مرات أبويا باعت بيتي عشان تعلّمني درس وقالت إن الناس الجداد هيدخلوا الأسبوع الجاي
بالفعل. المدفأة اتفتحت، وكل المستندات اتسلمت.
سكت لحظة وبعدين كمل
وفي حاجة أهم في رسالة كان أبوكي كاتبها مخصوص ليكي.
قلبي دق بسرعة.
اقرأها لي.
صوته هدى
لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى إنتي عرفتي الحقيقة. إليانور ما كانتش بس بتحاول تاخد البيت كانت بتحاول تمسح وجودك من أي حق قانوني. أنا سبقت ده كله، وسبتلك كل حاجة مش بس كإرث لكن كحماية. إنتي مش لوحدك.
سكت.
بصيت للبيت حواليّ.
مش بيت عادي ده كان خطة كاملة معمولة لسنين.
بعد يومين، سمعت إن إليانور انهارت قانونيًا، وكل العقود اللي كانت فاكرة إنها حسمت بيها كل حاجة اتلغت، واتفتحت تحقيقات في كل اللي عملته.
لكن الغريب
إنها ما حاولتش تكلمني تاني.
كأنها فهمت إن اللعبة خلصت فعلاً.
بعد أسبوع، وقفت قدام المدفأة القديمة.
مشفتش فيها سر زي ما كنت فاكرة الأول شفت فيها أب بس كان بيحمي بنته حتى وهو مش موجود.
وأول مرة من فترة طويلة
حسيت إن البيت ده مش ساحة حرب.
ده كان بيتي أنا فعلاً.
قفلت الباب بهدوء، وقلت
انتهت.
لو حابة أكتبها بنهاية أكثر صدمة أو بنسخة فيها مفاجأة أخيرة plot twist قوي، قولي لي تمام، نختمها لك بنهاية فيها آخر مفاجأة تقفل القصة بشكل أقوى.
بعد ما قولت انتهت، كنت فاكرة إن فعلاً كل حاجة خلصت.
بس بعد تلات أيام، وأنا قاعدة في المكتب جوه البيت، لقيت ظرف صغير متساب على مكتب أبويا نفس المكتب اللي كان عليه كل الأوراق المهمة.
مفيش حد دخل البيت.
مفيش حد عنده مفتاح غيري وبنجامين.
فتحت الظرف بإيدي وأنا حاسة بقلق غريب.
جواه ورقة واحدة بس.
مكتوب فيها بخط أبويا
لو وصلتي للورقة دي، يبقى إليانور ما كانتش وحدها.
قلبي وقع.
كملت القراءة
في حد ساعدها من جوه العيلة وده السبب الحقيقي إني أخفيت نسخة تانية من كل حاجة.
رفعت عيني بسرعة حواليّ.
البيت فجأة حسّيته مختلف.
مش فاضي لأ.
كأنه بيتراقب.
وفجأة
سمعت صوت باب الصالة بيتفتح بهدوء.
ببطء.
من غير استعجال.
مش إليانور
ولا بنجامين.
صوت خطوات واحدة بس جايه ناحيتي.
وقبل ما ألف
صوت راجل قال
أبوك كان ذكي بس مش قدّي.
وساعتها بس فهمت إن القصة لسه ما خلصتش خالص خلّينا نكمّلها، بس بنهاية منطقية تقفل اللغز بدل ما تبقى مطاردة بلا نهاية.
وقفت مكاني مش قادرة ألتفت بسرعة، كأن جسمي متجمّد قبل ما أقرر أواجه الصوت.
أبوك كان ذكي بس مش قدّي.
النبضة اللي جت في صدري كانت أقوى من أي صدمة قبل كده.
لفّيت ببطء.
لقيت راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة بسيطة، ملامحه هادية بشكل مزعج كأنه عارف كل حاجة ومش مستعجل يثبت أي حاجة.
مين إنت؟ سألت بصوت منخفض.
ابتسم
أنا السبب اللي أبوكي كان خايف منه أكتر من إليانور.
سكت لحظة، وبعدين كمل
أنا الشريك القديم في كل أملاكه واللي اتشال اسمه من الورق قبل ما يموت بشهور.
قلبي دق أسرع.
أنت كدّاب.
هز راسه بهدوء
مش مهم تصدقي دلوقتي. المهم إن إليانور كانت مجرد أداة مش العدو الحقيقي.
قرب خطوة واحدة.
أبوك اكتشف إن في تلاعب كبير في أصول الشركة، فحاول يحميكي ويحمي نفسه. بس اللي عمله إنه وزّع الحقيقة
بصيت حواليّ، للمكان اللي كان دايمًا بيحسّسني بالأمان، وبدأ يتحول في دماغي لحاجة تانية.
فين بنجامين؟ سألت بسرعة.
ابتسامة خفيفة ظهرت على وشه
لو كنتي لسه بتثقي فيه يبقى لسه ما فهمتيش اللعبة.
وفي نفس اللحظة
موبايله رن.
ورأيت الاسم على الشاشة وأنا واقفة مكاني
بنجامين فانس
هو بصلي وقال بهدوء
عايزة تردّي؟
إيدي كانت بتترعش لكن قبل ما أقرر
الموبايل بتاعي رن كمان.
نفس الاسم.
نفس اللحظة.
بصيت بين الاتنين، وكل حاجة حواليّ بدأت تبان أوضح من الأول.
الحقيقة مش كانت في المدفأة ولا في الورق.
الحقيقة كانت في إن أبويا ما خلّفش وصية واحدة
كان بيخلّف اختيارات.
اختيارات بتكشف مين هيوصل للآخر.
رفعت عيني للراجل قدامي وقلت بهدوء لأول مرة
إنت فاكر إنك كسبت؟
سكت.
ابتسمت أنا
أبويا ما كانش بيلعب لعبة ضد شخص واحد كان بيختبر كل اللي حواليه.
وفي نفس اللحظة
فتحت المكالمة.
وردّيت.
الصمت اللي جه