كنت مركبة كاميرات

لمحة نيوز

في فرحنا همست في ودني: "حاولي تشغلي باله يا حبيبتي.. الرجالة بتمل بسرعة."

ضحكتها في الصور طالعة دافية، بس لو دققت في الصور، هتشوف صوابعها وهي مغروزة في كتفي بغل.

هي من نوع الستات اللي تحضنك بإيد، وبالإيد التانية تنفض غبار وهمي من على كتفك عشان تطلع فيكي عيب. تقولك "شكلك زي القمر"، وتكمل في نفس النفس "بس الفستان جريء شوية على واحدة في حجمك".

لما ورثت بيت ستي — أو "الكوخ" زي ما هي بتسميه — ابتسمت بصفار وقالت: "يالا، أهو على الأقل تلاقي حتة تروحيها لما تحبي تشمي هوا. طبعاً حازم مش هيستحمل يقعد هناك كتير.. الرجالة بيحبوا العز والرفاهية."

ساعات بسأل نفسي، هي كانت هتعمل إيه لو عرفت إن حازم بينام هنا بنوم عميق ما عرفش يذوقه في أي حتة تانية؟ وإنه في أول ليلة بعد جنازة ستي، حضني وهمس

لي: "دلوقتي بس عرفت إنتي بتعشقي المكان ده ليه."

بس حازم دايمًا بيشوف الوش الحلو في الناس.. وخصوصاً أمه.

هو اللي اقترح إنها تروح تقضي يومين هناك لوحدها، بعد ما جار لنا اشتكى إن فيه "حركة غريبة" حوالين البيت. إحنا بنعيش في القاهرة طول الأسبوع وبنيجي هنا في الإجازات، بس الفراخ والزرع محتاجين مراعاة كل يوم.

قال لي: "هكلم ماما تروح.. هي بتحب تحس إن ليها لازمة. وهيفرحها أوي إنك وثقتي فيها في بيت جدتك."

قالها وهو كأنه طفل بيحاول يصالح أبويه المتخانقين.

ترددت، وبعدين وافقت: "يومين بس يا حازم."

جزء مني صدق إنها ممكن تكون بداية صلح. يمكن لما تقعد هنا تشوف اللي أنا شايفاه. يمكن تمشي تحت شجر المشمش وتحس بروحانية المكان، وتفتح المخزن وتشوف الخير اللي فيه بدل ما تشوفه كركبة.

ما ركبتش الكاميرات

عشانها — مش بشكل مباشر يعني.

بس بعد كلام الجار، قلبي قبضني. ما حبيتش فكرة إن حد غريب يدخل البيت وإحنا مش فيه، وذكريات ستي لسه مالية كل ركن. عشان كدة، في نفس الأسبوع، جيت أنا وحازم وركبنا كاميرا صغيرة في ركن الصالة، وواحدة تانية عند الباب الوراني اللي قصاد المخزن.

قال لي وهو واقف على السلم: "يمكن مفيش حاجة.. شوية عيال بيتحرشوا بالبيت أو قطط. بس كدة عشان قلبك يطمن، تمام؟"

وفعلاً، قلبي اطمن.

لحد ما جه صباح يوم الاثنين ..
وووووو.    ...
أكمل 👀👀✨ 
في صباح يوم الاثنين، رجعت من الشغل بدري على غير عادتي.
البيت كان ساكت… زيادة عن اللزوم.
فتحت الموبايل، ودخلت على تطبيق الكاميرات.
في الأول شفتها وهي داخلة المخزن.
بتمشي ببطء… تبص حواليها… وبعدين تطلع الزجاجة.
الكلور.
سكبته

على الغلال زي اللي بيطفي نار، مش زي اللي بيخرب رزق.
وبعدها فتحت صندوق الخشب القديم.
إيدها ما ارتعشتش وهي بتاخد علبة المجوهرات وتحطها في جيب الجاكيت.
قفلت الفيديو.
قلبي كان بيدق… بس دماغي كانت هادية غريبة.
ما كلمتش حازم.
ما واجهتهاش.
روحت القسم.
سلّمت المحضر، والفيديوهات، وكل اللي عندي.
تاني يوم الساعة 8 الصبح، تليفون حازم رن.
سمعته بيقول: "إيه؟! فين؟!"
وشه شحب.
قال: "الشرطة قبضت على أمي… في بيت جدتك."
سكتت.
ولأول مرة، شفت حازم مش قادر يدافع عنها.
بعدها بأيام، رجعت البيت لوحدي.
فتحت المخزن.
نضفت الكلور.
رجعت الغلال مكانها.
وقفت في نص المكان وقلت بصوت عالي: "حقك رجعلك يا ست أبوها."
المكان ما بقاش مجرد بيت.
بقى شهادة.
إن الطيبة مش ضعف.
وإن السكوت مش دايمًا عجز.
وأحيانًا… أقسى انتقام
إنك
تمشي في طريق القانون
وتسيب اللي خانوا
يقعوا لوحدهم.

تم نسخ الرابط