كنت الممرضة
كنت الممرضة الليلية المسؤولة عن حالة السيد آرثر ستيرلينغ وهو رجل مسن يعاني من سكتة دماغية حادة تركته مشلولا بالكامل. لا كلام لا حركة يتابع الناس بعينيه فقط.
كان الأطباء يعتقدون أن وظائفه الإدراكية في حدها الأدنى إن لم تكن قد اختفت تماما.
لم يكن لديه سوى ابنه جوليان الذي كان يزوره مرة واحدة أسبوعيا وبالكاد ينطق بكلمة.
في أحد الأيام بدأ السيد آرثر يتواصل معنا عن طريق الرمش بعينه.
وأول رسالة حاول إيصالها بيأس كانت سرا مرعبا عن ابنه.
أنا إميلي أبلغ من العمر 36 عاما.
أعمل ممرضة ليلية منذ أكثر من عشر سنوات.
تعلمت خلالها أن أميز بين صمت المريض الذي يعني الراحة والصمت الذي يخفي داخله ألم لا يقدر المريض علي وصفه بعد.
بفضل خبرتي ومهارتي وجدت نفسي ذات يوم مكلفة برعاية السيد آرثر
كانت مهمتي بسيطة فقط اقوم بالامور الروتينيه تقليبه مراقبة علاماته الحيوية الحفاظ على نظافته والتحدث إليه حتى وإن لم يكن هناك أي رد.
كنت أتحدث إليه على أي حال فقط لأكسر الملل.
لم يكن لدى السيد آرثر اي زوار سوى ابنه الوحيد جوليان
كان
دائما يوم الثلاثاء.
ودائما لمدة خمس عشرة دقيقة بالضبط.
لا يجلس أبدا.
لا يدخل غرفة والده قط.
فقط كان يسأل الأطباء إذا كان هناك أي جديد ثم يوقع الأوراق دون أن يقرأها ويغادر.
كنت أحيانا أتحدث إلى آرثر عن مدى غرابة ابنه وغموضه فقلت له ذات مرة
ابنك هذا يبدو أنه لا يعرف كيف يظهر اهتمامه بك لكن لا يهم أنت تبلي بلاء حسنا بدونه أليس كذلك
لم يكن آرثر يظهر أي استجابة بالطبع.
ثم في ليلة ما تغير كل شيء.
كنت أفحص علاماته الحيوية عندما لاحظت شيئا غريبا لم تكن عيناه شاردتين كالعادة بل كانت مثبتة على.. قلت بهدوء
آرثر هل تسمعني
حينها رمش بعينه. لم تكن حركة عشوائية بل كأنه يعي ويعرف ما يدور حوله.
بدأ قلبي يخفق بشدة. همست
إذا كنت تسمعني ارمش مرة واحدة. ففعل مرة أخرى.
حينها شعرت بالذهول الشديد لأن هذا المريض لم يظهر أي استجابة من قبل والآن يبدو أنه واع ويستجيب.
طلبت من طبيب الأعصاب أن يجري اختبارات دقيقة حتى نتأكد وبالفعل قال الدكتور
بلا أدنى شك هذا المريض واع و يستجيب ولكن بشكل
شعرت بالصدمة والإحراج وقتها فقد كنت أتحدث مع ذلك الرجل عن تفاصيل حياتي التافهة ظنا أنه لا يسمع.
ولكن اتضح أنه كان واعيا طوال الوقت.
في تلك الليلة وبعد انتهاء نوبتي لم أستطع إخراج الأمر من بالي بقيت لفترة أطول من المعتاد وذهبت لأتحدث إليه.
وضعنا نظام تواصل أساسيا بيننا
رمشة واحدة تعني نعم
رمشتان تعني لا.
كانت عملية مضنية بطيئة ومرهقة جدا لكن لا يوجد حل آخر.
كان أول كلامي له إن كان يستطيع الإجابة عن الأسئلة
رمش مرة واحدة. نعم
كان السؤال الثاني الذي طرحته بسيطا
هل تعرف أين أنت
رمش مرة واحدة. نعم
كان يتجاوب معي ولكن يبدو عليه الشرود والقلق وكأنه يريد أن يخبرني بشيء ما أهم من أسئلتي.
لذلك همست
هل تريد أن تخبرني بشيء
بدأ يرمش بسرعة مرارا وتكرارا بطريقة تثير الخوف.
لذلك سألته بقلق
هل الشيء الذي تريد أن تخبرني به يتعلق بالمستشفى
رمش مرتين لا.
قلت
إذا لم يكن الأمر خاصا بالمستشفى فلا يوجد شخص آخر يهمه أمرك إلا ابنك
هنا ظهر إنذار في أجهزة المستشعرات الحيوية
كان هناك ضيق في التنفس
قمت بتهدئته وطلبت منه أن يحافظ على استقراره حتى أفهم.
ثم همست هل تريد أن أتصل بابنك جوليان
جحظت عينا آرثر ورمش مرتين. لا
وفي تلك اللحظة ومع امتلاء عينيه بذعر لم أعد قادرة على التجاهل يبدو أن ابنه الذي ظننته بلا قلب أو ابن عاق قد يكون أسوأ بكثير.
ابتلعت ريقي بصعوبة وقلت
هل أنت غاضب لأن زياراته قليلة ولا يتحدث معك
رمش مرتين مجددا لا
كانت إجاباته عكس توقعاتي وكان يبدو عليه الارتباك والخوف الشديد تنفسه غير منتظم. ويحدق بنظرة حادة جعلت صدري ينقبض.
سألته هل هناك شيء بخصوص ابنك يجب أن أعرفه
رمش آرثر مرة واحدة. نعم بكل ذرة قوة بقيت لديه بدا كأن ما يحاول اخباري به.. ليس مجرد شيء غير عادي بل مرعب أو خطير.
لذلك أحضرت لوحة مرسوم عليها الحروف الأبجدية وبدأت أمرر أصابعي عليها حرفا حرفا
كان تقدما بطيئا ومؤلما. كانت عينا آرثر تجهدان وجسده يتصلب من المحاولة لكنه كان مصمما.
أول كلمة تهجاها كانت
خائف AFRAID. تجمدت مكاني.
خائف!... من ابنك جوليان!
رمش