انتي عارفه

لمحة نيوز

 ابتسامة باردة وقالت بصوت واثق:
​"بالعكس يا ياسين، أنا بضحك لأني اكتشفت إن ربنا بيحبني أوي.. مبروك يا عريس، ومبروك يا عروسة، أتمنى تكون هي دي السعادة اللي كنت بتدور عليها."
​قالت كلمتها ولفت وضهرها ليهم، مشيت وسط المعازيم بوقار يحسدها عليه أي حد. شهد كانت بتبلع ريقها بصعوبة، وعينها ماليها الرعب وهي شايفة سلمى بتخرج من القاعة بكل هدوء.. الهدوء اللي بيسبق العاصفة.
​ياسين فضل واقف مكانه، كلام سلمى وضحكتها الغامضة مكنوش بيفارقوا خياله. بدأ يسأل نفسه: "هي بتهزر؟ ولا شافت حاجة أنا مش شايفها؟ وليه شهد وشها اصفرّ أول ما شافت سلمى؟". الشك بدأ ينبت في قلبه زي الشوك، وبدل ما يفرح بليلة عمره، بقى بيدور في ملامح شهد عن إجابة لسؤال هو مش عارف يصيغه.
​بعد الفرح بيومين..
​ياسين مكنش قادر ينسى "هزيمته" قدام ثبات سلمى في الفرح. كان عايز يكسر كرامتها بأي طريقة، كان عايز يحسسها إنها لسه "ولا حاجة" بالنسبة للي اتجوزها. فتح موبايله، وطلع صور قديمة ليهم سوا، صور من أيام ما كانت بتصدقه وتأمنله.
​بعتلها رسالة فيها صورتهم سوا وعليها جملة

مستفزة: "فاكرة الأيام دي؟ يا خسارة،
ياسين مكنش قادر يتقبل إن سلمى عملتله "بلوك" وخرجت من حياته بالشكل ده، غروره كان بيحركه.. إزاي هي اللي ترفضه؟ هو اللي يقرر مين يبقى في حياته ومين يخرج منها!
​بعد يومين، استنى سلمى وهي خارجة من الكلية، وقف بعربيته الفارهة قدامها، ونزل وهو لابس نضارته وبمنتهى الغرور قالها:
​"البلوك والحركات دي مش عليا يا سلمى.. إنتي عارفة إنك متقدريش تنسيني."
​سلمى وقفت وبصتله بمنتهى الثبات:
​"عايز إيه يا ياسين؟ مش كفاية اللي قلته ليلة فرحك؟"
​ياسين قرب منها وبصوت واطي ومستفز وفيه نبرة "تفضل" عليها قال:
​"بصي يا بنت الناس، أنا فكرت ولقيت إني لسه عايزك.. بس طبعاً إنتي فاهمة إن وضعي دلوقتي اختلف، أنا راجل متجوز ومراتي واجهة قدام المجتمع. فلو عايزة نرجع، هنرجع.. بس في السر. مكالمات، مقابلات من غير ما حد يحس، وأنا ههتم بيكي وبكل مصاريفك.. إيه رأيك؟ مش ده أحسن من 
عشان نعرف سلمى عملت ايه وقصه شهد ايه وياسين هيبقى رد فعله ايه 
سلمى سمعت عرضه القذر، وحست كأن الدنيا رجعت تلف بيها تاني… بس المرة دي مش
وجع، المرة دي غضب ووعي.
رفعت راسها وبصتله بثبات: "في السر؟… يعني عايزني أبقى الغلطة اللي تخبيها تحت السجادة؟"
ياسين ابتسم ابتسامة واثقة: "ما تكبريش الموضوع… إنتي عارفة إنك بتحبيني."
سلمى ضحكت… ضحكة هادية مخيفة: "لا يا ياسين… أنا كنت بحب صورة رسمتها في دماغي، مش الراجل اللي واقف قدامي دلوقتي."
قربت منه خطوة، وصوتها واطي بس قاطع: "وبعدين… هو إنت فاكر إني نسيت ‘شهد’؟ ولا فاكر إني معرفش إنها كانت اسمها رنا؟"
لون وش ياسين اتغير فجأة: "إنتي تقصدي إيه؟"
سلمى سحبَت موبايلها، وفتحت صورة قديمة: "دي صورة ليها وهي في المدرسة عندنا في البلد… ودي صورة الخبر اللي اتنشر وقتها."
مدّتله الموبايل…
ياسين قرأ العنوان، وإيده ابتدت ترجف:
(فضيحة هروب طالبة مع شاب متزوج وهجرها لأهلها)
عيونه وسعت: "إنتي… إنتي جبتي الكلام ده منين؟!"
سلمى: "أنا كنت هناك… كنت واحدة من اللي شافوا القصة وهي بتتكتم، وشوفت أهلها وهما بيغيروا اسمها ومكانهم عشان ينسوا اللي حصل."
ياسين صرخ: "لا! شهد مستحيل تكون هي دي!"
سلمى بهدوء قاتل: "اسألها عن بلدها القديمة… عن اسم
أمها الحقيقي… عن اللي كان اسمه ‘محمود’… وشوف هتقولك إيه."
لفت تمشي، وقالت آخر جملة وهي ماشية: "أما أنا… فمش رجعالك لا في السر ولا في العلن…
اللي يشوفني ‘سهلة’ ميستاهلش يشوفني أصلاً."
وسابته واقف زي التمثال.
في البيت…
ياسين واجه شهد: "هو إنتي اسمك الحقيقي رنا؟"
شهد اتجمدت: "مين قالك كده؟ سلمى صح؟!"
"ردي!"
انهارت شهد: "آه… بس ده ماضي وعدّى! كنت صغيرة وغلطت!"
ياسين صرخ: "وأنا كنت بحسبك ‘ملمستيش تليفون قبلي’؟!"
قعد على الأرض مصدوم: "يعني اللي سبت سلمى عشانه… كان كدبة؟!"
شهد حاولت تمسك إيده: "أنا اتغيرت…"
شال إيدها بعنف: "إنتي خبّيتي عليا ماضيك…
وأنا ضيعت إنسانة نضيفة بجد عشان وهم."
بعد شهر…
سلمى كانت قاعدة مع أبوها وأمها، ضحكتها رجعت، وعينها بقى فيها نور مش دموع.
دخل شاب محترم يخبط الباب…
جاي يخطبها رسمي، من الباب.
وأبوها قال بفخر: "دي بنتي… اللي رافعة راسي."
سلمى بصت للسقف وابتسمت: "الحمد لله يا رب… إنك نجيتني من اللي ما يستاهلنيش."
أما ياسين؟
اتطلق بعد 3 شهور.
لا عرف يرجّع شهد،
ولا عرف يرجّع سلمى.
فضل طول عمره فاكر جملة
واحدة: "اللي ضيّع النضيف… يعيش عمره كله وسط الوسخ."

تم نسخ الرابط