وقالت
الدكتور سامر في الاجتماع.
قلتُ ببرود
قولوا له إن زوج مريم عبدالقادر هنا.
تغير وجهها فورًا.
بعد دقائق، خرج الطبيب.
وحين رآني
شحب وجهه.
عرفني فورًا.
لكنه
أستاذ إدريس البقاء لله.
أخرجتُ الهاتف من جيبي وشغلت التسجيل أمامه مباشرة.
وما إن انطلق صوت مريم
حتى رأيت الرعب الحقيقي في عينيه.
حاول إيقاف التسجيل، لكنني أبعدت يده بعنف.
ثم اقتربتُ منه هامسًا
زوجتي كانت تعرف.
ابتلع ريقه بصعوبة.
والتفت حوله كأنه يبحث عن مهرب.
ثم قال بصوت منخفض جدًا
ليس هنا.
أمسكتُه من ياقة معطفه
إذًا أين؟!
نظر حوله مرة أخرى، ثم قال جملة جعلت الدم يتجمد في عروقي
لأن الخطأ لم يكن مجرد خطأ.
أفلتُّ ياقته ببطء.
وشعرتُ بأن الأرض تميد بي.
ثم أكمل وهو يرتجف
كانت هناك امرأة أخرى في تلك الليلة وزوجها رجل نافذ جدًا والدواء الذي أُعطي لمريم كان
توقفت أنفاسي.
مريم
ماتت بدل شخص آخر.