قـبل ما أولـد بشـهرين، جـوزي حـطّ قـدامي ورق طـلاق على الترابيـزة، وقـال بـكل برود إنه على علاقـة بصاحبتـي المقرّبـة…
قبل ما أولد بشهرين، جوزي حطّ قدامي ورق طلاق على الترابيزة، وقال بكل برود إنه متزوج بصاحبتي المقرّبة والصدمة؟ إنها حامل هي كمان...ابتسمت، مضيت فورًا، وسيبته يفتكر إنه كسب...ما كانش يعرف إن الإمضا دي كانت أول خطوة في سقوطه........
أنا نورا، وفي الأسبوع ال 31 من حملي، عرفت إن الغدر مش دايماً بييجي في شكل قلم على الوش، ساعات بييجي في شكل دوسيه متدبس ونضيف، مع ابتسامة صفراء وكلمتين نصيب.....
بقلم مني السيد
كان يوم جمعة بعد الضهر في قلب القاهرة، الجو كان حر وخنقة لدرجة إن الستاير كانت لازقة في الشباك. حسن جوزي جه بدري عن ميعاده.. بدري أوي. مباستش إيدي، ومسألش البيبي بيتحرك ولا لأ، قعد على السفرة كأنه داخل اجتماع شغل.....
قال ببرود نورا، أنا عاوز نطلق.
بربشت بعيني وأنا ساندة إيدي على بطني
بتقول إيه؟
زق الفولدر ناحيتي وقال
ده طلاق ودي، كده أحسن للكل.. عشان ننهي الموضوع بشياكة.
بشياكة؟ الكلمة كانت مستفزة لدرجة إنها ضحكتني.
فتحت الفولدر لقيت كل حاجة جاهزة تقسيم العفش، النفقة، السكن.. حصري على صفحة روايات و اقتباسات الورق اللي بيحاول يقنعك إن اتنين بينفصلوا بكل أدب، مش اتنين بيفرقعوا قنبلة في بيتهم. اسمي كان مكتوب في كل حتة ومستني الإمضاء......بقلم مني السيد
سألته
ليه دلوقتي؟ وكنت حاسة إن الرد جاي
وشه اتشنج وقال
مبقيناش فاهمين بعض.. وبعدين، أنا في واحدة تانية في حياتي.
بقلم مني السيد
قالها كأنه بيعتذر إنه طلب أكلة غلط في مطعم!
بصيت في عينه وسألت
مين؟
منطقش ولا فكر ثانية
تسنيم.
لثانية افتكرتها زميلة في الشغل أو جارة غريبة، بس عقلي استوعب الصدمة.
تسنيم؟ صوتي كان هيقطع. تسنيم صاحبتي؟ اللي كانت لسه بتعملي السبوع الشهر اللي فات؟ اللي كانت بتحضني وتقولي يا رب أشيل ابنك على إيدي؟
حسن بص الناحية التانية وقال
أيوة.. وهي حامل كمان.
السكوت ساد في الصالة لدرجة إني كنت سامعة صوت زنّ التلاجة.
حطيت الدوسيه على التربيزة بهدوء مبالغ فيه في الشهر الكام؟
ارتبك وقال
يعني.. في الخامس.
خمس شهور! يعني كان بيدهن لي بطني بزيت الزيتون ويقولي إنتي أجمل ست في عيني، وهو نايم معاها في نفس الوقت.. حصري على صفحة روايات و اقتباسات كان بيخطط لمستقبله معاها وإحنا لسه بنبني بيتنا....تنحنح وقال
بصي، أنا مش قصدي أوجعك، بس ده اللي حصل.. نصيب.
بصيت لوشه.. كان واثق إني هصوت، أو هترجاه، أو هقع من طولي.....بقلم مني السيد
بس في اللحظة دي، في حاجة جوايا تكت.
لأني كنت عارفة. مش التفاصيل، بس كنت حاسة. موبايله اللي دايمًا مقلوب، سهراته اللي زادت في الجيم، فجأة بقى مهتم بحسابات البنك لوحده.
والأهم من ده كله، إني من أسبوعين
حسن زق القلم ناحيتي
لو مضيتي دلوقتي، هنخلص كل حاجة يوم الاتنين.
خدت القلم....
حواجبه اترفت بذهول
إنتي.. مش هتعترضي؟ مش هتخانقي؟
ابتسمت ابتسامة هادية وحقيقية جداً
لأ يا حسن.. أنا موافقة جداً.
بقه اتفتح من الصدمة.
فتحت صفحة الإمضاء، ومضيت بخط ثابت وواضح....
قمت وقفت وأنا ساندة ضهري بإيدي.....
حسن كان شكله مهزوز، كأنه هو اللي اتغدر بيه مش أنا.
أصله كان فاكر إن ورقة الطلاق دي هي النصر بتاعه.
مبقاش عارف إني كنت مستنية اللحظة اللي يديني فيها الخيط اللي هخنق بيه طمعه وجبروته.... يتبع
بقلم مني السيد
لو عجبتك القصة متنسوش لايك وكومنت بالصلاة علي النبي وتابع باقي في التعليقات للنهاية خرجت من الشقة وأنا شايلة بطني بإيدي، مش من التعب لكن من الهدوء الغريب اللي كان مالي جوايا.
الهدوء اللي بييجي قبل العاصفة الكبيرة.
في الأسابيع اللي بعدها، حسن كان فاكر إن الموضوع انتهى. كان بيبعتلي رسائل قصيرة هتفضلي تاخدي النفقة من غير مشاكل الورق هيخلص يوم الاتنين زي ما اتفقنا متعمليش دراما
وكل مرة كنت بقرأ،
لكن الحقيقة؟
أنا ما كنتش بدأت أصلًا.
أول حاجة عملتها إني روحت عند المحامي اللي أخويا رشحهولي.
حكيت له كل حاجة
رفعت عيني ليه يعني إيه؟
قال بهدوء يعني لو كنتِ مضيتي من غير ما تفكري، كنتِ هتخسري حقوقك بالكامل تقريبًا.
ساعتها بس فهمت
إن اللي كنت فاكره نهاية من حسن، كان في الحقيقة افتتاح لعبة.
بس هو ما كانش يعرف حاجة واحدة
إني من أول لحظة شفت فيها الورق على الترابيزة، كنت أنا اللي بدأت اللعبة فعلاً.
يوم الاثنين جه.
حسن وصل المحكمة وهو لابس بدلته الجديدة، ماسك موبايله، ووشه فيه ثقة زيادة عن اللزوم.
حتى تسنيم كانت واقفة على الطرف التاني، باين عليها التوتر رغم إنها بتحاول تبان قوية.
بصلي وقال بابتسامة مستفزة شايفة؟ كله ماشي زي الفل. هنخلص ونعيش حياتنا.
هزيت راسي بهدوء أكيد.
دخلنا القاعة.
القاضي بدأ يقرأ الأوراق وكل سطر كان بيكشف طبقة جديدة من الحقيقة.
تسجيلات، تحويلات فلوس، رسائل بينه وبين تسنيم، وحتى محاولة نقل شقة بإسميه من غير علمي.
وش حسن بدأ يتغير.
الثقة بدأت تتكسر.
العرق بدأ يظهر.
ولما القاضي رفع عينه وسأل مين الطرف اللي كان عنده علم مسبق بكل الإجراءات دي؟
المحامي بتاعي وقف وقال بهدوء الزوجة يا فندم.
ساعتها حسن لف ناحيتي بصدمة إنتي إزاي؟!
ابتسمت لأول مرة
القاعة سكتت.
والقرار