طلبت مني اختي ان اعتني
طلبت مني أختي أن أعتني بابنتها خلال عطلة نهاية الأسبوع فأخذتها إلى المسبح مع ابنتي. وفي غرفة تغيير الملابس شهقت ابنتي قائلة
ماما! بصي على ده!
مخاط بخيط كأن أحدا قد فعل شيئا مؤخرا جدا.
سألتها
وقعتي
فهزت رأسها نافية وهمست
لأ ده ماكانش حادث.
أمسكت مفاتيحي وقدت إلى المستشفى. وبعد عشر دقائق وصلني من أختي
ارجعي فورا. دلوقتي.
أرسلت لي أختي لورين رسالة ليلة الجمعة وكأن الأمر بسيط
ممكن تاخدي ميا الويك إند أنا غرقانة.
كانت ميا ابنة أختيست سنوات هادئة تحاول دائما أن تكون فتاة مهذبة أكثر مما يناسب عمرها. وافقت لأن هذا ما نفعله مع العائلة.
صباح السبت أخذت ميا إلى مسبح الحي مع ابنتي كلوي التي تبلغ سبع سنوات وتشبه مكبر صوت بشري. كانت الطفلتان في قمة السعادة.
أحضرت وجبات خفيفة وواق للشمس ومنشفتين وجرعة من التفاؤل الذي يجعلك تعتقدين أن أكبر مشاكلك ستكون الشعر المبلل في السيارة.
بعد ساعة توسلت كلوي أن نذهب إلى الحمام فدخلنا غرفة تغيير الملابس. كانت الضوضاء عالية
مجففات شعر أبواب خزائن تغلق وأمهات
كنت أساعد كلوي على خلع قميص السباحة حين تجمدت فجأة وأصدرت صوت اختناق.
حصريا على صفحة روايات و اقتباسات
قالت بصوت مبحوح
ماما شوفي ده!
أشارت إلى ميا التي كانت تدير ظهرها نصف دورة وتعيد رفع حمالة المايوه بسرعة بسرعة زائدة وبحرص شديد.
قلت لها برفق
يا ميا يا حبيبتي تعالي أساعدك.
ارتجفت. مجرد ارتجاف خفيف. لكنه كان كافيا.
شريط جراحي جديد. نظيف طبي الشكل. وتحته جرح صغير مخاط قرب لوح الكتف
ما زال بلون وردي عند الأطراف. لم يكن جرح سقوط. لم يكن خدش ملعب. كان حديثا ودقيقا.
سألتها بهدوء
ميا انتي وقعتي
هزت رأسها بقوة. لا.
وجعك
ابتلعت ريقها وعيناها تلمعان. ثم اقتربت وقالت بصوت منخفض منخفض جدا لدرجة أن ضوضاء مجفف الشعر كادت تغطيه
ماكانش حادث.
سقط قلبي من مكانه. كأنني أنا التي وقعت.
سألتها بصوت ثابت
مين عمل كده
نظرت ميا نحو الباب كأنها تتوقع دخول شخص ما بأي لحظة. يداها تمسكان الحمالة بارتباك. ثم همست
ماينفعش أقول.
هنا أمسكت كلوي كم قميصي وهمست بخوف
ماما هي عاملة حاجة غلط
لم
فعلت فقط ما تفعله أي أم عندما تشعر أن شيئا خطيرا يحدث تحركت.
قلت لميا بصوت دافئ
انتي بأمان معايا. هنروح للدكتور بس يطمن عليكي ماشي
هزت رأسها بعكس الرضا أقرب إلى الاستسلام.
ألبست الطفلتين بسرعة قياسية وخرجت بخطوات تبدو طبيعية ولم أسمح ليدي بالارتجاف إلا بعد أن دخلنا السيارة وأغلقت الأبواب.
حصريا على صفحة روايات و اقتباسات
قدت مباشرة نحو أقرب مستشفى للأطفال.
وبعد ثماني دقائق من القيادة اهتز هاتفي.
رسالة من لورين
ارجعي فورا. دلوقتي....
وقفت أمام إشارة المرور الحمراء ويدي ترتجف على المقود. قرأت رسالة لورين مرة أخرى
ارجعي فورا. دلوقتي.
لم تكن جملة كانت أمرا. أمرا خائفا.
التفت إلى ميا في المرآة. كانت تمسك المقعد بكلتا يديها وركبتاها تلتصقان ببعضهما. لم تبك. وهذا ما أخافني أكثر.
قلت لها برفق حبيبتي مفيش حد هيزعق. أنا بس خايفة عليكي.
همست دون أن تنظر إلي ماما زعلت
سألتها زعلت ليه
لم تجب.
عندما وصلت منزلي وجدتها تقف أمام الباب الخلفي لورين أختي.
صرخت إنتي وديتيها فين! قلتلك بس الويك إند مش مستشفى!
اتسعت عيناي لورين في جرح مخيط! جرح مش طبيعي! إنتي شايفاه!
ضمت ميا لصدرها تلتفت يمينا ويسارا كأن أحدا يراقبها. ثم قالت بصوت منخفض متكسر
ماكانش المفروض تشوفيه
اقتربت منها خطوة مين اللي عمل كده
رفعت رأسها نحوي وشفاهها ترتعش الموضوع أكبر مما تتخيلي.
ثم فجأة انفتحت باب الحديقة الخلفية.
وقف زوج لورين إيثان.
هادئ جدا. هدوء يسبق العاصفة.
قال حصل إيه
لورين تراجعت خطوة للوراء تمسك ميا أقوى مافيش كله تمام.
لكن نظرة ميا لم تكن نظرة طفلة ترى أباها. كانت نظرة فريسة ترى صيادا.
وهنا فهمت.
كل الدماء في جسدي تجمدت.
قلت بصوت ثابت إيثان محتاجين نروح المستشفى. فيه إصابة.
نظر للميا أولا ثم لي. ابتسم ابتسامة صغيرة غير مناسبة للموقف إطلاقا.
قال جرح بسيط. وقعت. وأنا عالجته.
قلت بحدة ده جرح مخاط يا إيثان. بخيط طبي. ومش جرح سقوط.
واستقبلتني عيناه بنوع
لورين اقتربت مني وهمست اقفلي بقك بترجاكي.
تفحصت وجهها