كنت مركبة كاميرات

لمحة نيوز

كنت مركبة كاميرات مراقبة مخفية في بيت ستي الله يرحمها اللي في البلد. ولما قعدت أراجع التسجيلات في الآخر، شوفتها.. ببرود أعصاب يحسدها عليه إبليس، وهي بتدلق "كلور" في مخزن الغلال بتاع ستي، وبعدها بتمد ايدها وتسرق علبة المجوهرات وتخبيها في الجاكت بتاعها كأنها بتعمل كدة من يوم ما إتولدت. بقلم منــال عـلـي 
ما واجهتهاش.. ولا نطقت بحرف.. نصبت لها "فخ صامت"، وسلمت المحضر والسي دي للشرطة زي ما هو، وقعدت استنيت. الساعة 8 الصبح تاني يوم، تليفون جوزي رن.. والصوت اللي كان على الناحية تانية... بقلم منال علي 
سمعت صوتها قبل ما أشوفها.
"يا حبيبتي ما تقلقيش، هي مش هتاخد بالها لو كام بيضة نقصوا، دي مشغولة أوي وهي بتمثل دور الست هانم صاحبة الأملاك في المكان ده حصري على صفحه روايات واقتباسات 
صوتها كان بيتسحب من شباك المطبخ الموارب زي الدخان، بيلف حوالين براد الشاي اللي في إيدي، وبين الدولاب الخشب القديم، وستاير الشاش اللي لسه ريحتها "فانيليا" ....
من اللي كانت ستي الله يرحمها

بتحطها في الهدوم....
في الأول قولت يمكن متهيألي، عقلي رفض يصدق إنها تقصد المكان ده.. بيت ستي.. الأرض اللي عاشت فيها تلات أجيال من ستات عيلتي.

بعدين ضحكت.

ضحكة رنانة، متكلفة، وعينيها كانت ميتة ما بتضحكش.

وقالت: "العشة دي".. وكنت حاسة ب بوزها وهو بيتلوي وهي بتنطق الكلمة.. "أنسب مكان الواحد يرمي فيه الزبالة بتاعته."

سكتت شوية، وكملت بصوت واطي كأنها بتقول سر خطير: "وشكلها مصدقة نفسها أوي، ومفتكرة إن المكان له قيمة."
بقلم منال علي 
إتسمرت مكاني.. إيد ماسكة كوباية الشاي الدافية، وإيد تانية عند سكرية البورسلين. قلبي ما وقعش بس، ده حسيت ب فراغ في صدري كأن الروح طلعت منه.
زبالة !!! ..
ما كانش المفروض أتفاجئ. حماتي طول عمرها لسانها بينقط سم، بس عندها قدرة غريبة إنها تغلف القسوة دي بريحة البرفان الغالي وعقد اللولي اللي في رقبتها. بس إنها تقول كدة هنا؟ في البيت ده؟ وعلى الأرض دي؟ ده كان كأنها بتدوس ب جزمتها على قبر ستي.

ما اتزحزحتش من مكاني.. ولا جريت على الشباك.. فضلت واقفة في

مطبخ ستي وبسمع.

"بصراحة يا فوزية، ما يصحش تقولي كدة،" ده كان صوت أختها.. جاي بعيد ومكتوم عشان كانت فاتحة الـ "سبيكر". طبعاً، حماتي "عفاف" تعشق المنظرة والجمهور.

ردت عفاف: "يا اختي سيبك، ده إنتي لو شوفتي المنظر.. فراخ، ودهان مقشر، وبرطمانات مش عارفة فيها إيه مرصوصة في الخزين، كأنها بتحاول تعمل فيها ست بيت ريفية أصلية. حاجة تشفق والله. لو ابني 'حازم' عنده دم، كان باع الخرابة دي من أول يوم الست الكركوبة دي ماتت فيه."
بقلم منال علي 
الكوباية اتهزت في إيدي.. ضغطت عليها بكل قوتي.

"الكركوبة" دي كانت ستي.

كان اسمها "ست أبوها".

هي اللي علمتني أعجن العيش، وأقلم شجر الورد، وأعرف من أول "نقرة" إن الفرخة خلاص هتبيض. هي اللي كانت بتحط إيدها الساقعة على قورتي لما أسخن، وتخبي لي بسكويت النشادر في جيبها لما أمي تزعق لي. هي اللي سابت لي البيت ده، كأنها قامت من قبرها مخصوص عشان تحط المفتاح في إيدي.

المكان ده غالي.. غالي لدرجة إن صدري بيضيق من كتر الحب أول ما بخطي عتبته.

وحماتي كانت

واقفة في الممر اللي بره وبتقول عليه مقلب زبالة !!! ...

سمعت صوت كعب جزمتها على الطوب، وحفحة الجاكت بتاعها. قالت بتناكة: "على العموم أنا بعمل فيهم ثواب.. بأكل الفراخ وأبص بصه على المكان. المفروض تشكرني بدل ما هي عايشة في وهم إنها صاحبة طين وأطيان."

ما كنتش عارفة إني كاتمة نفسي لحد ما حسيت بنار في صدري. طلعت النفس براحة، وجسمي كله بيترعش. فكرت للحظة أفتح الباب وأطردها شر طردة وأقولها ما تعتبيش البيت ده تاني.

بس ما عملتش كدة.

حطيت الكوباية بالراحة على الرخامة، وسيطرت على أعصابي، وكملت سمع.. اسمي اتذكر كام مرة، واسم "حازم" جوزي اتذكر كتير. كانت بتتكلم عني كأني فترة مؤقتة في حياة ابنها، حاجة كدة حازم هينساها بمجرد ما هي تشاور له بس.

لما صوتها بعد، وعرفت من صوت كعبها إنها راحت ناحية "العشة"، سندت إيدي على التربيزة وغمضت عيني.

اسمي "ليلى".

متجوزة حازم من أربع سنين. وقت كفاية يخليني أفهم إن رضا "الهانم عفاف" ده عملة نادرة، بتوزعها بمزاجها وبتسحبها وقت ما تحب عشان تكسرك. وقت كفاية

يخليني أعرف إني عمري ما كنت من "المحظوظين" برضاها.

تم نسخ الرابط