فاضلي سنه واموت

لمحة نيوز

فاضلي سنة واحدة وأموت اتجوزيني هاتيلي وريث وكل اللي أملكه يبقى بتاعك!
قالها الفلاح.
سنة 1878 وادي سان ميجيل المحشور بين جبال زرقة وتلال مليانة شجر مسكيت صحي على ريحة الأرض المبلولة واللافندر البري.
في بيت طين على جنب الطريق الملكي كاتالينا فتحت عينيها قبل ما الشمس تلمس عروق الخشب. كان عندها عشرين سنة وإيديها إيدين خياطة رفيعة دقيقة تعرف تحول أي تعب لوعد.
في الوقت ده الدنيا لسه كانت مخبية أسرارها في طيات الضباب. كاتالينا ولعت اللمبة الجاز وعدلت الفتلة وانحنت على الفستان اللي بترقعه لمدام ماريانا ست كبيرة من بيوت الشمال.
كل غرزة كانت مقاومة.
كل عقدة خيط كانت انتصار صغير على الجوع اللي بيلف حوالين البيت زي كلب هزيل.
من الأوضة اللي تحت طلع كحة خشنة مبلولة كأن الليل نفسه بيتكسر في صدر حد.
كاتالينا سابت الإبرة ومشيت حافية على أرضية الطين.
العمة مرسيدس

كانت قاعدة على السرير وشها شاحب ضاغطة منديل على شفايفها. لما شالته خط دم لون القماشة.
ما تقوميش يا عمتي همست كاتالينا وهي بتغطيها مش النهارده.
مرسيدس بصتلها بعيون لسه فيها حياة وذكاء. كانت مدرسة قبل ما المرض ينهش فيها. وكانت كمان أم لما كاتالينا بقت لوحدها الكوليرا أخدت أهلها في أسبوع واحد ومرسيدس لمتها زي بذرة في وسط التراب.
أنا كويسة يا بنتي
كذبة قالاها زي كل مرة.
الدكتور اللي عدى من شهور قال صدر تعبان وضعف من غير اسم واضح.
بس العلاج كان ليه اسم واحد فلوس.
شرايط أدوية من بويبلا زيارات تمنهم أكتر من اللي كاتالينا بتكسبه من خياطة مواسم كاملة.
الصبح ده كملت طقوسها
سخنت شاي أعشاب كسرت العيش شرائح رفيعة عشان يكفي الأسبوع أكلت الفراخ سقت جنينة القرع والكرنب ورجعت للفستان.
أحيانا كانت تبص للطريق وتشوف العربيات اللي معدية وتحس إن الناس دي عايشة في دنيا
تانية.
مع الغروب لما النور الدهبي بقى زي تراب نجوم في الهوا كاتالينا فكرت في اللي عارفاه كويس
علاج مرسيدس قرب يخلص.
أسبوع يمكن اتنين.
وبعد كده ولا حاجة.
بالليل كتبت في كشكول قديم مخبياه تحت المرتبة.
مرسيدس كانت دايما تقول إن الكتابة تمنع الروح تعفن من السكوت.
كاتالينا كتبت عن الخوف عن العجز اللي بيدخل العضم لما تحب حد وماتعرفش تنقذه.
ما كنتش أعرف إزاي كنت أعرف إن الهوا اللي نازل من أكبر عزبة في الوادي كان شايل قدره معاها متني زي جواب.
في عزبة فالڤيردي نص الطريق بين البلدة دون أوغستين فالڤيردي كان ماشي لوحده في ممرات الحجر.
الساعة كانت قربت على عشرة والسكوت تقيل زي الحداد.
من ساعة ما مراته ماتت من خمس سنين البيت بقى قوقعة نضيف واسع وفاضي.
أوغستين كان عنده 42 سنة كتافه عريضة زي الرجالة اللي اشتغلت في الأرض وعيونه رمادي فيها حزن قديم.
جوازه من كارميلا
كان جواز صالونات أسماء أراضي مصالح.
عاشوا غربا متعلمين.
لما ماتت بالتيفويد عيط مش عشان الحب لكن عشان الفراغ اللي سابته جواه.
والأقسى من ده كله
ما كانش عنده عيال.
قريبه رودولفو فالڤيردي مقامر وغرقان ديون كان مستني الورث زي نسر صبور.
الكل عارف لو رودولفو مسك العزبة هيبيع كل حاجةالماشية الأراضي بيوت العمالعشان يسدد لعب وقعدات الخمارة.
من تلات أسابيع دكتور المنطقة إنريكي توفار قال له الحقيقة
الكبد تعبان يا دون أوغستين
لو ما اتحسنش الوقت قليل.
قال له من 8 ل 10 شهور يمكن أقل.
أوغستين حس إن الموت حط تاريخ على باب بيته.
ومن هنا جات الفكرة
فكرة وحشة وعملية.
كان محتاج وريث. بسرعة.
من غير احتفالات.
من غير سنين.
بص على ستات كتير في الوادي بس ولا واحدة نفعت.
مش عايز واحدة من طبقته بعيلتها اللي تفاوض وتطلب.
كان عايز حد عنده كرامة حقيقية طيبة بجد تربي طفل بحب مش
ببروتوكول بارد.
وساعتها شاف كاتالينا لما اشتغلت مؤقتا
تم نسخ الرابط