رن الجرس الصغير

لمحة نيوز

للمتابعه اضغط هنرن الجرس المتعلق فوق باب المخبز رنة هادية كأنه بيعتذر عن الإزعاج في اللحظة اللي دخلت فيها الست للمكان.
كان باين عليها إنها ماداقتش طعم النوم الحقيقي من أسابيع. بالطوها كان قديم ومتهالك وأطرافه دايبة ومن كتر ما هو واسع على جسمها النحيل كان كأنه حكاية من حياة تانية عاشتها قبل كدة. أما جزمتها فكانت مشققة والمية سارحة في خياطتها. وبين إيديها كانت شايلة طفلة صغيرة يدوب كملت أربع سنين ملفوفة في سترة زرقاء باهتة ونايمة على كتف أمها بكل ثقة وأمان متوفره على صفحه روايات واقتباسات أول ما دخلوا استقبلهم دفا المكان وريحة العيش الطازة والسكر والزبدة اللي ترد الروح. النور الذهبي كان عاكس على فاترينات العرض الإزاز والتورتات مرصوصة جواها كأنها مجوهرات متلمعة غاناش الشيكولاتة وفطائر الفاكهة وقطع الإكلير اللي مرصوصة بجمال مش طبيعي.
البنت الصغيرة اتحركت في حضڼ أمها وهمست
ماما.. هي دي تورتة عيد ميلادي
الأم بلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت واطي
أيوه يا حبيبة ماما هي دي.
كان واضح إنها مدخلتش المخبز

ده وهي مخططة مجرد لحظة اندفاع. ضغطت بصوابعها على إيد شنطتها القماش القديمة وهي بتقدم ناحية الكاونتر.
كان واقف ورا الإزاز موظفين شباب لابسين مآزر أنيقة وشيك. كانوا بيضحكوا قبل لحظة واحدة بس الضحكة ماټت على شفايفهم أول ما شافوها متوفره على صفحه روايات واقتباسات ترددت الأم ثانية وبعدين قالت بصوت خاڤت ضاع وسط همهمة الزباين
لو سمحت.. كنت عايزة أسأل..
سكتت لحظة ووشها احمر من الكسوف وكملت
عندكم.. كعكة منتهية الصلاحية
فجأة ساد الصمت في المخبز كله.
واحد من الموظفين بربش بعينه بذهول وقال
منتهية الصلاحية!
ردت بسرعة عشان تداري إحراجها
أيوه حاجة تكونوا هترموها خلاص. النهاردة عيد ميلاد بنتي وأنا مش محتاجة حاجة طازة.. بس أي حاجة حلوة تفرحها. ولو مش ممكن أنا مقدرة والله.
مرت لحظة تقيلة.. وفجأة طلعت ضحكة سخيفة ومستفزة.
الشاب ضحك بصوت عالي وقال
تورتة بايتة إحنا هنا فاتحين مخبز مش ملجأ!
الأم جسمها اترعش والزميلة اللي واقفة جنبه كملت بابتسامة صفرا
إحنا مابنبعش ژبالة هنا. جربي كدة تدوري في صندوق الژبالة اللي
في الممر ورا يمكن حظك يضرب!
الزباين بدأوا يلتفتوا. ست من اللي قاعدين اتحركت في مكانها بارتباك والتانية عملت نفسها مش سامعة وبصت في موبايلها.
البنت الصغيرة رفعت راسها وحست إن الجو اتغير
ماما هو أنا عملت حاجة غلط
الأم هزتها بحنان وقالت بسرعة
لا يا روحي انتي مغلتيش. ماما هي اللي سألت السؤال الغلط.
لفت الأم عشان تمشي وكتفها محڼي من الكسرة وفي اللحظة دي قطع الصمت صوت هادي ورزين
كفاية لحد كدة.
الموظفين اتسمروا في مكانهم.
كان فيه راجل وقور قاعد على تربيزة رخام جنب الشباك لابس معطف بيج شيك جدا وفي إيده جرنان مطوي ماقرأش منه كلمة واحدة. عينيه كانت حادة ومركزة على اللي بيحصل عند الكاونتر.
قام ببطء وكرر كلامه
بصرامة
قلت كفاية.
الموظفين بصوا لبعض بتوتر وواحد منهم بدأ يتلعثم
يا فندم إحنا مكنش قصدنا..
قاطعه الراجل بحدة
لا كان قصدكم تماما. وقلتوا الكلام ده لأم كل اللي طلبته شوية حنية ولطف.
قرب من الكاونتر ووقف جنب الست. البنت الصغيرة بصتله وابتسمت بكسوف وقالت شكرا ليك.
الرجل استقام وبص للفاترينة وقال
عايز
التورتة دي وشاور على تورتة فانيليا متزينة بالفراولة وديو كمان وتورتة الشيكولاتة اللي جنبها.
الموظف سأله بذهول كلهم يا فندم
رد الرجل أيوه حطهم في علب شيك. وبعدين سكت لحظة وكمل لا.. هات أكبر واحدة فيهم هنا.
وعلى بال ما الموظفين بدأوا ينفذوا الطلب وهما مرعوبين بدأت الهمسات تزيد في المكان الناس عرفت مين ده. ده مستثمر مشهور اسمه محفور على أكبر مباني ومؤسسات البلد.
الأم قالت وهي بتهز راسها برفض
يا بيه حضرتك مش مضطر تعمل كل ده..
رد عليها بهدوء يطمن
أنا عارف بس أنا عايز أعمل كدة.
اتحطت التورتة قدامهم ومعاها الشموع. الراجل بص للبنت الصغيرة وسألها
تسمحيلي
هزت راسها بفرحة فراح مولع الشموع وهو مش مهتم بكل الناس اللي مراقباه وقالها
اتمني أمنية.
غمضت عينيها قوي وهمست بحاجة محدش سمعها ونفخت في الشمع. الزباين في المخبز بدأوا يسقفوا بحرارة.
الأم عينيها اتملت دموع وهمست
مش عارفة أشكرك إزاي.
رد عليها
انتي شكرتيني فعلا. انتي علمتيها إن الحب مابيروحش لما الفلوس تروح.
طلع كارت من جيبه وحطه في إيدها وقال
فيه
عنوان في ضهر الكارت ده. ده سكن عائلي فيه غرف
تم نسخ الرابط