استطيع اصلاحه

لمحة نيوز

«أستطيع إصلاحه»… متسوّلٌ مشرّد يسمع بكاء مليارديرٍ فيعلّمه ما فشل فيه الجميع.
أصدر القلم صوت صريرٍ خافت، ثم ساد الصمت.
داخل غرفة الاجتماعات الزجاجية في المقرّ الرئيسي لشركة Aerospace في لاغوس، كانت صورة لطائرة مرسومة على اللوح الأبيض، محاصَرة بعاصفة من الإجابات الخاطئة: خطوط تتقاطع مع خطوط، أسهُم تتقاتل مع أسهُم، وأرقام لا تتفق أبدًا.

في مقدّمة الغرفة، كان الملياردير والرئيس التنفيذي جونسون أوشي يمسك بحافة الطاولة بكلتا يديه.
كانت عيناه رطبتين، وصوته يرتجف وهو يقول:

«لدينا 48 ساعة

فقط…
إذا فشلنا مرة أخرى، سنخسر العقود. سنخسر كل شيء.»

جلس كبار المهندسين متجمّدين في أماكنهم.
لم ينطق أحد بكلمة.
كان الهواء ثقيلًا… ثقيلًا كأنّه كابوس لا يستطيع أحد الاستيقاظ منه.

ثم جاء صوتٌ من عند المدخل—
صوت منخفض… ثابت… وبشكلٍ كامل خارج عن المكان.

كان الصوت خافتًا… لكنه اخترق الغرفة مثل نصل.

«أقدر أصلّحها.»

التفت الجميع نحو الباب.
كانت رجُلًا رثّ الملابس، حافي القدمين تقريبًا، يحمل كيسًا بلاستيكيًا أسود يجرّه خلفه.
لثوانٍ، لم يفهم أحد كيف دخل أصلاً.

اقترب الحارس راكضًا:

"سيدي!

آسف… دخل من دون إذن—"

رفع جونسون يده بلا كلمة.
كانت عيناه مسمّرتين على الرجل الغريب… كأن شيئًا في داخله يعرفه أو يتعرّف عليه.

"من أنت؟" سأل بصوت منخفض فيه لُهَب من الألم.

ابتسم الرجل ابتسامة بسيطة، من تلك الابتسامات التي تحمل تعب سنين:
"اسمي موسى… الناس في الشارع يقولولي: الميكانيكي المجنون."

ضحك أحد المهندسين بسخرية:
"ميكانيكي؟!"

لكن موسى لم يلتفت له.
كان ينظر فقط إلى اللوح الأبيض… إلى الخطوط المتشابكة… إلى تلك الطائرة التي تبدو كرسمة طفل.

"كل ده غلط." قالها بهدوء حادّ.
"مشكلتكم

مش في التصميم… مشكلتكم في إنكم بتحاولوا تصلّحوا الحاجة من برّه، مش من جوّه."

قالها وكأنه يقرأ كتابًا مفتوحًا.

جونسون، رغم ذهوله، تقدّم خطوة:
"كيف… عرفت مشكلة النموذج؟"

رفع موسى يده، وأشار إلى زاوية اللوح:
"الضغط الهوائي عند الجناح الأيسر مش متوازن، واللي رسم الخط ده… نسي يحسب الانبعاج الحراري."

ساد الصمت.
ارتفع حاجبا كبير المهندسين—كان ذلك الخط تحديدًا هو خطّ أصعب مهندس في الغرفة… والخطأ فيه كان مستحيلًا أن يلاحظه غير شخص عبقري.

ابتسم موسى بخجل طفولي:
"لو تسمحولي… أوريكم؟"

تبادل

الفريق نظرات استنكار، لكن جونسون قال بصوت مبحوح:

"اتفضل."


تم نسخ الرابط