جعل زوجي زوجته الثانية حاملًا… ثم جلست عائلته بأكملها في غرفة معيشتي
المحتويات
مني مغادرة بيتي من أجل زوجته الثانية الحامل لم يفكر أحد في الوقت ولا في كرامتي.
فتحت فمها لترد
لكن صوت والدي قطعها انتهى الكلام.
أشار أحد المحامين إلى الحراس عند الباب.
وفي لحظات
بدأ التوتر يتحول إلى فوضى حقيقية.
الجوهرة تجمع حقائبها الصغيرة وهي تبكي.
والد خالد يجر حقيبته بصمت مكسور.
أما نورة
فكانت تقف قرب الدرج، شاحبة الوجه، وكأنها أدركت فجأة أن الرجل الذي وعدها بحياة مستقرة كان يغرق أصلًا.
خالد وحده لم يتحرك.
ظل واقفًا وسط المجلس ينظر إليّ بعينين مليئتين بالغضب والذعر.
وقال أخيرًا ستندمين على هذا يا مايا.
ضحكت بخفة لأول مرة منذ شهور.
ليس سخرية.
بل راحة.
راحة امرأة اكتشفت أنها كانت تحمل بيتًا كاملًا فوق كتفيها بينما الجميع يتصرف وكأنه صاحب الفضل عليها.
قلت بهدوء الغريب أنني كنت أظن الجملة نفسها ستخرج مني.
اقترب خطوة أنا زوجك.
أجبته مباشرة بل كنتَ زوجي.
ثم أخرجت هاتفي.
وفتحت الرسالة التي أرسلها لي المحامي قبل دقائق.
رفعت الشاشة أمامه وقلت أوراق الطلاق وصلت.
تغير وجهه بالكامل.
كأنه لم يتخيل للحظة أنني سأتحرك بهذه السرعة.
قال بارتباك أنتِ كنتِ تخططين لهذا؟
هنا تدخل والدي لا يا خالد نحن فقط تعلمنا منك أن نتحرك قبل أن يسبقنا الآخرون.
أراد خالد الرد
لكن صوت نورة خرج فجأة من خلفه هل صحيح أنك لم تخبرهم بالحقيقة كلها؟
استدار نحوها بعصبية اصمتي الآن.
لكنها لم تصمت.
وضعت يدها فوق بطنها وقالت بصوت مرتجف قلت لي إنك منفصل عنها عاطفيًا وإن البيت بيتك وإن أموالكم مشتركة قلت إنك ستتزوجني علنًا بعد أشهر.
ثم رفعت عينيها نحوي لأول مرة منذ بداية الليلة أقسم بالله لم أكن أعرف أنه يأخذ أموالًا باسمك.
نظر إليها خالد بصدمة خالصة.
كأنه لم يتوقع أن تنهار بهذه السرعة.
لكن الضغط كان أكبر من الجميع.
قالت وهي تبكي وحتى الطفل
توقفت فجأة.
ضاقت عينا خالد فورًا نورة.
لكنها أكملت
ساد الصمت.
شعرت بأن الهواء نفسه توقف داخل الفيلا.
والدة خالد فتحت فمها بذهول ماذا يعني هذا؟!
أما خالد
فبدا كمن تلقى صفعة حقيقية لأول مرة في حياته.
اقترب منها ببطء ماذا تقولين؟
بكت بقوة كنت خائفة خائفة أن تتركني فقلت إن الطفل منك.
شهقت الجوهرة بصوت عالٍ.
أما والده فجلس على أقرب كرسي وهو يردد لا حول ولا قوة إلا بالله
خالد ظل يحدق فيها دون حركة.
ثم ضحك.
ضحكة قصيرة مكسورة ومخيفة في الوقت نفسه.
وقال إذًا دمرتُ حياتي كلها من أجل كذبة؟
نظرت إليه طويلًا.
وللمرة الأولى
لم أشعر بالغضب.
فقط فراغ بارد.
الرجل الذي كسرني سنوات
وقف أخيرًا وسط الخراب الذي صنعه بنفسه.
