قـبل ما أولـد بشـهرين، جـوزي حـطّ قـدامي ورق طـلاق على الترابيـزة، وقـال بـكل برود إنه على علاقـة بصاحبتـي المقرّبـة…

لمحة نيوز

وهو بس.
قال تسنيم ما كانتش زي ما قلتلك.
رفعت حاجبي متأخرة برضه.
كمل بسرعة كانت بتلعب بيا والموضوع كله كان مخطط أنا كنت مجرد جزء من حاجة أكبر.
سكت.
استنيت أكمل الجملة بس ما كملش.
فقلت وإيه المطلوب مني دلوقتي؟ أزعل؟ أصدق؟ أرجع أتعاطف؟
هز راسه لا أنا مش جاي أطلب حاجة.
سكت لحظة أطول، وبعدين قال أنا جاي أقولك إنك كنتي أذكى مني بكتير وأنا اللي خسرت كل حاجة.
ابني اتحرك في أوضته.
روحت أشيله بهدوء.
ولما رجعت، كان واقف.
بيبص للطفل بصه مش عارف يتفهمها.
قال هو اسمه إيه؟
سكتت لحظة.
وبعدين قلت اسمه بداية.
ابتسم ابتسامة حزينة اسم مناسب.
مشي ناحية الباب.
وقبل ما يخرج، قال من غير ما يبصلي أنا عمري ما كنت أعرف إن الخسارة ممكن تبقى بالشكل ده.
وقفت مكانى، وقلت الخسارة الحقيقية مش في
اللي بيخرج من حياتك يا حسن
الخسارة في اللي بتضيعه بإيدك وإنت فاكر إنك كسبان.
ما ردش.
وخرج.
قفلت الباب وراه.
بس المرة دي ما حسّيتش بثقل.
حسّيت بإغلاق فصل كامل.
رجعت للكنبة، وقعدت وابني في حضني.
وبصيت له
وقلت بهدوء لنفسي
أنا ما بقيتش الست اللي اتكسرت
أنا بقيت الست اللي عرفت تقوم وتكمل وتختار تاني.
وبره، كانت الدنيا بتمطر.
بس جوايا
كان فيه شمس طالعة لأول مرة من غير خوف.
النهاية مرّت أيام بعدها بهدوء هدوء غريب، كأنه مش طبيعي بعد كل العواصف اللي فاتت.
لكن الهدوء ده ما كانش فراغ كان امتلاء بشكل مختلف.
امتلاء بحياة جديدة، بروتين جديد، وبقلب اتعلّم يختار بعقله قبل ما يندفع.
وفي يوم عادي جدًا
وأنا خارجة من البيت مع ابني، لقيت عربية واقفة بعيد شوية.
ما اهتمّيتش في الأول.
لحد
ما سمعت صوت من ورايا
نورا
لفّيت.
كانت تسنيم.
بس مش نفس النسخة اللي في ذاكرتي.
لا ثقة، لا ابتسامة مستفزة بس عيون متعبة ومكسورة.
قربت خطوة وقالت ممكن أتكلم معاكي دقيقة؟
سكتت.
مش خوف
بس فضول هادي.
قلت اتفضلي.
وقفت قدامي، وبصت للأرض وقالت أنا عارفة إني السبب في كل اللي حصل.
ضحكت ضحكة خفيفة ده مش جديد.
سكتت ثانيتين، وبعدين كملت أنا خسرت كل حاجة حسن، شغلي، حتى نفسي.
بصيت لها بهدوء ومطلوب مني إيه؟
رفعت عينيها ولا حاجة بس كنت محتاجة أقول الحقيقة قبل ما أختفي نهائي.
سكتت لحظة، وبعدين قالت الجملة اللي غيّرت ملامح اللحظة كلها
حسن ما خانكيش بس أنا اللي دخلت حياته بعد ما هو كان أصلاً بيقع.
سكت.
المرة دي الصمت كان تقيل.
مش لأن الكلام جديد
لكن لأن الحقيقة، لما بتتقال متأخر، بتبقى
بلا تأثير بس بتقفل باب أخير.
بصيت لها شوية، وبعدين قلت بهدوء حتى لو ده صحيح ده ما يغيرش اللي أنا بنيته بعدكم.
سكتت.
وبعدين هزت راسها عارفة.
ومشت.
من غير ما تبص وراها.
رجعت البيت.
حطيت ابني في سريره، وقعدت عند الشباك.
الدنيا كانت هادية بس المرة دي هدوء مختلف عن كل مرة.
هدوء ما بعد النهاية.
ومرّت سنة كمان
كبر ابني، وكبرت أنا معاه بطريقة مختلفة.
مش نفس البنت اللي كانت بتنهار، ولا الست اللي كانت بتستنى اعتذار من حد مش هييجي.
بقيت حد تاني.
أهدى أوضح وأقوى بشكل بسيط جدًا، من غير ما أحس إني بتصنع القوة.
وفي آخر مشهد
وأنا ماشية في الشارع ماسكة إيده الصغيرة، سألني ماما إحنا رايحين فين؟
ابتسمت رايحين نعيش.
بصلي وقال لوحدنا؟
بصيت لقدّام وبعدين له لا إحنا كفاية.
ومشينا.
من غير
ما نبص ورا.
لأن بعض النهايات ما بتكونش خسارة.
بتكون ولادة حياة جديدة بالكامل.
النهاية.

تم نسخ الرابط