فاضلي سنه واموت
في مطبخ العزبة وقت تصليح الحظاير.
شافها بتشتغل من غير شكوى بتكلم باحترام مع الكل.
وشاف تفصيلة هزته
شافها بتقرا ورقة الناظر سايبها على الترابيزة.
مش بس بتفك الحروف كانت فاهمة.
سأل عنها في هدوء.
عرف حكاية العمة المريضة.
عرف الفقر اللي من غير تذمر.
وعرف قبل أي حاجة أمانة ما تتشراش.
في الليلة دي كتب جواب بإيده المرتعشة وختمه بختمه.
وبعته الأسبوع عدى تقيل زي حجر على صدر كاتالينا.
كانت بتشتغل وتفكر تطبخ وتفكر تصلي وتفكر.
وفي كل مرة تبص لمرسيدس وتسمع كحتها القرار كان بيقرب لوحده.
في الليلة الأخيرة مرسيدس ندهتلها.
اقعدي جنبي يا بنتي.
كاتالينا مسكت إيدها. كانت خفيفة قوي.
أنا عارفة الجواب اللي جالك قالت
سكتت لحظة وبصتلها
الجواز مش دايما حب أحيانا بيبقى نجاة.
ولو ربنا بعتلك باب ما تقفليش عليه عشان الخوف.
دموع كاتالينا نزلت من غير صوت.
طب وإنت
أنا عشت كفاية ابتسمت بس إنت لسه بدري عليك تموتي من الفقر.
تاني يوم قبل الضهر كاتالينا كانت واقفة في مكتب دون أوغستين.
قلبها بيدق بس صوتها طالع ثابت
موافقة.
أوغستين غمض عينه لحظة كأنه شكر ربنا بصمت.
أوعدك عمري ما هظلمك.
الجواز تم في هدوء.
من غير فرح.
من غير زغاريد.
عقد بسيط شاهدين وبركة كاهن عجوز.
كاتالينا دخلت بيت كبير بس ما دخلتش قصر أحلام.
دخلت مسؤولية.
من أول أسبوع مرسيدس اتنقلت المدينة.
دكتور حقيقي.
أدوية مظبوطة.
وبعد
شكلك رجعلك العمر قالت كاتالينا وهي بتضحك.
يمكن ربنا كان مستنيك تاخدي القرار ردت مرسيدس.
أوغستين كان بيعاملها باحترام.
مسافة هادية بينهم من غير ضغط.
قالها مرة
اللي بينا واجب ولو جه الحب يوم يبقى نعمة.
بعد تلات شهور كاتالينا عرفت إنها حامل.
الخبر نزل على العزبة زي المطر بعد جفاف.
العمال دعوا.
البيت صحي.
وأوغستين لأول مرة من سنين ضحك بجد.
لكن المرض ما كانش بيرحم.
في الشهر السابع أوغستين تعب جامد.
قعد على السرير أيام طويلة وكاتالينا ما سابتوش.
في ليلة هادية مسك إيدها وقال بصوت واطي
لو جرالي حاجة خلي بالك من العزبة.
وخلي بالك من الطفل
هعمل كده قالت وهي بتعيط بس إنت لسه معانا.
ابتسم.
يمكن
الطفل اتولد بنت.
الكل سكت.
قريبه رودولفو حضر بابتسامة خبيثة.
بنت قالها بسخرية يعني مفيش وريث.
كاتالينا شالت بنتها وقربت من أوغستين.
وأوغستين رغم ضعفه قال بصوت سمعه الكل
الوريث مش نوعه الوريث اللي يتربى صح.
وأنا كتبت كل حاجة باسم مراتي وبنتي.
رودولفو وشه اصفر.
كان متأخر.
بعدها بشهور حاجة غريبة حصلت.
صحة أوغستين بدأت تتحسن.
الدكتور قال إن الاستقرار والمعنويات عملوا فرق.
السنة عدت
وأوغستين لسه عايش.
وفي يوم وهو شايل بنته بص لكاتالينا وقال
أنا قلت سنة بس شكلي كنت غلطان.
كاتالينا ابتسمت وهي حاسة لأول مرة إن البيت ده بقى بيتها بجد.
مش صفقة.
مش اتفاق.
حياة.
وفي الكشكول القديم كتبت
أحيانا
بيطلب منك تختاري بين الخوف والنجاة.