اقترب والدي مني وهمس هل تريدين أن أبقى الليلة؟
نظرت حولي.
إلى المجلس الفارغ.
إلى صورة زفافي التي لا تزال معلقة فوق الجدار.
ثم قلت بهدوء لا يا أبي أريد أن أرى بيتي أخيرًا بدونهم غادر الجميع قبل الفجر بقليل.
واحدًا تلو الآخر.
حتى الأصوات التي كانت تملأ الفيلا دائمًا اختفت فجأة.
لا صراخ والدة خالد.
لا ضحكات الجوهرة العالية.
لا خطوات فهد في الممرات.
فقط
صمت ثقيل يغطي المكان كله.
وقفت وحدي في منتصف المجلس.
أنظر إلى الأكواب نصف الممتلئة فوق الطاولة.
وإلى أوراق الملكية التي ما تزال مفتوحة أمامي.
ثم رفعت بصري نحو صورة زفافي.
اقتربت منها ببطء.
في الصورة كنت أبتسم بثقة امرأة ظنت أنها بدأت حياة آمنة.
أما خالد
فكان يحتضنني وكأنه لن يؤذيني أبدًا.
نزعت الصورة من الحائط.
وضعتها على الأرض.
ثم كسرت الإطار بقدمي.
رن هاتفي بعد دقائق.
كانت رسالة من خالد.
مايا أحتاج أن أتحدث إليكِ. وحدنا.
أغلقت الشاشة دون رد.
لكن الرسائل استمرت.
نورة كذبت عليّ.
لم أقصد أن تصل الأمور لهذا الشكل.
كلنا أخطأنا.
كلنا؟
ابتسمت بسخرية مريرة.
لا
بعض الأخطاء ليست جماعية.
بعضها يبدأ بخيانة
وفي الثامنة صباحًا
وصلتني مكالمة من المحامي.
قال بصوت عملي لدينا مشكلة جديدة.
جلست ببطء فوق الأريكة ماذا حدث؟
تنهد خالد حاول سحب مبلغ كبير قبل ساعات من تجميد الحسابات لكن البنك أوقف العملية وأبلغ الجهات المختصة.
أغمضت عيني للحظة.
حتى الآن
ما يزال يحاول إنقاذ نفسه.
سألته وهل نجح؟
لا. لكن التحقيقات ستتوسع أكثر الآن.
أغلقت المكالمة.
ثم ذهبت إلى الشرفة الكبيرة المطلة على الحديقة.
كانت الشمس تشرق فوق الرياض ببطء.
ولأول مرة منذ سنوات
شعرت أنني أتنفس فعلًا.
لكن الراحة لم تدم طويلًا.
في المساء
وصلتني رسالة من رقم مجهول.
إذا كنتِ تعتقدين أن خالد هو أخطر شخص في هذه القصة فأنتِ لا تعرفين والدك جيدًا.
تجمدت يدي.
وأعدت قراءة الرسالة ثلاث مرات.
ثم وصلت صورة بعدها مباشرة.
صورة قديمة جدًا.
أبي.
وخالد.
يقفان معًا أمام مشروع ضخم قيد الإنشاء.
لكن تاريخ الصورة كان قبل معرفتي بخالد بعامين كاملين.
شعرت ببرودة تزحف داخل صدري.
مستحيل.
والدي أقسم دائمًا أنه تعرّف على خالد للمرة الأولى في دبي.
إذًا
لماذا توجد صورة تجمعهما قبل ذلك بسنوات؟
رن الهاتف فورًا.
الرقم نفسه.
ترددت للحظة
ثم أجبت.
جاءني صوت رجل خافت اسألي والدك سؤالًا واحدًا فقط يا مايا
ابتلعت ريقي من أنت؟
تجاهل السؤال تمامًا وقال اسأليه لماذا اختار خالد بالذات ليصبح زوجك.
ثم أغلق الخط.
بقيت واقفة في الشرفة
والهاتف يرتجف بين أصابعي.
