مرات أبويا باعت بيتي عشان تعلّمني درس وقالت إن الناس الجداد هيدخلوا الأسبوع الجاي

لمحة نيوز

مرات أبويا باعت بيتي عشان تعلّمني درس وقالت إن الناس الجداد هيدخلوا الأسبوع الجاي بس وهي لسه بتتباهى، أنا كنت فاكرة كويس جدًا إني كنت فاهمة كل حاجة من قبلها بوقت طويل
صباح يوم الثلاثاء في منطقتنا كان بيعدّي بهدوء. عربية البريد بتلف في الشارع، والشمس داخلة على الزجاج الملوّن اللي عند السلم. فنجان القهوة كان لسه دافئ في إيدي، لما إليانورمرات أبويااتصلت بيا بهدوء وقالتلي إنها باعت البيت اللي أنا كبرت فيه.
كانت بتتكلم بثقة غريبة، كأنها أخيرًا حسمت كل حاجة لصالحها.
بس اللي كان مخليني أبتسم مش كلامها اللي هي متعرفهوش.
بعد كام يوم من جنازة أبويا، كنت قاعدة مع محاميه بنجامين فانس في مكتب عالي في وسط المدينة، وهناك عرفت إن أبويا كان مجهّز للحظة دي من زمان جدًا.
أهلاً يا إليانور قلت بهدوء.
أنا بعت البيت قالت من غير سلام. العقود اتوقعت، والناس الجداد داخلين الأسبوع الجاي.
بصّيت من شباك المطبخ على الحديقة اللي ورا البيت. الورد اللي أبويا زرعه كان لسه بيطلع، والسور الخشب القديم كان منوّر في الشمس.
البيت؟ سألتها.
أيوه، البيت اللي إنتي فاكرة نفسك ليه ردت بحدة. يمكن دلوقتي

تفهمي مكانك.
الرسالة كانت مقصودة تقسى بس ما أثرتش فيا.
حطّيت الكوباية على الرخام وقلت بهدوء خطوة كبيرة. أتمنى كل حاجة تكون اتراجعت كويس في الأوراق.
سكتت لحظة.
إيه الكلام ده؟
ولا حاجة قلت. بس بحب أطمن.
ضحكت ضحكة قصيرة مستفزة.
قدامك لحد يوم الجمعة.
قفلت المكالمة قبل ما تكمل.
في اللحظة دي، المطبخ سكت. صوت التلاجة كان واضح.
كلمت بنجامين.
هي وقّعت قلت.
كويس رد بهدوء. يبقى نبدأ التحرك.
مش عايزة حد يتورط في مشاكل قلتله. بس لازم المشتريين يعرفوا الحقيقة.
اتعمل بالفعل.
الرد ده طمّني.
بعد ما قفلت، فضلت أمشي جوه البيت بهدوء. ريحة الخشب القديم والكتب كانت لسه موجودة. كل ركن فيه كان فيه ذكرى من أبويا.
إليانور دخلت حياتنا بعد وفاة أمي بسنين، وكانت بتبان في الأول لطيفة، وبعدها بدأت تتحكم وتضغط لحد ما حاولت تمسك كل حاجة.
بس أبويا كان شايف كل حاجة.
وكان مجهّز فخ كبير ليها من غير ما تحس.
قبل الظهر، رسالة منها وصلت
كوني جاهزة تسلّمي المفاتيح.
بصّيت للرسالة وابتسمت بهدوء، وبعدين حطيت الموبايل على مكتب أبويا.
بصّيت ناحية المدفأة في الصالة المكان اللي كان فيه سر أبويا الأخير مستني.

في نص اليوم، بنجامين كلمّني تاني
المشتريين انسحبوا. التركة محمية قانونيًا.
وإليانور؟
هتعرف قريب جدًا.
شكرته وخرجت أقعد في الحديقة.
لو في مواجهة جاية فأنا جاهزة ليها الحديقة كانت هادية بشكل يخوّف كأن البيت كله بيحبس نفسه قبل اللي جاي.
قعدت على الكرسي الخشب، وبصيت للورد اللي أبويا زرعه. لأول مرة من فترة، حسّيت إني مش بس مستنية خبر لأ، مستنية مواجهة.
موبايلِي رن فجأة.
رقم إليانور.
ردّيت بهدوء
نعم؟
صوتها كان متغير مش نفس الثقة اللي كانت فيه الصبح.
إيه اللي حصل؟ المشتريين انسحبوا فجأة! إنتي عملتي إيه؟
سكتت لحظة، وبعدين قلت
أنا ما عملتش حاجة كل حاجة كانت متحضرة من زمان.
صوتها ارتفع
إنتي فاكرة نفسك ذكية؟ البيت اتباع رسمي!
ابتسمت لأول مرة من غير ما تبان
البيت ده ما اتبعش أصلاً.
سكتت.
إيه؟
أبويا كان عامل وصية وتوكيل خاص مفعّلين من يوم ما حاولتي تتحكمي في حساباته. أي بيع من غير موافقة الوريث الشرعي باطل.
سماع صوت نفسها وهي بتنهج كان واضح حتى في التليفون.
ده مستحيل
ومش كده وبس كملت بهدوء. في حاجة تانية إنتي ماخدتش بالك منها.
سكتت تاني.
إيه؟
المدفأة اللي في البيت اللي
إنتي دايمًا كنتي بتقولي عنها قديمة ومش مهمة جواها كل المستندات الأصلية اللي تثبت كل حاجة.
الصمت طول.
وبعدين سمعت صوت باب بيتفتح بعنف عندها.
إنتي في البيت؟! صرخت.
رديت بهدوء
أنا مش محتاجة أكون هناك عشان أعرف إنتي بتعملي إيه.
وفجأة سمعت صوتها وهي بتزعق لحد جنبها
افتحوا المدفأة بسرعة!
بس قبل ما تكمل جملتها
صوت بنجامين جالي في الخط التاني
كل حاجة اتسلمت للنيابة وهي دلوقتي رسميًا تحت التحقيق.
رجعت أكمل كلامي لإليانور
اللعبة خلصت يا مرات أبويا.
سمعت صوت كسر حاجة جامد في الناحية التانية وبعدها صمت.
ثواني قليلة وقبل ما تقفل الخط، قالت بصوت مكسور لأول مرة
إنتي كسبتي إزاي؟
ابتسمت وأنا ببص للبيت قدامي
مش أنا اللي كسبت ده أبويا اللي سبقك بخطوة من زمان.
وقفلت المكالمة.
الهواء في الحديقة بقى أخف فجأة.
كأن البيت كله أخيرًا خد نفسه.
لكن وأنا قاعدة كنت عارفة إن القصة دي لسه فيها لحظة أخيرة جاية لحظة هتحدد كل حاجة ما ينفعش نكملها بنفس فكرة انتقام متسلسل بلا نهاية كقصة مفتوحة للأبد، لكن أقدر أختم لك النهاية بشكل قوي ومقنع يكمل نفس الجو.
بعد ما قفلت مع إليانور، فضل الصمت في البيت
كأنه بيتنفس لأول مرة من سنين.
بنجامين رجع كلمّني تاني بعد شوية
النيابة دخلت البيت
تم نسخ الرابط