رن الجرس الصغير

لمحة نيوز

فاضية الليلة دي. وبكرة لو تحبي يا ريت تشرفيني في مكتبي. أعتقد عندي وظيفة مناسبة جدا ليكي.
الأم شهقت بذهول وظيفة
هز راسه وقال
أنا بدير سلسلة كافيهات أماكن اللطف فيها هو السياسة الأساسية مش مجرد صدقة عابرة.
الموظفين كانوا واقفين ووشهم جايب ألوان من الخۏف. الټفت ليهم في الآخر وقال بكلمات قاطعة
ده إنذاركم الأخير. اللي يضحك على الجوع ملوش مكان في مهنة بتعتمد على إكرام الناس.
ساب بقشيش كبير على التربيزة ومشي ناحية الباب. وهو بيعدي من جنب الطفلة ابتسم وقالها
عيد ميلاد سعيد مرة تانية.
في الليلة دي البنت أكلت تورتة لما شبعت لأول مرة من شهور ولأول مرة من وقت طويل الأم نامت وهي عارفة إن بكرة مش مجرد يوم صراع من
أجل البقاء بكرة فيه أمل.
أما المخبز فالصبح كان فيه طاقم عمل جديد تماما.
لكن الحكاية ما انتهتش عند الليلة دي.
تاني يوم الصبح وقفت الست قدام المبنى المكتوب عنوانه في الكارت مترددة زي ما كانت واقفة قدام باب المخبز بس المرة دي كان في عينيها حاجة مختلفة بصيص أمل صغير.
موظف الاستقبال رحب بيها بابتسامة دافئة وكأنهم مستنيينها أصلا. ما استنتش كتير لحد ما الراجل نفسه ظهر بنفس هدوءه اللي شافوه الكل امبارح.
قال وهو بيصافحها أنا عارف إن البدايات الجديدة بتبقى مخيفة بس أحيانا هي كل اللي بنحتاجه.
خدها في جولة صغيرة جوه واحد من
المقاهي اللي بيديرها. المكان كان بسيط وأنيق وريحه القهوة والخبز الطازة مالية الجو لكن أكتر
حاجة لفتت نظرها كانت طريقة تعامل الموظفين مع الناس ابتسامات حقيقية وكلام لطيف من غير تصنع.
قال لها إحنا مش بندور بس على خبرة إحنا بندور على ناس فاهمة معنى الاحترام. ومن امبارح واضح إنك فاهمة ده كويس.
سكتت لحظة مش عارفة ترد وبعدين سألت بخجل وطب أنا ممكن أشتغل إيه
ابتسم وقال هنبدأ خطوة خطوة. مساعدة في التحضير الصبح تدريب مدفوع وكمان سكن مؤقت ليكي وللبنت لحد ما أمورك تستقر.
حطت إيدها على بقها من الصدمة والبنت واقفة جنبها ماسكة طرف هدومها وقالت بصوت صغير ماما يعني إحنا هنفضل هنا
انحنت الأم وباست جبينها أيوه يا حبيبتي شكلنا هنفضل.
عدت أسابيع واتعلمت الشغل بسرعة. ما كانتش أسرع واحدة ولا أكترهم خبرة لكنها كانت
أكتر واحدة حريصة تنظف الترابيزات كأنها بتحافظ على فرصة عمرها وتبتسم لكل طفل يدخل المكان خصوصا اللي يفضلوا باصين على الحلويات.
وفي يوم بالليل وهي بترص التورت في الواجهة طلبت قطعة صغيرة من كعكة كانت فاضلة في آخر اليوم.
المدير سألها محتجاها
ابتسمت وقالت لا في طفل بره واقف باصص لها بقاله شوية.
خرجت وادتهاله بنفس الطريقة اللي كانت تتمنى حد يعملها يوم عيد ميلاد بنتها متوفره على صفحه روايات واقتباسات ومن بعيد كان الراجل واقف شايف الموقف ابتسم بهدوء وقال للي واقف جنبه كده الخير بيكبر شخص واحد يتعامل بكرامة فيبقى سبب إن كرامة ناس كتير ترجع لهم.
أما البنت فكبرت وهي فاكرة دايما عيد الميلاد اللي بدأ بسؤال صغير خجول
وانتهى بحياة كاملة اتغيرت.

تم نسخ الرابط