وفجأة
كل شيء ظننته حقيقة بدأ يتصدع من جديد بقيت أحدق في الصورة حتى شعرت أن رأسي سينفجر.
أبي وخالد.
معًا.
قبل زواجنا بسنوات.
ليس لقاءً عابرًا في مناسبة.
بل وقفة رجال يعرف بعضهم بعضًا جيدًا.
وراءهما لوحة مشروع ضخم تحمل شعار شركة أعرفه جيدًا
إحدى شركات والدي القديمة في دبي.
جلست ببطء على الكرسي القريب من الشرفة.
ثم ضغطت على اسم والدي.
رد بعد ثوانٍ هل أنتِ بخير يا مايا؟
لم أجب.
قلت
ساد صمت قصير.
قصير جدًا
لكنه كان كافيًا.
قال بعدها بهدوء محسوب أخبرتك سابقًا في دبي.
رفعت الصورة أمامي وكأنه يستطيع رؤيتها عبر الهاتف إذًا لماذا لدي صورة لكما معًا قبل ذلك بعامين؟
الصمت هذه المرة طال أكثر.
ثم تنهد والدي أخيرًا.
ذلك التنهد الذي يسبق الحقيقة.
وقال لأنني كنت أعلم أن هذا اليوم سيأتي.
شعرت بقلبي يهبط داخلي.
همست ماذا يعني هذا؟
قال بصوت منخفض خالد لم يدخل حياتك صدفة.
أغلقت عيني بقوة.
لا.
لا يمكن.
لكن والدي أكمل قبل سنوات كانت إحدى شركاتي تمر بمشكلة قانونية كبيرة في الإمارات. وكان خالد يعمل وقتها مع شركة منافسة تملك نفوذًا قويًا. ساعدني في إغلاق الملف بهدوء.
فتحت عيني ببطء ثم كافأته بي؟
الأمر لم يكن هكذا.
ضحكت بمرارة بل كان هكذا تمامًا!
حاول أن يتكلم، لكنني قاطعته هل رتبت زواجي منه؟
قال بسرعة لا. لم أجبرك على شيء.
لكنك شجعته.
لم ينكر.
وهنا فقط
فهمت.
كل تلك الصدف الجميلة.
اللقاء الأول.
الإعجاب السريع.
الطريقة المثالية التي ظهر بها أمامي.
لم تكن صدفة بالكامل.
شعرت بالغثيان.
قلت بصوت مرتجف هل كنت تعرف حقيقته؟
أجاب فورًا لا. أقسم لكِ أنني لم أعرف أنه سيصبح بهذا الجشع.
ثم سكت لحظة قبل أن يكمل لكنني كنت أعلم أنه طموح أكثر من اللازم.
نهضت من مكاني بعصبية.
بدأت أمشي في الشرفة ذهابًا وإيابًا.
إذًا كنت تعلم أنه انتهازي!
كنت أظنه ذكيًا فقط.
ضحكت بصدمة والآن؟ بعد أن دمّر حياتي؟
ارتفع صوته لأول مرة وأنا أحاول إصلاح ذلك!
توقفت.
الصمت بيننا صار ثقيلاً بشكل مؤلم.
ثم قال بهدوء يا مايا كل ما فعلته كان لأنني ظننت أنه رجل قادر على حمايتك بعدي.
أغمضت عيني.
هذه الجملة وحدها كسرت شيئًا داخلي.
لأنني عرفت أنها صادقة.
ومع ذلك
كانت كارثية.
همست لكنك لم تسألني يومًا إن كنت أحتاج رجلًا يحميني أصلًا.
لم يرد.
ولأول مرة في حياتي
شعرت أن والدي
أنهيت المكالمة دون وداع.
ثم عدت إلى الداخل ببطء.
الفيلا الكبيرة بدت مختلفة الليلة.
كأن جدرانها نفسها تخفي أسرارًا قديمة.
وفي أثناء مروري قرب مكتب خالد السابق
انتبهت لشيء غريب.
الدرج السفلي
متابعة القراءة