كنت الممرضة

لمحة نيوز

مرة واحدة. نعم ثم تهجأ كلمتين واضحتين كانتا كالصاعقة
ليس ابني
تجمد عقلي للحظة وكأن الصمت ابتلع كل شيء.
سألت مجددا ظنا مني أنني أخطأت الفهم
جوليان ليس ابنك
رمش مرة واحدة مجددا نعم
ابتلعت ريقي بصعوبة إذن من يكون
جاءت الإجابة أبطأ جلسنا أياما لنحصل عليها كانت
مقدم رعاية.. منذ سنوات.. سرق أوراقي..
عندما كنت اقرا الكلمات التي يتهجئها ارثر كنت أشعر أن نبضي يقرع صدري بعنف.
علي مدي ايام كان ارثر يشرح لي القصة كلمة كلمة.
لم أكن أنام إلا قليلا وأقضي ساعات بجانبه لأحصل على إجابات
وأخيرا بدأت أفهم ما حدث شيئا فشيئا.
بعد وفاة زوجته بسنوات استأجر ارثر مقدم رعاية يقيم معه يدعى جوليان.
نشأت بينهما ثقة و تم توقيع بعض المستندات أوراق طبية صلاحيات مصرفية وتوكيل رسمي للحالات الطارئة.
ثم أصيب بالسكتة الدماغية بشكل مفاجئ.
حينها قدم جوليان نفسه للمستشفى ك ابنه غير السجلات قطع الاتصال
بالأقارب البعيدين نقل الأموال وعرض الممتلكات للبيع.
همست ولم تستطع إيقافه حينها
رمش مرة واحدة نعم
كانت الدموع تنزل من عيني ارثر بينما يخبرني بالرسالة الأخيرة كانت قصيرة ولا تقبل الشك
جوليان هو من سبب السكتة الدماغية
بدأت يداي ترتجفان.
شعرت أن الغرفة أصبحت أضيق فجأة. و احساسي بالشفقة تجاه ارثر زاد.
ذلك الرجل الذي خسر حياته ولا يوجد أي دليل يعيدها إليه. 
فقد قام جوليان بتغيير كل شيء وقام بإصابته بسكتة دماغية حتى لا يقدر على إدانته.
كنت أشعر بالأسى على آرثر ولكن تذكرت شيئا هاما
عندما بدأ آرثر في الاستجابة طلبت من أحد الأخصائيين أن يعيرني كاميرا وقمت بتوثيق كل شيء لإثبات التحسن في حالة ارثر 
سجلت كل رمشة كل حرف. لا أعلم إن كان ذلك كافيا ليستعيد الرجل حقه أم لا لكن سأحاول على أي حال.
اتصلت بالمشرفة ثم بالقسم القانوني للمستشفى ثم بخدمات حماية كبار السن.
تم
إبلاغ الأمن بهدوء دون إنذارات أو مواجهات علنية.
عندما وصل جوليان يوم الثلاثاء كالمعتاد 
استقبله المسؤولون الإداريون بدلا من الأطباء.
كان يبتسم في البداية ببرود ثم رأى عيني آرثر واسعتين يقظتين وتراقبانه بحدة.
اختفت الابتسامة فورا عن وجهه.
لأنه ولأول مرة رأى آرثر ستيرلينغ وهو يقظ.
لم تتأخر السلطات المعنية وبدأ التحقيق بسرعة.
تمت مراجعة السجلات الطبية بدقة وتتبع التحويلات المالية المشبوهة. 
تبين أن التوكيل الرسمي قد تم التلاعب به وأظهرت تسجيلات الأمن من سنوات سابقة زيارات غير مبررة حالات سقوط لم يتم الإبلاغ عنها وتلاعبا في جرعات الأدوية.
انتهي الامر بالقبض على جوليان ولم يجرؤ على النظر إلى آرثر وهو يقتاد مكبلا بالأصفاد.
أما بالنسبة لآرثر فقد كان يتعافى ببطء ليس جسديا بالضرورة ولكن بطرق أخرى ستجعله يتكيف مع حالته المرضية.
تم تركيب جهاز متطور ليتمكن من
التواصل بعينيه بشكل اكثر سهولة 
كما تم تأمين ممتلكاته 
وتم العثور على ابنة أخ من أقاربه كانت تعيش في الخارج وأسند إليها مسؤولية رعايته القانونية.
لم يكن كل ذلك سيحدث لو لم ألاحظ آرثر ذلك اليوم بالصدفة. ولكن فعلت.
في أحد الأيام وبعد أسابيع جلست معه بينما كان ضوء الشمس يملأ الغرفة.
قال الجهاز بصوت آلي ثابت
أنا متعجب أنك ساعدتي رجل عاجز لا تربطه بك أي صلة قرابة.
أجبته
أنا فقط أنصت إليك لم أفعل غير ذلك.
سكت قليلا ثم قال رسالة أخرى
شكرا لأنك رأيتني.. شكرا لأنك أنقذتني
تلك الجملة سكنت وجداني للأبد.
في مجال الرعاية الصحية نتدرب على علاج الحالات لا الافتراضات. لكن كثيرا ما يخلط بين الصمت والغياب الكامل وبين السكون والفراغ. ويفترض أن من لا يستطيع الكلام لا يملك شيئا ليقوله.
هذه التجربة علمتني درسا لن أنساه أبدا
أخطر الأسرار ليست تلك التي يصرخ بها الناس بل تلك
المحبوسة خلف عيون لا يكلف أحد نفسه عناء قراءتها.
...

تم نسخ الرابط